كم عدد مخطوطات العهد الجديد التي لدينا من القرن الثاني الميلادي؟

Michael J. Kruger

 

المقدمة:

في مقال له بعنوان "كم عدد مخطوطات العهد الجديد التي لدينا من القرن الثاني؟"، يستعرض الدكتور مايكل ج. كروجر (Michael J. Kruger) طبيعة الأدلة المخطوطية للعهد الجديد في القرن الثاني، ويضعها في إطار تاريخ نشر الأسفار المسيحية الأولى وانتقالها النصي. يناقش كروجر بأسلوب علمي دقيق مزاعم بعض النقاد الذين يعتبرون القرن الثاني «عصرًا مظلمًا» لا تتوافر فيه مخطوطات للعهد الجديد، مثل هلموت كوستر (Helmut Koester) وج. ك. إليوت (J. K. Elliott)، الذين يدّعون أنّ الفجوة بين كتابة الأسفار والمخطوطات الباقية كبيرة جدًا، وأننا لا نملك أدلة نصّية كافية لمعرفة شكل النص الأصلي في القرن الثاني.

ثم يقدم كروجر الأدلة المخطوطية التي تُثبت وجود شواهد نصية مبكرة، تشمل حوالي اثنتي عشرة مخطوطة محتملة من القرن الثاني، بما فيها أجزاء من الأناجيل والرسائل والرؤيا، لتؤكد انتشار النصوص المسيحية وتداولها المبكر. ويعتمد في تحليله على منهج علمي موضوعي، معترفًا بحدود التأريخ لكنه مستند إلى هذه الأدلة المبكرة.

ومن المهم الإشارة إلى أن كلام دكتور كروجر لا يخدم المشككين إطلاقًا، بل يُعتبر من أهم الردود الأكاديمية الحديثة التي تؤكد أن لدينا مخطوطات من القرن الثاني، وأنها تُظهر استمرارية نصية دقيقة بين القرون الأولى وما وصل إلينا اليوم. ومن خلال مقاله يظهر بوضوح أن:

1- الأسفار القانونية ظهرت مبكرًا جدًا ولم تُحدَّد في وقت متأخر كما يزعم النقاد.

2- نص العهد الجديد مستقرّ منذ القرن الثاني، والمخطوطات المبكرة تشهد له بذلك.

3- الكنيسة لم تفرض النص فرضًا، بل تلقّته كما هو من شهود العيان وجماعات الرسل.

وبذلك، فإن هذا المقال يقدّم قاعدة قوية لدراسة موثوقية نص العهد الجديد، ويؤكد أن النص الذي بين أيدينا اليوم هو ذاته الذي آمن به وقرأه المسيحيون الأوائل.

اليكم ترجمة المقال :

كم عدد مخطوطات العهد الجديد التي لدينا من القرن الثاني؟

Michael J. Kruger – مايكل ج. كروغر

 

الاقتباسات المباشرة:

اقتباس 1:

«لا توجد أي أدلة مخطوطية تعود إلى القرن الثاني» — هلموت كوستر

(Helmut Koester)“There is no second-century manuscript evidence.” — Helmut Koester

 

 

اقتباس 2:

«إنّ القرن الثاني يُعَدّ بمثابة عصر مظلم فيما يتعلّق بتاريخ نصّ العهد الجديد» — ج. ك. إليوت

(J. K. Elliott)“The second century is something of a dark age as far as the history of the New Testament text is concerned.” — J. K. Elliott

 

نص المقال مترجم:

عندما يتعلّق الأمر بنقل نص العهد الجديد، لطالما اعتُبر القرن الثاني فترة محورية في هذا المجال. وليس من الصعب فهم السبب؛ فإذا كانت أسفار العهد الجديد قد كُتبت (بوجه عام) في القرن الأول، فإن المخطوطات الباقية التي تقترب زمنيًا من تلك الفترة تكتسب بطبيعة الحال أهمية استثنائية.

كما أنّ للقرن الثاني أهمية خاصة بسبب المزاعم الأكاديمية الحديثة القائلة بأنّه تحديدًا في هذه الفترة حدثت أخطر أنواع التحريفات النصّية، ما يوحي بأن المراحل الأولى من نقل النص تميّزت بما يُسمّى «الفوضى النصّية» (textual chaos).

إذن، هل لدينا أي مخطوطات يمكن أن تعود إلى هذا القرن الهام؟ بعض العلماء يجيبون بالنفي. فكما ورد في الاقتباس أعلاه لهلموت كوستر، يرى كثيرون أنّ القرن الثاني غير قابل للوصول نصيًا. أو كما قال J. K. Elliott – ج. ك. إليوت: «إنّ القرن الثاني يُعَدّ بمثابة عصر مظلم فيما يتعلّق بتاريخ نصّ العهد الجديد».

ويرجع كثير من هذا التشكيك إلى مسألة تأريخ المخطوطات. ففي السنوات الأخيرة، ظهرت دعوات لإعادة النظر في تواريخ أقدم البرديات الخاصة بالعهد الجديد، مع الاتجاه إلى تأخير هذه التواريخ أكثر فأكثر.

بالطبع لا يمكننا هنا حسم هذه النقاشات حول التأريخ، ولا يزال عدد من العلماء غير مقتنعين بأنّ التواريخ التقليدية الممنوحة لهذه المخطوطات غير موثوقة إلى هذا الحد. ومع ذلك، وحتى مع هذا الاتجاه الحديث نحو تأخير التأريخ، لا يزال هناك عدد من المخطوطات التي يمكن منطقيًا نسبتها إلى القرن الثاني.

