اعلان المسيح عن كينونته الالهية في يوحنا 8 : 58 وتعليق القديس اغسطينوس

Patricia Michael

 

أجاب اليهود الغاضبون: «أنت لم تبلغ الخمسين بعد، أرأيت إبراهيم؟»

فقال الرب: «الحق الحق أقول لكم: قبل أن يُخلق إبراهيم، أنا كائن».

يقول القديس اغسطينوس

زنوا الكلمات، واعرفوا السرّ: «قبل أن يُخلق إبراهيم، أنا كائن».افهموا أن «خُلق» تشير إلى الخلق البشري، أما «أنا كائن» فتشير إلى الجوهر الإلهي الأزلي. لقد خُلق إبراهيم لأنه مخلوق، ولم يقل الرب: «قبل أن يكون إبراهيم، كنتُ أنا»، بل قال: «قبل أن يُخلق إبراهيم، ذاك الذي لم يُخلق إلا بي، أنا كائن». ولم يقل أيضًا: «قبل أن يُخلق إبراهيم، خُلِقتُ أنا»، لتُميّزوا بين الخالق والمخلوق.

قبل أن يُخلق إبراهيم، أنا كائن.

تعرّفوا على الخالق — وميّزوا المخلوق. فالذي تكلم صار من نسل إبراهيم، ولكي يُخلق إبراهيم، كان هو نفسه موجودًا قبل إبراهيم.

===========================

التفسير اللاهوتي ليوحنا 8 : 58 عند القديس أغسطينوس

أجاب اليهود الغاضبون: «أنت لم تبلغ الخمسين بعد، أرأيت إبراهيم؟»

فقال الرب: «الحق الحق أقول لكم: قبل أن يُخلق (was made / γενέσθαι) إبراهيم، أنا كائن (I am / ἐγώ εἰμι)».

زنوا الكلمات، واعرفوا السرّ: «قبل أن يُخلق (was made / γενέσθαι) إبراهيم، أنا كائن (I am / ἐγώ εἰμι)».

«يُخلق» → was made / γενέσθαι: يشير إلى دخول المخلوق في الوجود الزمني.

«أنا كائن» → I am / ἐγώ εἰμι: يدل على الوجود الأزلي للمسيح، غير خاضع للزمن.

افهموا أن «خُلق» تشير إلى الخلق البشري (human formation / γενέσθαι)، أما «أنا كائن» فتشير إلى الجوهر الإلهي الأزلي (Divine essence / ἐγώ εἰμι).

لقد خُلق (was made / ἐγεννήθη) إبراهيم لأنه مخلوق (creature / τὸ κτίσμα)، ولم يقل الرب: «قبل أن يكون إبراهيم، كنتُ (was / ἤμην) أنا»، بل قال: «قبل أن يُخلق إبراهيم، ذاك الذي لم يُخلق إلا بي، أنا كائن (I am / ἐγώ εἰμι)».

ولم يقل أيضًا: «قبل أن يُخلق إبراهيم، خُلِقتُ (was made / ἐγένετο) أنا»، لتُميّزوا بين الخالق (Creator / ὁ δημιουργός) والمخلوق (creature / τὸ κτίσμα).

قبل أن يُخلق إبراهيم، أنا كائن (I am / ἐγώ εἰμι).

تعرّفوا على الخالق (Creator / ὁ δημιουργός) — وميّزوا المخلوق (creature / τὸ κτίσμα). فالذي تكلم صار من نسل إبراهيم، ولكي يُخلق إبراهيم، كان هو نفسه موجودًا قبل إبراهيم.

Augustine of Hippo, Tractates on the Gospel of John, Tractate XLIII, 17.

اذا في تفسيره لقول الرب: «الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن» (يو 8:58)، يلفت أغسطينوس النظر إلى دقة الألفاظ ليكشف سرّ الإعلان الإلهي في النص. فهو يميّز بين عبارة «قبل أن يكون إبراهيم» التي تشير إلى الدخول في الوجود أو التكوّن الزمني — إذ إن إبراهيم مخلوق وقد «صار» في لحظة معينة — وبين قول المسيح «أنا كائن» الذي يدل على الكينونة المطلقة غير الخاضعة للزمن. ويؤكد أن الرب لم يقل «قبل أن يكون إبراهيم كنتُ أنا»، لئلا يبدو الأمر مجرد أسبقية زمنية، ولم يقل «قبل أن يكون إبراهيم خُلِقتُ»، لأن الخالق لا يدخل في عداد المخلوقات؛ بل قال «أنا كائن» ليعلن وجودًا ثابتًا أزليًا قائمًا بذاته. وهكذا، بحسب أغسطينوس، يضع النص مقابلة واضحة بين «المصير إلى الوجود» الذي يخص المخلوق، و«الكينونة» التي تخص الله وحده، داعيًا السامعين إلى أن يميّزوا بين الخالق والمخلوق، وأن يدركوا أن الذي تكلّم، مع أنه صار من نسل إبراهيم بحسب الجسد، هو نفسه الكائن قبل إبراهيم، بل والذي به كان إبراهيم

ليكون للبركة

Patricia Michael