دفاع ثيؤفيلوس الأنطاكي عن سخرية اوتوليكوس من تسمية "المسيحيين"
في رده على سخرية اوتوليكوس حول اسم المسيحيين يقول ثيؤفيلوس الانطاكي:
"امّا بالنسبة لسخريتك مني حين تدعوني مسيحيا، فأنت لا تعرف ما تقول. لأن ما هو ممسوح فهو حلو ونافع بالأساس، وليس تافها. أي قارب يكون نافعا وجديرا بالابحار اذا لم يُدهن بمادة عازلة ؟ أي برج او منزل يكون جذابا ونافعا اذا لم يُبيَّض؟ أي انسان لدى دخوله الى هذه الحياة او يكون رياضيا لا يُمسح بالزيت؟ وأي عمل فني او زينة تملك جاذبية اذا لم تُزَّيت وتُصقل؟ فضلا عن هذا؟ فان الهواء وكل شيء تحت السماوات ممسوح، ان جاز التعبير، بالنور والروح. ألا تريد ان تُمسح بالزيت الالهي، نحن دعينا مسيحيين لاننا ممسوحون بالزيت الالهي" .
* استهزأ أوتوليكوس بتسمية "المسيحيين"، معتبرًا إياها موضع ازدراء، فجاء رد ثيؤفيلوس الأنطاكي بأسلوب دفاعي متين، موضحًا أن هذه التسمية تستند إلى مفهوم "المسحة"، الذي يحمل دلالات لاهوتية عميقة تتعلق بالتقديس والتكريس، وليس التفاهة أو الضعف كما افترض خصمه.
هذا الاقتباس مأخوذ من كتاب الرد على أوتوليكوس لثيؤفيلوس الأنطاكي، وهو نص دفاعي من القرن الثاني الميلادي، يُعَدّ من أوائل الكتابات المسيحية التي استخدمت مصطلح "مسيحي" في سياق تفسيره اللاهوتي. يعتمد ثيؤفيلوس في رده على فكرة "المسحة" ليبرر تسمية المسيحيين، معتبرًا أن "المسحة" ليست مجرد رمز، بل تعبير عن قداسة وتكريس يجعل المسيحيين مميزين، تمامًا كما يتم دهن السفن لحمايتها، أو تبييض الأبنية لجعلها جميلة، أو مسح الرياضيين بالزيت قبل خوضهم المنافسات.
يستند ثيؤفيلوس الأنطاكي إلى مقاربة تربط بين المعاني الروحية والعناصر الحسية المألوفة لتقديم حجته إلى المخاطب الوثني، مستعينًا بالتشبيه والاستعارة لإبراز دلالات المسحة وأهميتها. في هذا السياق، يُقدم مفهوم المسحة كرمز للتقديس والتكريس، مستشهداً بممارسات شائعة في ذلك العصر مثل دهن الأجسام الرياضية بالزيت لتحضيرها للمنافسة، واستخدام الزيوت لحماية الأدوات والسفن وتعزيز فعاليتها. ومن خلال هذه الأمثلة، يؤكد أن المسحة ليست موضوع سخرية أو تفاهة، بل تمثل عنصرًا أساسيًا يمنح الأشياء والأشخاص القوة والكمال اللازمين لأداء وظائفهم بكفاءة.
وعلاوة على ذلك، يستشهد بفكرة أن "الهواء نفسه ممسوح بالنور والروح"، وهي صورة بلاغية تعكس التصور المسيحي المبكر لحضور الله الفاعل في الخليقة. حيث إن النور والروح، في هذا الإطار، ليسا مجرد ظاهرتين طبيعيتيّن، بل يحملان بعدًا لاهوتيًا يرتبط بالإشراق الإلهي وعمل الله الدائم في العالم. بهذا، يسعى ثيؤفيلوس إلى إعادة تأطير معنى المسحة في ذهن خصمه الوثني، مؤكدًا أنها رمز لقوة إلهية تتجلى في كل مكون من مكونات الخليقة.
من الناحية الدفاعية، هذا المقطع يوضح كيف أن ثيؤفيلوس يحاول تحويل سخرية خصمه إلى نقطة قوة، مستخرجًا من مفهوم "المسحة" دلالات لاهوتية وروحية تؤكد على شرف التسمية المسيحية بدلاً من اعتبارها مهينة.
ليكون للبركة