اكتشاف ختم كنعاني عمره 3800 عام في تل عزيقة
خلال زيارة عائلية إلى موقع تل عزيقة (Tel Azekah) الأثري، التقطت طفلة صغيرة تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف حجرًا لفت انتباه أسرتها. وبعد تسليمه إلى هيئة الآثار الإسرائيلية (Israel Antiquities Authority - IAA)، تبيّن أنه ختم أثري يعود إلى نحو 3800 عام، أي إلى العصر البرونزي الأوسط (Middle Bronze Age).
ووفقًا للدكتورة دفنه بن-تور (Dr. Daphna Ben-Tor)، المتخصصة في دراسة الأختام والتمائم القديمة، فإن هذا الختم مصنوع على شكل "جُعل" (وهو خنفساء صغيرة رمزية تُستخدم كتميمة أو ختم)، ويعود إلى الحضارة الكنعانية.
قالت د. بن-تور (Dr. Daphna Ben-Tor) في بيان صحفي:
"كانت الجعارين تُستخدم في تلك الفترة كأختام وتمائم، وقد عُثر عليها في القبور، والمباني العامة، والمنازل الخاصة. وغالبًا ما كانت تحمل رموزًا أو نقوشًا تعكس المعتقدات الدينية أو المكانة الاجتماعية."
يقع تل عزيقة بالقرب من بيت شيمش (Beit Shemesh)، ويُذكر في سفر (صموئيل الأول 17 : 1 ) في قصة داود (David) وجُليات (Goliath)، حيث كان جيش الفلسطينيين متمركزًا "بين سوكوه (Socoh) وعزيقة (Azekah)".
وقد أظهرت التنقيبات أن الموقع كان نشطًا عبر فترات عديدة، منها العصر البرونزي والحديدي.
قصة هذا الاكتشاف
في مارس 2025، وخلال نزهة عائلية إلى سفح تل عزيقة (Tel Azeka) بالقرب من بيت شيمش (Bet Shemesh)، قامت طفلة إسرائيلية تُدعى زيف نيتسان (Ziv Nitzan)، تبلغ من العمر ثلاث سنوات، بالتقاط حجر صغير بدا لها مميزًا. وما بدا في البداية وكأنه مجرد حجر جميل، تبيّن لاحقًا أنه تميمة كنعانية على شكل جُعل (خنفساء) تعود إلى ما يقرب من 3800 عام، بحسب ما أعلنت عنه هيئة الآثار الإسرائيلية (Israel Antiquities Authority – IAA) في بيان صحفي.
كانت زيف، التي تسكن مع عائلتها في موشاف راموت مئير (Moshav Ramot Meir)، تتنزه مع والديها وأختيها، نوجا (Noga) وعومر (Omer)، حينما انحنت فجأة لالتقاط حجر من بين العشرات المنتشرة على الطريق.
تروي أختها عومر (Omer) :
"كنا نسير في الطريق، وفجأة انحنت زيف والتقطت هذا الحجر بالذات من بين كل الحجارة من حولها. وعندما مسحته بيدها وأزالت عنه الرمل، لاحظنا أنه مختلف. ناديت والديّ لأريهم الحجر الجميل، وأدركنا أننا أمام اكتشاف أثري. فورًا بلّغنا هيئة الآثار الإسرائيلية."
خلفية عن الجعارين (الخنافس المقدسة)
تمائم الجُعل لها جذور في مصر القديمة، حيث كانت تُعد رمزًا مقدسًا للتجدد والحياة. كان المصريون يعتقدون أن الجُعل – الذي يضع بيضه داخل كرات الروث التي يدحرجها – يمثل "الحياة التي تولد من العدم".
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة دفنه بن-تور (Dr. Daphna Ben-Tor)، وهي خبيرة بارزة في التمائم والأختام القديمة:
"الجعارين كانت تُستخدم خلال تلك الفترة كأختام وتمائم، وقد عُثر عليها في القبور والمباني العامة والمنازل الخاصة. وغالبًا ما تحمل رموزًا أو نقوشًا تعبّر عن المعتقدات الدينية أو المكانة الاجتماعية."
بعد فحصها للتميمة، أكدت د. بن-تور (Dr. Daphna Ben-Tor) أنها تنتمي إلى الثقافة الكنعانية، وهي حضارة موغلة في القدم تعود إلى ما قبل 3500 عام، وذُكرت كثيرًا في الكتاب المقدس، وكانت تتكوّن من شعوب مختلفة تعيش في منطقة الهلال الخصيب (اللاّفنت) تحت حكم ملوك محليين لمدن–دول مستقلة.
السياق الكتابي والأثري
يُعد موقع تل عزيقة ذا أهمية دينية وتاريخية، إذ يُذكر في سفر (صموئيل الأول 17 : 1 ) كموقع المعركة الشهيرة بين داود (David) وجُليات (Goliath)، حيث تمركز جيش الفلسطينيين بين سوكوه (Socoh) وعزيقة (Azekah).
وَجَمَعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ جُيُوشَهُمْ لِلْحَرْبِ، فَاجْتَمَعُوا فِي سُوكُوهَ الَّتِي لِيَهُوذَا، وَنَزَلُوا بَيْنَ سُوكُوهَ وَعَزِيقَةَ فِي أَفَسِ دَمِّيمَ.(صموئيل الأول 17 : 1 )
وقد تم التنقيب في هذا الموقع لأكثر من 15 عامًا بقيادة فريق من جامعة تل أبيب (Tel Aviv University) تحت إشراف البروفيسور عوديد ليبشيتس (Prof. Oded Lipschits).
يقول البروفيسور ليبشيتس (Prof. Oded Lipschits) :
"تشير نتائج التنقيب إلى أن تل عزيقة كانت، خلال العصرين البرونزي الأوسط والمتأخر (2000–1000 ق.م)، إحدى أهم المدن في منطقة سفوح يهوذا. تميمة الجُعل التي عثرت عليها زيف تنضم إلى قائمة طويلة من القطع الكنعانية والمصرية التي تدل على وجود علاقات وثيقة وتأثيرات ثقافية بين كنعان ومصر في تلك الحقبة."
عرض الاكتشاف وتكريم زيفس
يتم عرض تميمة الجُعل ضمن معرض خاص تنظمه هيئة الآثار الإسرائيلية بمناسبة عيد الفصح اليهودي (Passover) في حرم شوتنشتاين الوطني للآثار ( Schottenstein National Campus for the Archaeology of Israel) في القدس (Jerusalem)، إلى جانب قطع أثرية أخرى من مصر وكنعان.
قال مدير الهيئة، إيلي إسكوسيدو (Eli Escusido):
"في الجولات العامة التي سنقدمها، سنعرض قطعًا أثرية رائعة لأول مرة، مثل أختام لملوك الفراعنة، وتماثيل مصرية، وأوانٍ طقسية، ودلائل على التأثير المصري في أرض إسرائيل."
لمشاهدة الفيديو اضغط على الرابط