مزمور الله الحي،، تباين بين الله الحقيقي والأوثان (مزمور 115)
Patricia Michael
يبرز المزمور التضاد بين عجز الأصنام التي لها ملامح بشرية لكنها تفتقر للحياة والحركة، وبين فاعلية الله غير المنظور الذي يحرك السماء والأرض ويمنح البركة لمتقيه.
يعد المزمور 115 واحداً من أجمل الترانيم الليتورجية التي تعكس التباين الجوهري بين حيوية الخالق وجمود المخلوق. في عالم يضج بالأصنام المادية والمعنوية، يأتي هذا المزمور ليصحح بوصلة القلب، مؤكداً أن المجد ليس للإنسان ولا لإنجازاته، بل لاسم الرب وحده.
تتجلى عظمة هذا النص في كونه حواراً جماعياً؛ حيث تتوحد أصوات الشعب واللاويين والكهنة في سيمفونية إيمانية، تبدأ بالاعتراف بالضعف وتنتهي بإعلان البركة الأبدية. هو دعوة للانتقال من "أرض السكوت" والجفاء الروحي، إلى رحاب الشركة مع "الإله الحي" الذي يسمع، ويرى، ويعين.
من خلال الأسطر التالية، ومن خلال اقسام المزمور سنرى كيف يتشكل عابد الرب على صورة معبوده، فيحمل سمات الحياة والرحمة، بعيداً عن صمت الأصنام وبرودتها.
يقدم لنا هذا المزمور الإجابة على الأسئلة التالية:
اولا: أين هو إلهنا؟ [1-3] في السماء وهو القدير، من ينعم بالشركة معه، لن يقبل أن يضع ثقته في من هو أقل منه.
1 لَيْسَ لَنَا يَا رَبُّ لَيْسَ لَنَا، لكِنْ لاسْمِكَ أَعْطِ مَجْدًا، مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ مِنْ أَجْلِ أَمَانَتِكَ.2 لِمَاذَا يَقُولُ الأُمَمُ: «أَيْنَ هُوَ إِلَهُهُمْ؟»3 إِنَّ إِلَهَنَا فِي السَّمَاءِ. كُلَّمَا شَاءَ صَنَعَ.
ثانيا: ما هي سماته؟ [4-11] إن كانت الآلهة الوثنية تقيم ممن يتعبدون لها حجارة جامدة بلا إحساس، فإن إلهنا يهبنا شركة الطبيعة الإلهية. كل إنسان يتشكل ليحمل أيقونة من يتعبد له. فمن يتعبد لمحبة العالم يحمل فيه سمات العالم الزائل، ومن يتعبد لمخلص العالم يحمل فيه سمات الحب لكل البشرية حتى لمقاوميه. إلهنا مشغول بنا، يرانا ويسمع أصواتنا ويعيننا.
4 أَصْنَامُهُمْ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ، عَمَلُ أَيْدِي النَّاسِ.5 لَهَا أَفْوَاهٌ وَلاَ تَتَكَلَّمُ. لَهَا أَعْيُنٌ وَلاَ تُبْصِرُ.6 لَهَا آذَانٌ وَلاَ تَسْمَعُ. لَهَا مَنَاخِرُ وَلاَ تَشُمُّ.7 لَهَا أَيْدٍ وَلاَ تَلْمِسُ. لَهَا أَرْجُلٌ وَلاَ تَمْشِي، وَلاَ تَنْطِقُ بِحَنَاجِرِهَا.8 مِثْلَهَا يَكُونُ صَانِعُوهَا، بَلْ كُلُّ مَنْ يَتَّكِلُ عَلَيْهَا.9 يَا إِسْرَائِيلُ، اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ. هُوَ مُعِينُهُمْ وَمِجَنُّهُمْ.10 يَا بَيْتَ هَارُونَ، اتَّكِلُوا عَلَى الرَّبِّ. هُوَ مُعِينُهُمْ وَمِجَنُّهُمْ.11 يَا مُتَّقِي الرَّبِّ، اتَّكِلُوا عَلَى الرَّبِّ. هُوَ مُعِينُهُمْ وَمِجَنُّهُمْ.
ثالثا: هل نلتزم بتسبيحه؟ [12-18] يشرق القدوس بالبركة علينا، فيباركنا بغير انقطاع، فهل نباركه نحن، بقبولنا لبهائه عاملًا فينا، ونمجده بحياتنا المقدسة فيه. إنه يقدم لنا وعوده الإلهية، فهل نثق فيه، ونتكل عليه؟ هو الإله الحيّ، فهل نسبحه في أرض الأحياء، أم نستسلم للموت والانحدار نحو الصمت القاتل؟
12 الرَّبُّ قَدْ ذَكَرَنَا فَيُبَارِكُ. يُبَارِكُ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ. يُبَارِكُ بَيْتَ هَارُونَ.13 يُبَارِكُ مُتَّقِي الرَّبِّ، الصِّغَارَ مَعَ الْكِبَارِ.14 لِيَزِدِ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ، عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَبْنَائِكُمْ.15 أَنْتُمْ مُبَارَكُونَ لِلرَّبِّ الصَّانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.16 السَّمَاوَاتُ سَمَاوَاتٌ لِلرَّبِّ، أَمَّا الأَرْضُ فَأَعْطَاهَا لِبَنِي آدَمَ.17 لَيْسَ الأَمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ، وَلاَ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى أَرْضِ السُّكُوتِ.18 أَمَّا نَحْنُ فَنُبَارِكُ الرَّبَّ مِنَ الآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ. هَلِّلُويَا.
هذا المزمور ليتورجي، يسبح هكذا:
أ. الشعب: يبدأ المزمور باعتراف الشعب عن أعمالهم الخاطئة [1-2]، ويستمر في رفض الآلهة الباطلة [3-8].
ب. اللاويون: يدخلون في الحوار [9-11].
ج. الكهنة: يعلنون البركة الإلهية [12-15].
د. الشعب: يسبحون بالقرار [16-18].
تفاسير الكتاب المقدس
ليكون للبركة
Patricia Michael