إيريناؤس وفكر الكنيسة المبكّر لحقيقة أحداث الخلق والوصية والسقوط في سفر التكوين

Patricia Michael

 

يُعدّ القديس إيريناؤس أسقف ليون من أبرز آباء الكنيسة في القرن الثاني الميلادي، إذ اضطلع بدور محوري في تثبيت الإيمان الرسولي وصياغة معالم التقليد الكنسي في مواجهة التيارات الهرطوقية، وتكمن أهمية كتاباته، وخاصة كتاب الكرازة الرسولية وكتاب ضد الهرطقات، في كونها تمثل شهادة مبكرة وموثوقة على إيمان الكنيسة منذ العصور الاولى ، الأمر الذي منحه لقب «أبو التقليد الكنسي».

ويؤكد تعليم القديس إيريناؤس بوضوح وحزم على أن أحداث خلق آدم وحواء، والوصية الإلهية، والسقوط، ليست روايات أسطورية ولا رموزًا لاهوتية مجردة، بل حقائق تاريخية واقعية تمّت في إطار الزمن البشري، كما أعلنها الوحي الإلهي في الكتاب المقدس. ويرفض إيريناؤس التأويلات الرمزية أو الأسطورية التي تبنّتها بعض الاتجاهات الهرطوقية، معتبرًا إياها تشويهًا للحقيقة الكتابية وتقويضًا لأساس التدبير الخلاصي.

ومن هذا المنطلق، يُبرز فكر إيريناؤس أن الإيمان الكنسي المبكر قام على فهم تاريخي حقيقي لأحداث الخلق والسقوط، بوصفها وقائع فعلية ترتبط ارتباطًا جوهريًا بعقيدة التجسد والفداء. فلو لم يكن السقوط حدثًا حقيقيًا، لما كان للخلاص معنى واقعي في التاريخ. وعليه، فإن تعليم القديس إيريناؤس يشكّل شاهدًا آبائيًا مبكرًا على أن الكنيسة في القرن الثاني الميلادي فهمت نصوص سفر التكوين بوصفها إعلانًا عن حقائق تاريخية، لا أساطير ولا رموز بل أحداثًا مؤسسة للإيمان المسيحي وتدبير الخلاص.

=============

- إيريناؤس أسقف ليون، الكرازة الرسولية.- إيريناؤس أسقف ليون، ضد الهرطقات.- عصام نسيم، قصة آدم وحواء: حقيقة أم رمزية من خلال تعاليم الكنيسة

ليكون للبركة

Patricia Michael