الاتضاع الإلهي والغلبة الفدائية - القديس غريغوريوس النزينزي

Patricia Michael

 

يقول القديس غريغوريوس النزينزي

[فإن المسيح أيضًا، إذ كان ممكنًا أن يثبت في كرامته وفي لاهوته، لم يُخلِ نفسه فقط ليأخذ صورة عبد، بل أيضًا احتمل الصليب مستهينًا بالخزي، (عبرانيين 12: 2) لكي يبيد بآلامه الخطية ويقتل الموت بالموت. ]غريغوريوس النزينزي

Gregory of Nazianzus, Oration 6, in NPNF2, vol. 7, p. 246

===================

- إن سر التجسد في المسيحية لا يمكن فصله عن سر الصليب، إذ إن التجسد لم يكن غاية في ذاته، بل كان مدخلًا ضروريًا إلى التدبير الخلاصي الذي تمّمه المسيح على الصليب. في هذا السياق، يبرز قول القديس غريغوريوس النزينزي الذي يلخص لاهوت التجسد والفداء بعبارة جامعة، إذ يقول: "فإن المسيح أيضًا، إذ كان ممكنًا أن يثبت في كرامته وفي لاهوته، لم يُخلِ نفسه فقط ليأخذ صورة عبد، بل أيضًا احتمل الصليب مستهينًا بالخزي (عبرانيين 12: 2) لكي يُبيد بآلامه الخطية ويقتل الموت بالموت."

- في هذه الكلمات تتضح الرؤية الآبائية لسر الاتضاع الإلهي، حيث لم يكن التجسد مجرد انتقال من مجد إلى ضعف، بل هو فعل إرادي يعبّر عن طبيعة الله المُحِبة، الذي أراد أن "يُبيد الخطية" لا بمجرد سلطان قضائي، بل بالدخول إلى عمق التجربة البشرية، حتى الموت ذاته. إن تعبير غريغوريوس "يقتل الموت بالموت" يكشف جوهر الفداء كما فهمته الكنيسة الأولى: ليس فقط أن المسيح مات، بل أن موته كان عملًا اقتحاميًا داخل الموت ذاته، لكسر سلطانه من الداخل، وبالتالي إعادة الحياة إلى الإنسان الساقط.

- وما يُلفت في طرح غريغوريوس هو تماسكه الكتابي واللاهوتي، إذ يستشهد بالرسالة إلى العبرانيين ليُبرز أن الصليب لم يكن لحظة هزيمة، بل ذروة المجد، حيث استهان المسيح بالخزي لأنه كان ينظر إلى ما بعده، إلى بهجة الخلاص وقيامة الحياة الجديدة. وهكذا فإن الصليب، في فكر هذا الأب، هو ليس مجرد أداة للعقاب، بل عرشٌ اتخذه الكلمة المتجسد ليُعلن فيه محبته وغلبته.

ليكون للبركة

Patricia Michael