صناعة ورق البردي في العالم القديم ومراحل تصنيعه بحسب الإنفوغرافيك
Patricia Michael
يتناول هذا العرضُ شرحَ صناعة ورق البردي في العالم القديم بوصفه أقدم مادة كتابة انتشرت في حضارات الشرق الأدنى والبحر المتوسط، كما يوضح العلاقة بين اللفافة (الدرج) والكودكس (الكتاب ذي الصفحات) باعتبارهما شكلين رئيسيين لحفظ النصوص قبل ظهور الورق الحديث. ويعرض المراحل التفصيلية لتحويل ساق نبات البردي المائي إلى صفحات صالحة للكتابة، بدءاً من قطع الساق واستخراج اللب الداخلي، مروراً بتقطيعه إلى شرائح وترتيبها في طبقات متعامدة وضغطها وتجفيفها، وصولاً إلى لصق الصفائح معاً لتكوين لفائف طويلة كانت تُستخدم في نسخ الأعمال الأدبية والوثائق. كما يبيّن العرض خصائص سطح البردي واتجاه الألياف وتأثيره في طريقة الكتابة، إضافةً إلى كيفية انتقال الاستخدام لاحقاً إلى الكودكس، مما يعكس تطوّر وسائل التدوين وحفظ المعرفة في العصور القديمة.
يُعدّ ورق البردي أقدم مادة كتابة منتشرة في حضارات البحر المتوسط القديمة، وقد استخدمه المصريون ثم اليونانيون والرومان لنسخ الوثائق والأعمال الأدبية والنصوص الدينية. صُنع البردي من لبّ ساق نبات مائي ينمو في ضفاف الأنهار والمستنقعات، ثم عُولج بطرق دقيقة للحصول على سطح صالح للكتابة. وقبل انتشار الكتب ذات الصفحات (الكودكس)، كانت اللفائف المصنوعة من البردي هي الوسيط الأساسي لحفظ المعرفة في العالم القديم. توضح الصورة مراحل تصنيع هذا الورق خطوةً خطوة، من قطع النبات حتى تكوين اللفائف الجاهزة للنسخ.
عمليات التصنيع بحسب الانفوغرافيك الذي اعدّه ويسلي هاف
المرحلة الاولى : قطع ساق نبات البردي
يُقطع جزء من ساق نبات البردي بطول يقارب 30 سم (حوالي 12 بوصة)، وذلك للحصول على قطعة يمكن تحويلها إلى صفحة يبلغ طولها النهائي نحو 61 سم (24 بوصة). اختيار الطول المناسب مهم للحصول على صفائح متماسكة وقابلة للمعالجة.
المرحلة الثانية : إزالة الطبقة الخارجية
تُستخدم سكين لشق الساق طولياً وإزالة القشرة الخارجية الصلبة بالكامل، لأنها غير صالحة للكتابة. الهدف هو الوصول إلى اللب الداخلي الطري والغني بالألياف.
المرحلة الثالثة: تقطيع اللب إلى شرائح ومعالجته
+يُقطّع الجزء الداخلي (اللب) إلى شرائح رفيعة وطويلة، ثم:
+تُنقع الشرائح في الماء لتليينها
+تُرتَّب على سطح مستوٍ
+يوضع حجر أو ثقل فوقها للمساعدة على التسطيح
+تُترك لتجف تدريجياً
هذه الخطوة تُنتج طبقة أولية من الألياف النباتية.
المرحلة الرابعة: إنشاء طبقتين متعامدتين وضغطهما
توضع طبقة ثانية من الشرائح فوق الأولى، لكن بزاوية قائمة (90°)، أي:
+الطبقة الأولى: ألياف أفقية
+الطبقة الثانية: ألياف عمودية
ثم:
+تُضغط الطبقتان معاً بقوة
+تُجففان لتلتصقا طبيعياً بفضل العصارة النباتية
+أحياناً تُغطى بقطعة قماش
+تُطرق بمطرقة أو مدقّ لتسوية السطح وزيادة التماسك
هذه العملية تُنتج ورقة بردي متينة نسبياً وصالحة للكتابة.
المرحلة الخامسة: تكوين وحدات البردي (الكولِّيما)
السطح الناتج — المكوَّن من طبقتين متعامدتين — يُسمّى وحدة بردي (kollema).
تتميز هذه الوحدة بوجود ألياف في اتجاهين متعامدين، مما يمنحها قدراً من القوة والثبات.
عادةً يكون عرض الوحدة الواحدة نحو 20–25 سم (9–10 بوصات).
بعد ذلك:
+تُلصق عدة وحدات معاً جنباً إلى جنب
+يتكوَّن شريط طويل من البردي
+يُحضَّر ليصبح لفافة كاملة
المرحلة السادسة: تكوين اللفائف واستخدامها للكتابة
قبل القرن الثالث الميلادي، كانت الأعمال الأدبية تُنسخ غالباً على لفافة واحدة أو أكثر من البردي. وقد كانت اللفائف أسهل في الإنتاج من الكتب ذات الصفحات (الكودكس).
خصائص الكتابة على اللفائف:
+تُكتب عادة على الجانب ذي الألياف الأفقية
+الكتابة بمحاذاة الألياف أسهل من الكتابة عكسها
+يكون سطح الكتابة داخل اللفافة، مما يحمي النص من التلف
إذا كُتب على الوجهين (الأفقي والعمودي)، تُسمّى اللفافة «مخطوطاً ذا ظهر» (opisthograph).
عند ظهور الكودكس (الكتاب)، كانت صفحاته غالباً تُقصّ من لفائف بردي جاهزة.
نادراً ما صُنعت أوراق بردي خصيصاً للكتب دون أن تكون جزءاً من لفافة.
الخلاصة
تُظهر الصورة أن صناعة ورق البردي عملية نباتية بالكامل تعتمد على ترتيب ألياف الساق وضغطها وتجفيفها، وليس لها علاقة بصناعة الرَّق الجلدي. وقد مثّلت هذه التقنية الأساس المادي للثقافة المكتوبة في العالم القديم لقرون طويلة، قبل أن تحل محلها مواد أكثر متانة مثل الرق ثم الورق.