الاكتشافات الأثرية المرتبطة بالنبي إشعيا في اورشليم-طبعة ختم منسوبة لاشعياء Seal of Isaiah

Patricia Michael

في عام 2018، أعلنت عالمة الآثار الدكتورة إيليت مزار (Dr. Eilat Mazar) عن اكتشاف ختم طيني (بولّة / bulla) خلال حفريات منطقة أوبل (Ophel) في القدس (Jerusalem)، ويعود تاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد. وقد حمل الختم نقشًا واضحًا يقول: "يشعيا نوَي" (Yesha‘yahu Nvy / "Isaiah the Prophet"). اسم "يشعيا" هو الاسم العبري للنبي إشعيا (Isaiah)، ويعني "يهوه يخلّص" ("Yahweh saves"). وعلى الرغم من أن الاسم لم يكن فريدًا في يهوذا القديمة، إلا أنه لم يكن شائعًا في تلك الحقبة، مما يجعل هذا الاكتشاف ملحوظًا، خصوصًا في سياقه التاريخي.

أما الأحرف N-V-Y التي تلت الاسم، فتتوافق مع الجذر العبري لكلمة "نبي" (navi / "prophet"). وبالرغم من أن الحرف الأخير في النقش تضرر، إلا أن معظم العلماء يرون أن إعادة البناء الأكثر منطقية هي قراءة "[لإشعيا النبي]" أو "[يتعلق] بإشعيا النبي".

يزيد من أهمية هذا الاكتشاف موقعه الأثري. فقد وُجد الختم في منطقة إدارية رسمية في القدس، وعلى بعد نحو عشرة أقدام فقط من ختم مؤكد للملك حزقيا (Hezekiah) ملك يهوذا. ووفقًا للكتاب المقدس (الملوك الثاني 18 - 20 ) و (سفر اشعياء 36 - 39 )، كان للنبي إشعيا وصول مباشر إلى الملك حزقيا، وكان ينصحه خلال الغزو الأشوري. إن السياق الأثري يتوافق بدقة مع السرد التوراتي: الاسم الصحيح، من الفترة الزمنية الصحيحة، في سياق إداري ملكي، بالقرب من ختم الملك الذي يشاوره.

ومن المهم أيضًا فهم من كان يمتلك الأختام في تلك الفترة. لم تكن الأختام مملوكة للمواطنين العاديين، بل كانت تُستخدم كتوقيع شخصي للمصادقة على الوثائق الرسمية وتأمين البضائع، عادةً ما كانت مملوكة للمسؤولين الملكيين، والمديرين، والكتبة، وسلطات المعبد، أو الأفراد ذوي المكانة العالية. وعليه، فإن وجود هذا الختم في منطقة حكومية يشير إلى أن إشعيا المرتبط به كان شخصًا مؤثرًا يعمل ضمن هيكل القيادة في يهوذا، وهو تمامًا ما يصوره الكتاب المقدس عن النبي.

ورغم أن العلماء يشيرون بحذر إلى الحرف التالف في الختم، ويتجنبون الادعاءات القطعية، فإن الأدلة مجتمعة تعتبر مهمة للغاية: رجل اسمه إشعيا (Isaiah) — اسم نادر في تلك الحقبة — يعمل في الإدارة الملكية في القدس خلال عهد حزقيا (Hezekiah)، وُجد على مقربة مباشرة من ختم الملك نفسه، وهذا يتطابق بشكل كبير مع السرد التوراتي. إن الآثار لا تصنع الإيمان، لكنها تؤكد أن الكتاب المقدس متجذر في تاريخ حقيقي، مع قادة وأحداث واقعية.

 

Katz, B. (2018, February 26). Is This the Seal of the Prophet Isaiah? Smithsonian Magazine.

Mazar, Eilat. (2018). The Ophel Excavations 2009–2013, Vol. II, Chapter II.1: The Rule of King Hezekiah in Light of the New Ophel Excavations of 2009–2013.

Barkay, Gabriel, and Zachi Dvira. (2016). Relics in Rubble: The Temple Mount Sifting Project. Biblical Archaeology Review, 42(6), Nov/Dec 2016.

Ngo, R. (2019, April 12). On View: Seals of Isaiah and King Hezekiah Discovered. Biblical Archaeology Review.

Rollston, Christopher A. (2018). The New “Isaiah Bulla” from Jerusalem Excavations: Sober Reflections.

ليكون للبركة

Patricia Michael