الروح القدس الواحد؛ المعزي، الذي تكلّم في الأنبياء
القديس كيرلس الأورشليمي
==================
يقول القديس كيرلس الاورشليمي:
ليته لا يفصل أحد بين العهد القديم والعهد الجديد. لا تسمحوا لأحد أن يقول أن الروح القدس في الماضي شيء، وفي الحاضر شيء آخر، لأنه بهذا يخطئ إلى الروح القدس ذاته، الذي يُكرَّم مع الآب والابن، ويُذكر كأحد الثالوث القدوس عند العماد المقدس. إذ قال ابن الله الوحيد للرسل بوضوح: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ." (مت 28: 19). رجاؤنا هو في الآب والابن والروح القدس.
نحن لا نكرز بثلاثة آلهة.
ليبكم أتباع مرقيون، فإننا نكرز بالروح القدس خلال ابن وحيد، نكرز بالله الواحد.
الإيمان غير منقسم، والعبادة غير منفصلة. نحن لا نفصل الثالوث القدوس كالبعض، ولا نعمل مثل سابيليوس تشويشًا، لكننا بحسب التقوى نعرف أبًا واحدًا أرسل ابنه ليخلصنا. نعرف ابنًا واحدًا وعد أن يرسل لنا المعزي من عند الآب. نعرف الروح القدس تكلم في الأنبياء، وحلّ على الرسل في "يوم الخمسين"على شكل ألسنة نار، هنا في أورشليم في كنيسة الرسل العليا، إذ لنا في كل شيءٍ امتيازات عظمى مختارة.
كيرلس الأورشليمي، عظات لطالبي العماد، المقال السادس عشر ، الفقرة 4.
==============
يُشدّد القديس كيرلس الأورشليمي في تعليمه على أن الروح القدس، رغم تنوّع مظاهر عمله بين العهد القديم والعهد الجديد، هو روح واحد لا يتغيّر، عامل في كل الأزمنة. فإن كان قد تكلّم في الأنبياء سابقًا، فقد أُعلن بعد قيامة المسيح بطريقة أكمل وأوضح، لكنه هو نفسه الروح الذي يُكرَّم ويُعبد مع الآب والابن، ولا يجوز أن يُظنّ أنه اختلف في جوهره عبر التاريخ.
فالروح القدس الذي نُؤمن به هو ذاته الذي كان فاعلًا في الأزمنة القديمة، وهو الذي لا يزال يعمل في الكنيسة إلى اليوم. الاعتقاد بأن الروح القدس كان شيئًا في الماضي وأصبح شيئًا آخر الآن هو تجديفٌ على الروح ذاته، لأنه واحدٌ لا يتغيّر، ومُكرَّم مع الآب والابن في الثالوث القدوس، ويُستَدعى اسمه معهما في سرّ المعمودية، بحسب وصية الرب نفسه: «فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس» (متى 28: 19). فرجاؤنا وخلاصنا مرتكز على هذا الإله الواحد المثلث الأقانيم.
لسنا نعلّم بثلاثة آلهة، كما يُسيء الظنّ البعض، بل نُعلن إيماننا بإلهٍ واحدٍ نعبده في وحدة غير منقسمة، وثالوثٍ لا ينفصل في جوهره. أما الذين يتبعون الهراطقة أمثال مرقيون، الذين أنكروا العهد القديم، أو سابيليوس، الذي خلط بين الأقانيم، فليصمتوا. نحن نكرز بالروح القدس الذي يُرسله الابن الوحيد من الآب، وهو روح الله الواحد العامل في كل مكان و زمان.
الإيمان المسيحي، بحسب تعليم الكنيسة، لا يعرف الانقسام، والعبادة لا تتوزع بين أقانيم متفرقة، بل تُقدَّم لإلهٍ واحد في ثالوث، نُميّز فيه بين الآب والابن والروح القدس دون أن نفصل بينهم. نُقرّ بوجود الآب الذي أرسل ابنه لفداء العالم، والابن الذي وعد بأن يرسل لنا الروح القدس المعزّي، والروح القدس نفسه الذي تكلّم في الأنبياء، وظهر علنًا في يوم العنصرة، إذ حلّ على التلاميذ على هيئة ألسنة نار، هنا في أورشليم، في العلية المقدسة، حيث بدأت الكنيسة تُبشّر بقوة الروح. لنا امتياز عظيم أننا ورثة هذا الإعلان الإلهي الكامل.
ليكون للبركة