البركة الرسولية الختامية

Patricia Michael

"نعمة ربنا يسوع المسيح

ومحبة اللَّه

وشركة الروح القدس

مع جميعكم. آمين" . (2 كو 13 : 14 )

هنا نرى البركة الرسولية الختامية ونلاحظ أن نعمة المسيح التي ظهرت في صليبه جعلتنا نتعرف على محبة الله الآب وبالتالي نكون في شركة مع باقي المؤمنين، هذه الشركة يعطيها الروح القدس.

يُعلِّم اللاهوت المسيحي أن الله، الثالوث القدوس، هو مصدر كل نعمةٍ ومحبةٍ وشركة، لذلك يبدأ الرسول بذكر نعمة المسيح واهبة الخلاص، ثم محبة الآب الذي بذل ابنه، وشركة الروح القدس واهب الوحدة. وفي مواضع أخرى من الكتاب المقدس نجد أن الذكر قد يبدأ بالآب، وأحيانًا يُذكر الروح القدس في موقع الصدارة، أمّا هنا فيبدأ بالمسيح، وقدم الابن عن الآب لأنه بفدائه نلنا المصالحة مع الله، ثم بالروح القدس نأخذ كل بركات الفداء في الكنيسة. ومن هنا اعتادت الكنيسة أن تختم صلواتها بهذه البركة.

وهذا التنوّع في الترتيب يُفهم في التفسير المسيحي على أنه تأكيد لتساوي الأقانيم الثلاثة وعدم تفضيل أقنوم على آخر في الجوهر أو الكرامة. كما يُلاحظ أن النص يقول «تكون مع جميعكم» بصيغة المفرد، ولم يقل «يكونون»، وهو ما يُفهم في الشرح اللاهوتي على أنه إشارة إلى وحدة الجوهر الإلهي، ووحدة العطية، ووحدة العمل الإلهي؛ أي إن النعمة والمحبة والشركة تُمنح كبركة واحدة صادرة عن الله الواحد، مع بقاء التمييز بين الأقانيم دون انقسام في الجوهر. واستعمال الفعل «تكون» بدلًا من «يكونون» يُقدَّم في هذا الفهم على أنه تعبير عن الطبيعة الواحدة، إذ يشير في العقيدة المسيحية إلى وحدة الجوهر الإلهي للأقانيم الثلاثة، وينفي تعدد الآلهة، ويؤكد أن الأقانيم الثلاثة هم إله واحد ذو طبيعة واحدة وجوهر واحد لا يمكن فصله، مع التمايز في الأقانيم.

يقول القديس امبروسيوس* إذ توجد نعمة واحدة، وسلام واحد، وسلام واحد، وحب واحد، وشركة واحدة من جانب الآب والابن والروح القدس، فبالتأكيد توجد عملية واحدة، وحيث توجد عملية واحدة فحتمًا لا يمكن للقوة أن تنقسم ولا للجوهر أن ينفصل

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم* يختم بولس رسالته بصلاة وهو يحرص أن يتحدوا جميعًا مع اللَّه. الذين يدعون أن الروح القدس ليس هو اللَّه لأنه ليس لم يُدرج مع الأب والابن في بداية رسائل بولس يُرد عليهم بما فيه الكفاية بهذه الآية. كل ما يخص الثالوث غير منقسم. حيث توجد شركة الروح فهي شركة الابن أيضًا، وحيث توجد نعمة الابن توجد نعمة الآب والروح. أقول هذه الأمور دون أن يوجد خلط في التمييز بين الأقانيم بل نتعرف على كل أقنومٍ على حده، وعلى الوحدة المشتركة في جوهرهم.

ليكون للبركة

Patricia Michael

تفسيرات الكتاب المقدس