رد العلاّمة اوريجانوس على التجاهل المتعمّد لكلسس لنبؤة اشعياء 7 : 14
Patricia Michael
"وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»." (إش 7: 14).
في المقطع التالي، يرد أوريجانوس على كلسس، موضحًا أنه تجاهل عمدًا نبوءة إشعياء 7 : 14 التي تتحدث عن ولادة المسيح من عذراء، رغم استشهاده بأحداث أخرى من إنجيل متى. كما يناقش الجدل اللغوي حول الكلمة العبرية "עַלְמָה" (Olmah)، ويبين أن الترجمة السبعينية قدمتها بمعنى "عذراء"، مستدلًا بسياقات أخرى من العهد القديم، لا سيما سفر التثنية، لإثبات صحة هذا التفسير حيث يقول:
[ومما يثبت خبث كلسس المتعمد في عدم اقتباسه هذه النبوة أنه رغم اقتباسه عدة اقتباسات من إنجيل متى كظهور النجم وقت ولادة المسيح، وحوادث أخرى معجزية، فإنه لم يذكر قط هذه النبوة.
وإذا ما أراد أي يهودي تحريف الكلام وقال إن العبارة لم ترد هكذا "ها العذراء" بل "ها الشابة" أجبنا بأن الكلمة "Olmah" العبرانية التي ترجمتها الترجمة السبعينية بكلمة "عذراء"، وترجمها آخرون بكلمة "شابة" وردت بمعنى عذراء في سفر التثنية في المناسبة التالية:
"اذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ." (تث 22: 23 - 24).
وأيضا "وَلكِنْ إِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ الْفَتَاةَ الْمَخْطُوبَةَ فِي الْحَقْلِ وَأَمْسَكَهَا الرَّجُلُ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، يَمُوتُ الرَّجُلُ الَّذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا وَحْدَهُ.وَأَمَّا الْفَتَاةُ فَلاَ تَفْعَلْ بِهَا شَيْئًا. لَيْسَ عَلَى الْفَتَاةِ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ" (تث 22: 25 - 26).]
Origen, Contra Celsum, Book I, Chapter XXXIV
يُعدّ كتاب Contra Celsum (ضد كلسس) أحد أبرز الأعمال الدفاعية في الفكر المسيحي القديم، حيث ألّفه أوريجانوس في القرن الثالث الميلادي ردًا على كتاب The True Doctrine (العقيدة الحقيقية) للفيلسوف الوثني كلسس. حاول كلسس في كتابه تقديم انتقادات عقلانية وفلسفية للمسيحية، متهمًا إياها بأنها ديانة غير عقلانية نشأت بين البسطاء والجهلاء، كما سعى إلى دحض العقائد المسيحية الأساسية، ومنها عقيدة تجسد المسيح وولادته من العذراء.
جاء رد أوريجانوس بأسلوب منهجي متين، حيث دحض ادعاءات كلسس نقطةً بنقطة، مستندًا إلى الكتاب المقدس والفكر الفلسفي المعاصر له.
وفي الفصل الرابع والثلاثين من الكتاب الأول، يتناول أوريجانوس تجاهل كلسس المتعمد لنبوءة إشعياء 7 : 14 ، التي تتحدث عن ولادة عمانوئيل من عذراء، ويبين كيف أن هذا التجاهل يخدم غرض كلسس في التقليل من مصداقية المسيحية، رغم أنه اقتبس أجزاءً أخرى من إنجيل متى تتعلق بولادة المسيح. كما يرد أوريجانوس على محاولات تحريف معنى الكلمة العبرية "عَلْمَة" (Olmah) في النبوءة، موضحًا سياقاتها الكتابية التي تؤكد معناها كـ"عذراء"، لا مجرد "شابة".
يعكس هذا النص مدى عمق الفكر الدفاعي عند أوريجانوس، ويُظهر كيف واجه التحديات الفكرية والفلسفية التي وُجِّهت ضد المسيحية في عصره، معتمدًا على تفسير دقيق للنصوص المقدسة وحجة منطقية قوية.
اظهر اوريجانوس تجاهل كلسس المتعمد لنبوءة إشعياء 7 : 14 نية واضحة لإغفال دليل قوي يدعم العقيدة المسيحية، رغم اقتباسه لعدة أحداث معجزية من إنجيل متى مثل ظهور النجم عند ميلاد المسيح. وهذا التجاهل يثير التساؤلات حول مدى موضوعية طرحه، خاصة وأنه لم يذكر هذه النبوءة على الإطلاق.
وإذا أراد أي يهودي أن يشق الكلام ويخرجه عن سياقه ويقول إن العبارة لم ترد هكذا "ها العذراء" بل "ها الشابة"، فنحن نرد بأن كلمة "עלמה" (Olmah) التي ترجمتها الترجمة السبعينية بـ"عذراء"، وترجمها آخرون بـ"شابة"، وردت بمعنى "عذراء" في سفر التثنية في السياق التالي: "إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل، فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها، فأنتم تخرجونهما إلى باب تلك المدينة وترجموهما بالحجارة حتى يموتا؛ الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه". (تث 22: 23 - 24).
وأيضًا: "ولكن إن وجد الرجل الفتاة المخطوبة في الحقل، وأمسكها الرجل واضطجع معها، يموت الرجل الذي اضطجع معها وحده. وأما الفتاة فلا تفعل بها شيئًا. ليس على الفتاة خطيئة للموت". (تث 22: 25 - 26).
بالتالي، فإن محاولة الادعاء بأن "عُلماه" لا تعني "عذراء" تتناقض مع استخدام الكلمة في السياقات القانونية للتوراة، مما يدحض أي محاولة لتحريف معناها في إشعياء 7: 14.
الهدف من طرح اوريجانوس هو إثبات أن النبوة في إشعياء 7 : 14 تتحدث بوضوح عن ولادة المسيح من عذراء، وليس مجرد "شابة"، وبالتالي، فإن محاولة كلسس واليهود إنكار هذا المعنى ليست قائمة على أساس لغوي صحيح، بل على تحريف متعمد للكلام لخدمة اعتراضاتهم.
ليكون للبركة