ضرورة قيامة المسيح في ضوء سلطانه الإلهي على الحياة والموت

كان لا بُد أن يقوم المسيح لأن فيه كانت الحياة "فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ،" (يو 1: 4).

Patricia Michael

 

في سياق الدفاعيات المسيحية، تُعد قيامة المسيح حجر الزاوية في الإيمان المسيحي. والدفاع عنها لا يكون فقط بإثبات وقوع الحدث، بل أيضًا بإبراز ضرورته المنطقية واللاهوتية، وهو ما يعالجه هذا النص بقوة.

وقد قال عنها الرسول بولس:"وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ،" (1 كو 15: 14). لذلك، الدفاع عن حدث القيامة هو دفاع عن جوهر الإيمان.

لكن هذا الدفاع لا يعتمد فقط على الأدلة التاريخية (التي لها أهميتها بما لا يدعو مجالاً للشك)، بل ينطلق أيضًا من بُعد لاهوتي جوهري: من هو يسوع؟ فإن ثبتت ألوهيته، تصبح قيامته من الموت نتيجة حتمية لا مجرد احتمالالنص يستخدم مبدأً استقرائيًا لاهوتيًا:

"إن كان المسيح قد أقام غيره من الموت، بكلمة منه، فبالأولى أن يقوم هو أيضًا." هذا الأسلوب يُحاجج بأن القدرة الذاتية على إقامة الموتى تعني امتلاك مصدر الحياة ذاته، وبالتالي لا يمكن أن يُهزم صاحب الحياة من الموت.

 

+++++++++++++++++++++++++++

يقول قداسة البابا شنودة في كتابه تأملات في القيامة :

"نعم، كان لا بد أن يقوم من الموت، لأنه هو نفسه قد أقام غيره من الموت، بمجرد أمره.

لقد أقام إيليا ميتًا، ولكن بصلوات... وأقام أليشع ميتًا بصلوات أيضًا... أما السيد المسيح، فقد أقام ابنة يايرس، وابن أرملة نايين، ولعازر، بمجرد كلمة الأمر، إنه معطي الحياة... في إقامته ابنة يايرس، أمسك بيدها وقال لها: "طليثا قومي "الذي تفسيره: "يا صبية لك أقول قومي" وللوقت قامت الصبية ومشت (مر 5: 41-42).

وفي إقامته ابن أرملة نايين، تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون... فقال "أيها الشاب لك أقول قُم، فجلس الميت وابتدأ يتكلم، فدفعه إلى أمه" (لو 7: 14-15).. وفي إقامته لعازر "صرخ بصوت عظيم: لعازر هلم خارجًا... فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة، ووجهه ملفوف بمنديل... فقال لهم: حلوه ودعوه يذهب" (يو 11: 43، 44).

هذا الذي أمر الموتى فقاموا... أكان صعبًا عليه أن يقوم؟!.. كلا، بل كان لا بد أن يقوم، لأنه مقيم الموتى بأمره.

نعم، كان لا بُد أن يقوم، هذا الذي قال عنه الكتاب: "كما أن الرب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضًا يحيي مَنْ يشاء" (يو 5: 21). فهذا الذي يحيي من يشاء، ألا يحيي نفسه؟!]

++++++++++++++++++++++++++++

هذا النص لقداسة البابا شنودة يقدم حُجّة لاهوتية قوية قائمة على منطق بسيط لكنه عميق: إن الذي له سلطان على الموتى أن يُقيمهم بكلمة، لا بدّ أن يكون له السلطان على نفسه أيضًا، فيقيم نفسه من الموت.

الطرح هنا ليس مجرد سرد معجزات، بل هو إثبات لهوية المسيح الإلهية، من خلال تمايزه عن الأنبياء السابقين الذين احتاجوا للصلاة والابتهال لتُستجاب صلواتهم، بينما السيد المسيح استخدم سلطانه المباشر بالكلمة فقط.

والمقارنة بين المسيح وكل من إيليا وأليشع تُبرز هذا الفرق الجوهري: فالأنبياء كانوا واسطة للنعمة، أما هو فمانح النعمة بذاته ومانح الحياة.

ويُلاحظ كذلك أن النص يتبع مسارًا تصاعديًا في عرض المعجزات:-فتاة ميتة للتو (ابنة يايرس). (مر 5: 41-42)-شاب ميت في نعش (ابن أرملة نايين).(لو 7: 14-15).-رجل ميت منذ أربعة أيام (لعازر).(يو 11: 43، 44)

وهذا التسلسل ليس عفويًا، بل يعكس تصعيدًا في قوة المعجزة، ليُظهر أن سلطان المسيح لا يحده الزمن ولا درجة الفساد الجسدي.

ثم يختم النص بالحجة المنطقية القاطعة:"فهذا الذي يحيي من يشاء، ألا يحيي نفسه؟!"

هنا يصل إلى ذروة البرهان: من يملك الحياة، لا يمكن للموت أن يُمسكه (كما جاء في سفر اعمال الرسل 2: 24).

ولذلك، فإن قيامة المسيح ليست فقط ممكنة وغير مستحيلة، بل هي ضرورة وحتمية منطقية ولاهوتية، لأنها تتفق مع طبيعته كواهب الحياة.

لذلك نقول:

إن الذي أقام الموتى بكلمة، لا يمكن أن يُمسَك من الموت.وبالتالي قيامته لم تكن حادثة طارئة أو خارجية، بل فعل نابع من ذاته، نتيجة لسلطانه على الموت والحياة. إذًا: كان لا بُد له أن يقوم.

 

ليكون للبركة

Patricia Michael