"هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ." (رؤ 1: 7).
Patricia Michael
يقول معلمنا يوحنا الرسول في سفر الرؤيا ما يلي
"هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ." (رؤ 1: 7).
وهو ما يتفق تماما مع ما قاله زكريا النبي في العهد القديم حول " الطعن"
"«وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ." (زك 12: 10).
«وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ» καὶ οἵτινες αὐτὸν ἐξεκέντησαν
في تعليق هام للقمص يوحنا فايز زخاري حول النص في سفر الرؤيا يقول:[ لماذا الذين طعنوه؟! هل الطَّعْن أصعب من إكليل الشوك، ومن المسامير الكبيرة النافذة؟ وأصعب من الجَلْد بالسياط وفقدان كمية كبيرة من الدم، ومن حمل الصليب؟ وقد جاءت هذه العبارة بالجمع هُنا، وأيضا في نبوة زكريا النبي في العهد القديم «فَيَنْظُرُونَ إلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ» (زكريا 12: 10)، مع أنَّ الذي طعَنَهُ واحدٌ فقط هو لُنْجِينُس الجُندي الروماني. ويربط الروح القدس في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد (نبوة زكريا، سِفْر الرؤيا) بين هذا الجُندي، والذى سَلَّمَه لِلصَّلْب والذين قبضوا عليه واليهود الذين صرخوا اِصْلِبْهُ اِصْلِبْهُ والذين حكموا عليه. فكأنه طَعَنَهُ نيابةً عنهم أو تنفيذًا لإرادتهم. فَهُمْ طعنوه بالإرادة، وإن لم يطعنوه بأيديهم.
ويربط القديس يوحنا الحبيب بين الطَّعْنة الجماعية التي ذكرها زكريا النبي، وبين طعنة لُنْجِينُس الذي انفرد بذكرها هو وحده في إنجيله فيقول «لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ... لِأَنَّ هذَا كَانَ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ. وَأَيْضًا يَقُولُ كِتَابٌ آخَرُ: سَيَنْظُرُونَ إلَى الَّذِي طَعَنُوهُ.» (يو 19: 34-37). فطَبَّق مار يوحنا الكلمة الجماعية "طَعَنُوهُ" على الجندي المفرد؛ لأنه طعنَهُ نيابةً عنهم جميعا. فَالَّذِينَ طَعَنُوهُ ليس لُنْجِينُس وحده، بلْ طَعَنْتُكَ أنَا بآثامي، أمَّا لُنْجِينُس فنظر إليكَ مُعلقًا على الصليب، وعندما انهمر منك دمٌ وماء نتيجة طعنتهِ، وتساقط دمُك القدوس على عينيه، أبصرت، وعلى فمِهِ تَطَهَّر، وصرخ قائلا «حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ!» (مت 27: 54)، وصار قديسًا وأُسْقُفًا لِشعبك.
أما أنا فبآثامي انطبقَ علىَّ القولُ «إذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمِ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ» (عب 6: 6)].
ومن الناحية اللغوية فإن النص العبري في سفر زكريا 12:10 يقول:וְהִבִּיטוּ אֵלַי אֵת אֲשֶׁר דָּקָרוּفكلمة אֵלַי (إلاي) تعني «إليَّ» وهي ضمير متكلم مفرد، بينما الفعل דָּקָרוּ (داقارو) جاء بصيغة الجمع ويعني «طعنوا». وصيغة الجمع هنا لا تنفي أن التنفيذ التاريخي تم بواسطة شخص واحد، لكنها تُظهر أن الفعل نُسب إلى جماعة من حيث المسؤولية أو الاشتراك في الحدث. وهكذا يجمع النص بين الشخص المطعون وتعدّد المنسوب إليهم الفعل، وهو أسلوب كتابي معروف يجمع بين الحدث الفردي ودلالته الجماعية، إذ قد يقع الفعل تاريخيًا بواسطة شخص واحد، لكن يُنسب لغويًا إلى جماعة كاملة لأنها اشتركت فيه بالقرار أو القبول أو التحريض أو حتى بالصمت.
لذلك فإن التعبير "طعنوه" كما ورد في سفر الرؤيا 1:7 ينسجم تمامًا مع الأصل العبري، لأن صيغة الجمع في الفعل هنا لا تحدد عدد منفذي الطعنة جسديًا، بل تشير إلى المسؤولية الجماعية عن الحدث.
وبالتالي فإن صيغة الجمع في الفعل "طعنوه" سواء في سفر زكريا 12:10 أو في سفر الرؤيا 1:7 لا تُفهم على أنها خطأ تاريخي أو مبالغة، بل هي تعبير دقيق وأسلوب كتابي معروف يُنسب فيه الفعل إلى جماعة اشتركت فيه بالقرار أو القبول أو التحريض، حتى وإن قام بالفعل المادي شخص واحد فقط.
وهكذا يتضح أن الكتاب لا يركّز على اليد التي أمسكت بالحربة فقط، بل على الإرادة التي قبلت الصلب ورضيت به، لذلك جاء التعبير جامعًا، ليكشف أن الطعنة لم تكن حادثة فردية معزولة، بل ثمرة موقف جماعي شارك فيه كثيرون بدرجات مختلفة، وهو ما ينسجم مع الاقتباس الذي أورده القديس يوحنا في إنجيل يوحنا ايضا حين طبّق النبوة على الحدث التاريخي دون أن يُلغي بعدها الجماعي.
"وَأَيْضًا يَقُولُ كِتَابٌ آخَرُ: «سَيَنْظُرُونَ إِلَى الَّذِي طَعَنُوهُ»." (يو 19: 37).
ليكون للبركة
Patricia Michael