المسيحية واليهودية في القرن الثاني: حوار القدّيس يوستينوس الفيلسوف الشهيد مع تريفون اليهودي
عاش الفيلسوف والمدافع المسيحي يوستينوس الشهيد في بدايات القرن الثاني الميلادي، وكان معروفًا بتجواله مرتديًا زيّ الفلاسفة، معلنًا إيمانه بالمسيح، ومعلّمًا الناس، ومحاورًا لهم في قضايا متعددة تتعلق بالله والإيمان المسيحي. وفي نحو سنة 135م، وأثناء سيره في أحد شوارع مدينة أفسس، التقى برجل يُدعى تريفو، قدّم نفسه على أنه يهودي (عبراني) هارب من الحرب المعروفة باسم تمرد بار كوخبا،وقد شكّل هذا اللقاء مناسبة لبدء حوار فلسفي–لاهوتي عميق بين الطرفين.
اتفق يوستينوس وتريفو منذ بداية لقائهما على أن أسمى رسالة للفيلسوف هي السعي نحو معرفة الله والاتحاد به. وعلى هذا الأساس جلسا معًا مدة يومين كاملين، تناقشا خلالها في الرؤى اليهودية والمسيحية حول الله، وشعبه، والناموس، والنبوات. وقد دوّن يوستينوس هذا الحوار بعد مرور نحو عشرين إلى خمسة وعشرين عامًا على وقوعه، أي بعد أن كتب دفاعيه الأول والثاني، وقبيل استشهاده سنة 165م.
يتضمّن حوار القدّيس يوستينوس الفيلسوف الشهيد مع تريفون اليهودي عدة أقسام مترابطة، تعكس التدرّج المنهجي في العرض والحجاج. يبدأ الحوار بمقدّمة فلسفية تمهيدية، يوضح فيها يوستينوس مفهوم الفلسفة الحقة بوصفها سعيًا نحو معرفة الله، ويبيّن حدود الفلسفة اليونانية وضرورة الرجوع إلى الأنبياء كمصدر للإعلان الإلهي. ثم ينتقل الحوار إلى قسم رئيسي يتناول مسيحانية يسوع وحقيقة الديانة المسيحية، حيث يناقش عدم ديمومة الشريعة الموسوية، ومعنى الطقوس، ومفهوم البرّ والخلاص، معتمدًا على تفسير نبوي للعهد القديم. وفي قسم لاحق، يركّز يوستينوس على عقيدة الكلمة الأزلي السابق وجوده، وتجسّده، ودوره في تاريخ الخلاص، مستعرضًا الشهادات الكتابية والنبوات المسيانية. ويختتم الحوار بقسم يتناول دعوة الأمم إلى الإيمان بالمسيح، وإعادة تعريف شعب الله بوصفه جماعة المؤمنين من اليهود والأمم معًا، وصولًا إلى خاتمة وداعية تلخّص مضمون الجدل وتبرز غايته اللاهوتية والدفاعية.
لدراسة الحوار كامل يمكنكم الرجوع الى المصادر التالية :
كتاب القديس يوستينوس – الدفاع عن المسيحيين والحوار مع تريفون – ترجمة الأب جورج نصّور
https://www.christianlib.com/21370.html
ليكون للبركة
Patricia Michael