درجات الكمال التسع عند القديس يوحنا الذهبي الفم

Patricia Michael

يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم كيفيّة بلوغ كمال المحبّة التي دعانا الرّبّ إليها بدرجات تسع، حتّى إذا بلغ المرء الدرجة التاسعة ينتقل مِن العهد القديم إلى العهد الجديد، أي يعبر مِن عبوديّة الأهواء إلى كمال النعم.

- الدرجة الأولى: ألا يبدأ الإنسان بظلم أخيه.

- الدرجة الثانية: إذا أصيب الإنسان بظلم فلا يثأر لنفسه بظلم أشد، وإنما يكتفي بمقابلة العين بالعين والسن بالسن (المستوى الناموسي القديم).

- الدرجة الثالثة: ألا يقابل الإنسان من يسيء إليه بشر يماثله، إنّما يقابله بروح هادئ.

- الدرجة الرابعة: يتخلّى الإنسان عن ذاته، فيكون مستعدًا لاحتمال الألم الذي أصابه ظلمًا وعدوانًا.

- الدرجة الخامسة: في هذه المرحلة ليس فقط يحتمل الألم، وإنما يكون مستعدًا في الداخل أن يقبل الآلام أكثر مما يودّ الظالم أن يفعل به، فإن اغتصب ثوبه يترك له الرداء، وإن سخّره ميلًا يسير معه ميلين.

- الدرجة السادسة: أنه يحتمل الظلم الأكثر ممّا يودّه الظالم دون أن يحمل في داخله كراهيّة نحو العالم.

- الدرجة السابعة: لا يقف الأمر عند عدم الكراهيّة وإنما يمتد إلى الحب... "أحبّوا أعداءكم".

- الدرجة الثامنة: يتحوّل الحب للأعداء إلى عمل، وذلك بصنع الخير "أحسنوا إلى مبغضيكم"، فنقابل الشرّ بعمل خير.

- الدرجة التاسعة والأخيرة: يصلّي المؤمن من أجل المسيئين إليه.

هذا التصنيف الذي يقدّمه القديس يوحنا الذهبي الفم يعكس بوضوح مفهوم النموّ الروحي الذي يُخرج الإنسان تدريجياً من منطق الانتقام والعدالة الناموسية إلى منطق النعمة والمحبة الكاملة.

-تحليل هذه الدرجات يُظهر تصاعدًا واضحًا في تهذيب النفس والتشبّه بالمسيح:

-تبدأ المراحل الأولى بالامتناع عن ردّ الظلم بمثله، ثمّ التدرّج نحو احتمال الظلم برضى داخلي.

-تتطور المحبة لتصل إلى الاستعداد لتقديم المزيد من الذات، إلى أن تتحوّل إلى حبّ فعّال ومبادر.

-تبلغ المحبة ذروتها عندما تصبح الصلاة من أجل المسيئين ليست فقط علامة تسامح، بل فعل نعمة حقيقي يقود النفس إلى التشبّه الكامل بالمسيح الذي صلّى على الصليب من أجل صالبيه.

-هذه الدرجات التسع تتجاوز الأخلاقية البشرية العادية، إذ تنقل المؤمن من العدل البشري إلى النعمة الإلهية، مما ينسجم مع تعاليم المسيح في العظة على الجبل (متّى 5-7).

ليكون للبركة

Patricia Michael