كيف تصدى القديس كيرلس الاسكندري لتفسير الهراطقة المغلوط لهذا النص :

Patricia Michael

"لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي." (يو 17: 21).

في كتابه الكنوز في الثالوث يتصدى القديس كيرلس الإسكندري في هذا النص لتفسير مغلوط يقدمه الهراطقة بشأن العلاقة بين الآب والابن. يستشهد هؤلاء بعبارة السيد المسيح في إنجيل يوحنا 17 : 21 ""لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي." (يو 17: 21)، محاولين الادعاء بأن الاتحاد بين الآب والابن هو من نفس النوع الذي يصير به البشر واحدًا مع الله. بناءً على هذا التفسير، يزعمون أن الابن ليس متميزًا عن البشر في علاقته بالآب، وبالتالي ليس له جوهر إلهي خاص أو فريد.

للرد على هذه الادعاءات، يتبع القديس كيرلس منهجًا جدليًا يعتمد على افتراض صحة رأي الهراطقة مؤقتًا، ثم يستخرج النتائج التي تترتب على ذلك ليظهر عدم معقولية موقفهم ويؤكد هرطقتهم. يسأل القديس: إذا كان الابن لا يختلف عن البشر في طبيعته وعلاقته بالآب، فلماذا لا يُمنح البشر الألقاب الإلهية ذاتها؟ لماذا لا يُدعى كل إنسان "وحيد الجنس"، أو "كلمة الله"، أو "حكمة الله" بنفس الطريقة التي يُوصف بها الابن؟

يشدد القديس كيرلس على أن هذه الألقاب ترتبط بجوهر الابن الإلهي، إذ هو حكمة الآب وكلمته وشعاع مجده بحسب طبيعته. وبالتالي، من غير المنطقي مساواة البشر بالابن في هذه الخصائص، وانه ليس مثلنا بحسب الطبيعة ، بل هو مولود من الآب قبل الدهور وبهذه الطريقة هو واحد مع ابيه وليس مثلنا نحن الذي انعم علينا الله بهذه الوحدة بفضل اتحاد اللاهوت والناسوت في شخص المسيح المتجسد، وهذه الوحدة تُمنح للإنسان بفضل النعمة الإلهية، وليست بطبيعة متأصلة في الإنسان نفسه.

ويضرب القديس كيرلس مثالاً لتوضيح الفرق بين طبيعة الابن الإلهية والنعمة التي تُمنح للبشر: يشبّه العلاقة بالحديد الذي يُسخّن حين يتحد بالنار، حيث يكتسب الحديد خواص النار (كالحرارة) دون أن يصبح في ذاته نارًا بطبيعته. بهذا، يؤكد القديس كيرلس أن الابن وحده هو مولود الآب بحسب الجوهر، قبل الدهور، وهو واحد مع الآب بطريقة فريدة ومتميزة لا يمكن أن يشارك فيها البشر.

ليكون للبركة

Patricia Michael