"لأَنَّ الرُّؤْيَا بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلاَ تَكْذِبُ. إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلاَ تَتَأَخَّرُ." (حب 2: 3).
Patricia Michael
"لأَنَّ الرُّؤْيَا بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلاَ تَكْذِبُ. إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلاَ تَتَأَخَّرُ." (حب 2: 3)
حبقوق 2 : 1 - 3
آية (1): "عَلَى مَرْصَدِي أَقِفُ، وَعَلَى الْحِصْنِ أَنْتَصِبُ، وَأُرَاقِبُ لأَرَى مَاذَا يَقُولُ لِي، وَمَاذَا أُجِيبُ عَنْ شَكْوَايَ."
آية (2): "فَأَجَابَنِي الرَّبُّ وَقَالَ: «اكْتُبِ الرُّؤْيَا وَانْقُشْهَا عَلَى الأَلْوَاحِ لِكَيْ يَرْكُضَ قَارِئُهَا،"
آية (3): "لأَنَّ الرُّؤْيَا بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلاَ تَكْذِبُ. إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلاَ تَتَأَخَّرُ."
يرد هذا النص في سفر حبقوق في لحظة روحية دقيقة عاشها حبقوق النبي، إذ كان يواجه لغزًا مؤلمًا: كيف يسمح الله بازدياد ظلم الكلدانيين وقسوتهم؟ لم يكن سؤال حبقوق صادرًا عن تمرد، بل عن قلب مجروح يطلب الفهم. لذلك أعلن أنه يقف على مرصده وينتظر ما يقوله له الله. هذه الصورة تكشف أن الإيمان لا يلغي التساؤل، لكنه يضعه في إطار الصلاة والانتظار الهادئ. فالنبي لم يهرب من حيرته، بل حملها إلى الله.
حين أمره الرب أن يكتب الرؤيا وينقشها على الألواح، كان يؤكد أن ما سيعلنه ليس رأيًا عابرًا بل حقًا ثابتًا. الكتابة على الألواح تشير إلى الوضوح والديمومة، وكأن الله يقول إن كلمته ستظل قائمة مهما تغيرت الظروف. فالرؤيا ليست مجرد تعزية وقتية، بل إعلان إلهي مؤكد سيظهر صدقه مع الزمن. لذلك ينبغي أن تكون واضحة لكل من يقرأها، حتى يسير في نورها بثقة.
أما العبارة: «لأن الرؤيا بعد إلى الميعاد»، فهي تكشف عن بُعد مهم في طرق الله، وهو عنصر التوقيت. الله لا يعمل بعجلة البشر ولا وفق استعجالهم، بل بحسب خطة محددة. قد يبدو أن الشر ينتصر أو أن الوعد يتأخر، لكن الحقيقة أن كل شيء يسير نحو الموعد الذي عينه الله. والتأخير الظاهري ليس إهمالًا، بل جزء من التدبير الإلهي الذي يرى النهاية منذ البداية.
وقوله: «وفي النهاية تتكلم ولا تكذب» يحمل وعدًا عميقًا بأن الأحداث نفسها ستشهد لصدق الله. فحين تتحقق الرؤيا، لن تحتاج إلى برهان، لأن الواقع سيعلنها. الله لا ينطق بكلمة ثم يتراجع عنها، وكلمته لا تخيب. وإن بدا أن الرؤيا تتوانى، فالمطلوب هو الانتظار بالإيمان، لأن مجيئها أكيد. فالثبات في زمن الصمت هو اختبار حقيقي للإيمان.
وفي خلفية هذا كله يكمن المبدأ العظيم الذي يعلنه السفر: أن البار يحيا بالإيمان. فالحياة الحقيقية لا تقوم على ما تراه العين، بل على الثقة في أمانة الله. وسط اضطراب العالم وتقلباته، يبقى الإيمان هو الحصن الذي يحتمي به المؤمن، والمرصد الذي منه يرى الأمور بنور مختلف. هكذا تتحول الحيرة إلى رجاء، والانتظار إلى يقين بأن الله أمين في مواعيده، وأن العدل الإلهي آتٍ في وقته المحدد.
مضمون الرؤيا أن الأبرار سيحيون والأشرار سيهلكون، وهذا سيحدث حتمًا حتى وإن تأخر. لأن الرؤيا بعد إلى الميعاد = أي ستتحقق في الميعاد الذي حدده الله، فهناك ميعاد قد حدده الله لكل حدث.
تفسيرات الكتاب المقدس
ليكون للبركة
Patricia Michael