دفاع القديس بوليكاربوس عن عقيدة التجسد والقيامة في مواجهة الانحرافات العقائدية .
يقول القديس بوليكاربوس:
لأنّ كل من لا يعترف بأن يسوع المسيح قد أتى في الجسد، فهو ضد المسيح، وكل من لا يعترف بشهادة الصليب، فهو من إبليس، ومن يحرّف أقوال الرب بحسب شهواته، ويقول إنه لا توجد قيامة ولا دينونة، فهو البكر لإبليس. فلنترك إذًا بُطلان كثيرين وتعاليمهم الباطلة، ولنرجع إلى الكلمة التي تسلّمناها منذ البدء، ساهرين في الصلاة، وثابتين في الصوم، متضرعين في طلباتنا إلى الله الكليّ البصر، ألا يُدخلنا في تجربة، كما قال الرب: 'الروح نشيط أما الجسد فضعيف'."
من رسالة القديس بوليكاربوس إلى أهل فيلبي، الإصحاح ٧(Polycarp, Epistle to the Philippians, ch. 7)
=========================
في معرض تصديه للانحرافات العقائدية، يؤكد القديس بوليكاربوس في رسالته إلى أهل فيلبي (الإصحاح السابع) معيار الإيمان القويم انطلاقًا من مركزية التجسد والصليب والقيامة. إذ يعلن أن كل من لا يعترف بأن يسوع المسيح قد جاء في الجسد، فهو ضد المسيح، رابطًا بين إنكار التجسد والروح المضادة للمسيح على نحو ما اشار اليه يوحنا الرسول بقوله: "وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ." (1 يو 4: 3).
ويتابع القديس بوليكاربوس مؤكّدًا أن من يرفض الاعتراف بشهادة الصليب – أي الحدث الفدائي المركزي في التدبير الإلهي – إنما يُظهر انتماءه إلى إبليس، لا إلى المسيح.
بل أكثر من ذلك، فإن تحريف أقوال الرب وتطويعها للشهوات الذاتية، وإنكار القيامة والدينونة، لا يُعدّ مجرد خطأ لاهوتي، بل يُوصف بأنه انحدار جذري عن الإيمان، إذ يسمّي بوليكاربوس صاحب هذا الفكر المنحرف بـ"البكر للشيطان"، في دلالة على الطابع التأسيسي والريادي لهذا الانحراف داخل فكر الهرطقة.
أمام هذا الواقع، يدعو بوليكاربوس المؤمنين إلى رفض تلك الأباطيل وتعاليمها الكاذبة، والتمسّك بالكلمة التي تسلّموها منذ البدء، أي الإعلان الرسولي الثابت غير المتغيّر. وهذا التمسك لا يتم خارج الحياة الروحية النشطة، بل عبر السهر في الصلاة، والثبات في الصوم، والاتكال على الله كليّ الإدراك، الذي يطلب المؤمنون إليه في اتّضاع ألا يُدخلهم في تجربة. ويختم باقتباسه من أقوال الرب: "الروح نشيط، أما الجسد فضعيف"، مؤكدًا أن الصراع مع الهرطقة لا يُخاض فقط على مستوى الفكر، بل أيضًا من خلال حياة روحية مشبعة بالنعمة، تحفظ الإنسان في الإيمان المستقيم.
ليكون للبركة