بأية كيفية رأوه صاعداً ؟

القديس اغسطينوس

---------------------

Patricia Michael

 

* بعد ذلك اندهشوا أمام الحقيقة إذا رأوه صاعدًا، وفرحوا أنه صعد إلى السماء، لأن تقدم الرأس هو رجاء الأعضاء. علاوة على هذا، فقد سمعوا الرسالة الملائكية: "أيها الرجال الجليليون، ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء؟ إن يسوع... سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقًا إلى السماء". ما معنى "سيأتي هكذا (بنفس الكيفية)؟ سيأتي في ذات الشكل، فيتم الكتاب: "وينظر إليه الذين طعنوه" (يو 19: 37؛ زك 12: 10). سيأتي إلى البشر، سيأتي في شكلٍ بشريٍ، بل كإله متأنس. سيأتي بكونه الله الحقيقي والإنسان الحقيقي ليجعل من البشر أشبه بالله. لقد صعد كديانٍ إلى السماء. ليتنا نتبرر فلا نخشى الدينونة القادمة.

* بأية كيفية رأوه ذاهبا؟ رأوه صاعدًا بالجسد الذي لمسوه، وبالجراحات التي تأكدوا منها بلمسها. صعد بهذا الجسد الذي به دخل إليهم وخرج لمدة أربعين يومًا، معلنًا لهم أنه جسد حقيقي وليس مزيفًا: ليس جسدًا خيالًا أو ظلًا أو روحًا، بل قال لهم بنفسه دون أن يخدعهم: "جسوني وانظروا، فإن الروح ليس له جسد ولا عظام كما ترونني" (لو 24: 39). الآن صار هذا الجسد مستحقًا السكنى في السماء، لا يخضع للموت ولا يشيخ خلال مرور الزمن. ليس كما نما إلى هذا السن من الطفولة يميل من الرجولة إلى الشيخوخة. إنما يبقى كما هو، صعد ليأتي إلى الذين يريد منهم أن يكرزوا بكلمته قبل مجيئه. هكذا سيأتي في شكلٍ بشريٍ. هذه الصورة سيراها الأشرار كما قيل: "سيبصرونه الذين طعنوه" (زك 12: 13). سوف لا يرون الله المخفي في الجسد، لكن بعد الدينونة يراه الذين هم على يمينه.

* يرونه في شكل إنسان الذي فيه حوكم وسيحاكم، ليتحقق القول النبوي: "ينظرون إلى الذين طعنوه" (زك 12: 10؛ يو 19: 37). ولكن حين يذهب الأبرار إلى الحياة الأبدية نراه كما هو، لا نرى إدانة الأحياء والأموات، وإنما مكافأة الأحياء فقط.

ليكون للبركة

Patricia Michael