كيف نفهم عبارة : «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ »
«قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ»." (مر 1: 15)
المقصود بعبارة «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ» (مرقس 1: 15) هو أن الفترة التي أعدّها الله في تدبيره الإلهي قد بلغت تمامها، وأن الوقت المحدد لبدء تحقيق الوعود الإلهية قد حان; أي أن زمن الاستعداد الذي تمثل في الناموس والنبوات قد وصل إلى غايته، وبدأ زمن تحقيق الخلاص بظهور السيد المسيح وكرازته بملكوت الله .
كَمَلَ الزمان": أي جاء زمان تحقيق كل النبوات التي كُتبت عنه في تجسده وفدائه للإنسان .
واقترب ملكوت الله": أي بدء الدعوة بالخلاص، وإظهار مجد الله واضحا، وقد جاء المسيح الذي طال انتظاره، وعلى الإنسان إعلان قبوله لهذه الدعوة بالتوبة والإيمان ببشارة المسيح.
فقد كان الناموس بمثابة مُربٍّ يقود الإنسان إلى المسيح، كما قال بولس الرسول: «قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ» (غلاطية 3: 24). ومع مجيء المسيح تمّت النبوات والمواعيد التي أعلنها الأنبياء، وتحقق ما أشار إليه العهد القديم من رموز وإشارات. لذلك أصبح ملكوت الله حاضرًا بين الناس، رغم أن كثيرين من الشعب اليهودي لم يدركوا زمن مجيئه ولا علامات الأزمنة التي تحققت.
كما أن الرؤى والنبوات التي قيل عنها: « "لأَنَّ الرُّؤْيَا بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلَا تَكْذِبُ. إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلَا تَتَأَخَّرُ." (حب 2: 3) قد تحققت في الوقت المحدد لها، حين أُعلنت الأسرار الإلهية وظهر صوت الآب معلنًا سروره بابنه.
وقد ظهر يوحنا المعمدان ممهدًا الطريق، يكرز بالتوبة قائلًا: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ» (متى 3: 2). ثم جاء المسيح نفسه، الذي تحدثت عنه النبوات، يدعو الناس قائلاً: «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ». (مر 1: 15) وهكذا أعلن أن زمن الانتظار قد انتهى، وأن الوقت قد حان للاستجابة للدعوة الإلهية.
لذلك ترتبط التوبة والإيمان ارتباطًا وثيقًا؛ فالتوبة تعني تغيير القلب والحياة، والإيمان يعني الثقة بعمل المسيح ونعمته. ولا يمكن أن يكتمل أحدهما بدون الآخر، لأن التوبة تقود إلى الإيمان، والإيمان الحقيقي يقود إلى توبة صادقة.
ويشرح البابا شنودة الثالث أن عبارة «قد كمل الزمان» تشير إلى اكتمال زمن العهد القديم، أي زمن الرموز والنبوات والاستعداد لمجيء المسيح، وبدء زمن تحقيق ما كُتب. فكلمة «زمان» في الكتاب المقدس لا تعني مقدارًا ثابتًا من الوقت، بل قد تشير إلى فترة محددة، أو عصر، أو جيل، أو وقت معين في تدبير الله. لذلك يمكن أن تعني في بعض النصوص وقتًا قصيرًا، أو مرحلة من التاريخ، أو فترة في علم الله.
وبالتالي فالمعنى الروحي لعبارة «قد كمل الزمان» هو أن لحظة التدخل الإلهي الحاسم قد جاءت، وأن الطريق قد فُتح أمام الإنسان ليدخل إلى ملكوت الله من خلال التوبة والإيمان بالإنجيل.
تفسيرات الكتاب المقدس
ليكون للبركة