مــــدلول كلمـــة ( انجيـــل )
"إن البشائر الأربع ليست في الواقع أربعة أناجيل مختلفة ولكنها إنجيل واحد، إنها بشارة واحدة، وخبر سار واحد، وإن كان تدوينه قد تم بيد أربعة أشخاص مختلفين، قدموا نفس القصة، كل من زاوية خاصة، لهدف خاص ولجماعة تختلف الواحدة منها عن الأخرى. كما أن تلك الحياة العريضة (حياة السيد المسيح) المليئة بالتعاليم والأحداث لم يستطع كل واحد من هؤلاء أن يدوّن كل ما يختص بها... (يو 21 : 25). إن حياة المسيح على الأرض بحر واسع لا يُسبَر له غور مهما دوَّن البشيرون" .
ووضع كل كاتب هدفًا لاهوتيًا لإنجيله بما يتناسب مع من كتب لهم، فالمسيح واحد والقصة واحدة، ولكن الذين كُتب لهم الإنجيل ليسوا شعبًا واحدًا، بل كُتب لليهود واليونانيين والرومان وشعوب العالم كله، من عبيد وأحرار، فقراء وأغنياء، مثقفين وبسطاء، يهود وأمم، فرأى اليهود في الإنجيل تحقيق نبوات العهد القديم، ورأى فيه الأمم الطريق الوحيد للخلاص من وطأة الخطية والموت والشيطان .
كتب مارمرقس للرومان الذين طالبوه بتسجيل الإنجيل الشفاهي الذي سمعوه، وركز مرقس الإنجيلي على شخص السيد المسيح ابن الله، ولأن الرومان يمجدون القوة لذلك أكثر مرقس الرسول من ذكر المعجزات التي تخلب الألباب، ليجذب أنظار الرومان لذاك القوي بذاته، وكتب متى لليهود فركز على شخص السيد المسيح ابن داود ابن إبراهيم المسيا المنتظر موضع نبوات العهد القديم، فربط متى الإنجيلي العهدين القديم والجديد بشخص السيد المسيح، وكتب لوقا لليونانيين عن المسيح الصديق الفادي الذي حمل أسمى آيات الحـب والبذل والتضحية من أجل حياة البشرية، وكتب يوحنا للعالم أجمع مُحلقًا في السماء يجذب الأنظار إلى ألوهية السيد المسيح أقنوم الكلمة، ويرد أيضًا على البدع والهرطقات التي ظهرت في عصره من خلال رسائله الثلاث.