لفائف عين جدي (En-Gedi Scrolls) قراءة في كتاب : ?Is the Bible God’s Word

للكاتب Kyle Butt

ترجمة ودراسة:

Patricia Michael

المقدمة

يُعد موضوع حفظ نصوص الكتاب المقدس عبر العصور من أبرز القضايا الدفاعية التي تؤكد على وحيه وموثوقيته. فبينما تُظهر المخطوطات القديمة للكتب الأخرى فروقات واختلافات كبيرة، يقدم لنا الكتاب المقدس شواهد تاريخية وأثرية فريدة تُثبت أنه نُقل بدقة متناهية عبر مئات السنين. ومن أبرز هذه الشواهد اكتشاف لفائف عين جدي (En-Gedi Scrolls)، التي كانت متضررة بشدة من الحريق وغير قابلة للقراءة بالتقنيات التقليدية، وقد استطاع العلماء قراءة نصوصها بفضل تقنية رسم خرائط النصوص ثلاثية الأبعاد (volume cartology) الحديثة، التي مكنت الباحثين من كشف النصوص الداخلية لللفائف دون الحاجة لفتحها فعليًا. يمثل هذا الاكتشاف علامة فارقة في دراسة دقة انتقال نصوص العهد القديم وإثبات استمراريتها بدقة مذهلة عبر الزمن .

 

يعلّق Kyle Butt في كتابه(?Is the Bible God’s Word) حول لفائف عين جدي في الصفحتين 22-23: قائلاً:

إحدى الحقائق المذهلة بخصوص انتقال نص الكتاب المقدس هي أن معطيات جديدة تستمر في الظهور، مما يعزز قضية وحي الكتاب المقدس التي لا تقبل الدحض. إحدى هذه الاكتشافات حدثت عام 1970 بالقرب من المنطقة التي وُجدت فيها مخطوطات البحر الميت. إذ ظهرت مجموعة من اللفائف تُعرف باسم En-Gedi Scrolls، لكنها كانت متضررة بشدة من الحريق ولم يكن بالإمكان قراءتها باستخدام التكنولوجيا المتاحة في ذلك الوقت.

ورغم أن طرق التأريخ المستخدمة لتحديد عمر هذه المخطوطات ليست موثوقة بشكل كامل، فإن الخبراء يرجّحون أن كتابتها تعود إلى نحو سنة 300 ميلادية. هذا يعني أن هذه المخطوطات تسبق النص الماسوري (Masoretic Text) الذي تُرجم عنه إصدار King James Version بحوالي 500 عام.

وباستخدام تقنية تُعرف باسم volume cartology، استطاع عالم الحاسوب Brent Seales (عالم حاسوب في جامعة كنتاكي) ، وفريقه أن "يرسموا خريطة" للنص ويحددوا الكتابة. وعندما فعلوا ذلك، اكتشفوا نصًا عبريًا قديمًا يتوافق تمامًا مع النص الماسوري لسفر اللاويين (Leviticus 1:1–8).

ويستشهد الكاتب Kyle Butt هنا بكلام الكاتبة المتخصصة في الشأن العلمي والتكنولوجي (Annalee Newitz ) التي قالت:

"ما هو مذهل في هذه الفصول، بحسب عالم الآثار Emanuel Tov، أنها متطابقة عمليًا مع النص الماسوري الوسيط، المكتوب بعد مئات السنين. حتى أن مخطوط عين جدي يكرر نفس تقسيمات الفقرات التي ظهرت لاحقًا في النص العبري الوسيط. الاختلاف الوحيد هو أن العبرية القديمة لم تكن تحتوي على حركات (vowels)، وقد أُضيفت هذه في العصور الوسطى."

ويعلّق Kyle Butt قائلاً: لو كان هذا الأمر قد حدث مع أي نص قديم آخر (مثل القرآن أو حتى كتابات كتّاب قدماء مثل Herodotus أو Thucydides) لاعتبره العلماء حدثًا غير مسبوق. لكن، في الحقيقة، يُعد هذا أمرًا "اعتياديًا" بالنسبة لنص الكتاب المقدس.

كما يستشهد Kyle Butt بكلام عالم المخطوطات التوراتية وأستاذ دراسات الكتاب المقدس في الجامعة العبرية بالقدس (Emanuel Tov) حيث قال:

"إنه متطابق بنسبة 100% مع النصوص الوسيطة، سواء في الحروف الساكنة أو في تقسيمات الفقرات... [إن] المخطوطة تقدم لنا الخبر السار بأن المصدر القديم للنص الوسيط لم يتغير لمدة 2000 عام."

ثم يضيف الكاتب Kyle Butt من جديد اعتمادًا على (Newitz) قولها:

"بمعنى آخر، تمكنت الجماعة اليهودية من الحفاظ على نفس الصياغة الدقيقة في مقاطع من نصوصهم الكتابية عبر قرون طويلة، رغم الاضطرابات الثقافية الهائلة وتغير لغاتهم."

ويختم Kyle Butt بالتعليق على ذلك قائلاً:

وبالفعل، فإن مثل هذا الحفظ للنص يُعدّ أمرًا لا مثيل له إذا ما قورن بأي وثائق قديمة أخرى في العالم.

============

 

الحقائق المستخلصة من الكاتب Kyle Butt

اولا: يُظهر مثال لفائف عين جدي (En-Gedi Scroll)—التي عُثر عليها متفحمة وغير مقروءة حتى تم استخدام تقنية "volume cartology" الحديثة—تطابقًا تامًا مع النص الماسوري في سفر اللاويين 1:1–8، رغم مرور نحو 500 عام بين المخطوطة والنص الماسوري المعروف . هذا التطابق شهادة على دقة النقل الكتابي عبر العصور.

ثانيا: يقوم الكاتب Kyle Butt بالمقارنة بين حالة نصوص الكتاب المقدس والنصوص القديمة الأخرى مثل القرآن، او كتابات هيرودوتس Herodotus ، أو ثيوكيديدس Herodotus ، ويشير إلى أن مثل هذا الاتساق مع المخطوطات الأحدث يعدُّ امراً غير مسبوق ولو حدث هذا مع أي نص قديم لكان علماء النقد وصفوه بالظاهرة النادرة. لكن في حالة الكتاب المقدس، هذا يُعد أمرًا "طبيعيًا" بالنسبة للكاتب

ثالثا: يستخلص الكاتب Kyle Butt من شهادة لفائف عين جدي أن الكتاب المقدس يتميز عن غيره من النصوص القديمة بحفظ إلهي فريد، حيث لم يطرأ على نصوصه أي تحريف جوهري عبر ما يقارب ألفي عام. ففي الوقت الذي كانت فيه النصوص الأخرى تتعرض للتغيير والاختلافات، حافظت الجماعة اليهودية والمسيحية على نصوصها بدقة مذهلة. إن مثل هذا الاكتشاف لا يقدم فقط برهانًا على أمانة النسّاخ، بل يُعتبر دليلاً عمليًا على أن الله قد حفظ كلمته كما وعد، ليبقى الكتاب المقدس شاهدًا أمينًا على وحيه وحقه الثابت في كل جيل.

 

ليكون للبركة

Patricia Michael

"En-Gedi Scrolls," in Is the Bible God's Word? by Kyle Butt, pp. 21–22