وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ.اعمال الرسل 1 : 9

القديس يوحنا الذهبي الفم

Patricia Michael

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم :

"هذه أيضا علامة أنه صعد إلى السماء، إذ لم تحمله نار كما في حالة إيليا، ولا مركبات نارية، بل " أَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ"، بكونها رمزًا للسماء، كما يقول النبي "جعل السحاب مركبته" (مز 104: 3)، فقد قيل هذا عن الآب نفسه. لذلك يقول: "على السحاب" بطريقة رمزية حيث يود أن يتحدث عن القوة الإلهية، فإنه لا توجد قوة أخرى تُرى على السحاب. اسمع أيضًا ما يقوله نبي آخر: "يجلس الرب على سحابة خفيفة" (إش 19: 1)... أيضًا على الجبل حلّ السحاب بسبب الله، حيث دخل موسى في الظلمة، ولم يكن السحاب بسبب موسى."

======================

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم في صعود السيد المسيح اعلانا لسلطانه الإلهي ومجده الفائق وعلامة لاهوتية عميقة, إذ يلفت النظر الى ان السيد المسيح لم يصعد كما أصعد الرب إيليا في مركبة نارية تثير الدهشة، بل صعد بقوته الذاتية و"أخذته سحابة"، وهذه السحابة ليست مجرد ظاهرة طبيعية، بل رمز إلهي يشير إلى المجد السماوي والحضور الإلهي وهيبته، كما جاء في المزامير: "جعل السحاب مركبته" (مز 104: 3)، وهو تعبير استُخدم عن الآب نفسه. فالسحاب في الكتاب المقدس كثيرًا ما يرمز إلى مجد الله وقوته، مثلما قيل في إشعياء: "يجلس الرب على سحابة خفيفة" (إش 19: 1)، وهي صورة تؤكد الحضور الإلهي لا المادي. كذلك في مشهد جبل سيناء، حينما دخل موسى إلى السحاب، لم يكن ذلك لأجل موسى بل لأجل ظهور الله، مما يثبت أن السحاب في صعود المسيح يشير إلى سلطانه الإلهي، لا إلى حاجة بشرية أو ظاهرة طبيعية، بل إلى الإعلان أن الصاعد هو الرب نفسه في بهاء مجده ، الاله المتجسد العائد إلى مجده الأزلي، في هيئة بشرية ممجدة، يحمل طبيعتنا إلى السماء في صورة منيرة، لا على مركبة من نار بل على سحابة من مجد.

ليكون للبركة

Patricia Michael