أود أن أقترح أن يكون النهج المعقول هو إدراج المخطوطات التي أُعطيت تاريخًا محتملًا للقرن الثاني إما من قبل:

(ا) المحررين الأصليين،

أو

(ب) نسخة نيستله-ألاند 28 / معهد بحوث نص العهد الجديد

the Nestle-Aland 28/Institut für Neuetestamentliche Textforschung

 

وعند النظر في كلا المصدرين، نجد اثنتي عشرة مخطوطة يحتمل أن تكون من القرن الثاني:

P52 – شظية ريلاندز الشهيرة (Rylands Fragment)، تحتوي على أجزاء من يوحنا 18، وما زال كثيرون يعتبرونها أقدم مخطوطة للعهد الجديد في حوزتنا (مع أنّ P104 قد تُنافسها على هذا اللقب).

P4–64–67 – ثلاث شظايا تحتوي على أجزاء من متى ولوقا، ويُرجَّح أنّها كانت من نفس الكودكس (الذي ربما احتوى على الأناجيل الأربعة جميعها).

P75 – كودكس يحتوي على أجزاء من لوقا ويوحنا، وقد حدّد المحررون الأصليون تأريخه بين 175–225 م.

P77 – شظايا من ورقة واحدة تتضمن أجزاء من إنجيل متى، لكن بعض العلماء رجّحوا لها تأريخًا إلى القرن الثالث.

P90 – شظايا من ورقة تحتوي على مقاطع من يوحنا 18–19، مع بقاء احتمال تأريخها إلى أوائل القرن الثالث.

P98 – أقدم شظية لدينا من سفر الرؤيا (كُتبت على لفافة مستعملة)، وتؤرَّخ إلى أواخر القرن الثاني أو أوائل الثالث.

P103 – ورقة واحدة تحتوي على أجزاء من متى، وقد حدّد المحررون الأصليون تأريخها إلى أواخر القرن الثاني أو أوائل الثالث.

P104 – ورقة أخرى تحتوي على أجزاء من متى، وربما تعود إلى زمن مبكر جدًا، وربما أسبق حتى من P52.

P129 – شظية غير منشورة من رسالة كورنثوس الأولى، يُحتمل أن تعود إلى القرن الثاني أو أوائل الثالث. كانت هذه الشظية إحدى مقتنيات جمعية استكشاف مصر، وقد بيعت بطريقة غير قانونية.

P137 – شظية من إنجيل مرقس تعود إلى القرن الثاني أو أوائل الثالث. كانت هذه الشظية تُعرف سابقًا باسم «مرقس من القرن الأول»، لكن تبين لاحقًا أنها ليست من القرن الأول.

0189 – شظية رقّية تحتوي على مقاطع من سفر أعمال الرسل، وقد أُرّخت في Nestle-Aland 28 إلى «II/III»، مع أنّ الباحثين منحوا لها نطاقًا زمنيًا واسعًا من التواريخ.

0171 – مخطوطة رقّية تحتوي على أجزاء من متى ولوقا. رغم أنّها كانت تُؤرَّخ سابقًا إلى القرن الرابع، فإنّ دراسات أحدث تشير إلى إمكانية تأريخها إلى القرن الثاني.

بالطبع هذه مخطوطات يُحتمل أن تعود إلى القرن الثاني، فبعضها قد يثبت لاحقًا أنّه من القرن الثالث (أو حتى الرابع). إنّ تأريخ المخطوطات ليس علمًا دقيقًا، إذ يتضمّن قدرًا لا مفرّ منه من عدم اليقين.

ورغم أنّ اثنتي عشرة مخطوطة قد تبدو عددًا قليلًا (خصوصًا بالمقارنة مع مجموع مخطوطات العهد الجديد المعروفة)، إلا أنّها تُوفّر وصولًا مبكرًا جدًا إلى (بعض) نصوص العهد الجديد. كما أنّ هذه المقاطع النصّية التي تعود إلى القرن الثاني لا تُظهر نصًا مختلفًا على نحوٍ ملحوظ عمّا نجده في تقليد المخطوطات اللاحق.

الخاتمة:تُظهر دراسة د. مايكل ج. كروجر وجود نحو اثنتي عشرة مخطوطة محتملة من القرن الثاني للعهد الجديد، تشمل أجزاء من الأناجيل والرسائل والرؤيا، مما يدلّ على أن نصوص العهد الجديد كانت متاحة وموزعة بالفعل بعد زمن قصير من كتابتها. كما أنّ هذه المخطوطات المبكرة تؤكد ثبات النصّ واستقراره مقارنة بما وصل إلينا لاحقًا، بما يرفض ادعاءات التشكيك المتعلقة بفقدان أو عدم استقرار النص في المراحل الأولى للنقل النصّي. من هذا المنطلق، تشكّل هذه الشواهد المبكرة دليلًا قويًا على مصداقية العهد الجديد وحفظه على مرّ القرون، وتدحض الفكرة القائلة بأن القرن الثاني كان «عصرًا مظلمًا» للنصوص المقدسة.

How Many New Testament Manuscripts Do We Have from the Second Century? Michael J. Kruger

 

ليكون للبركة

Patricia Michael