أخطاء النقاد حول الكتاب المقدس
الخطأ الأول... افتراض أن هناك غوامض لا يمكن تفسيرها: عندما يتعرض العلماء لظواهر تدل على شذوذ الطبيعة... فأنها تكون مجال للبحث والدراسة والتوقع بثقة أنه سيتم العثور على إجابة، وتاريخ العلم يشهد بذلك... على سبيل المثال، فلم يكن هناك تفسيرًا طبيعيًا للنيازك، وللكسوف، الأعاصير والزلازل حتى وقت قريب... لا يستطيع العلماء تفسير كيف تستطيع أن تنمو الحياة على الفتحات الحرارية في أعماق البحر، فلا يستسلم العلماء لليأس والبكاء، لكنهم على يقين أن تفسير هذه الظواهر العلمية يحتاج للصبر...
بالمثل... فما ليس له تفسير حتى الآن في الكتاب المقدَّس أو الأشياء الغير واضحة ليست هيَ غير قابلة للتفسير أو هيَ تناقضات، لكنه ببساطة ما زالت تحت إجراء البحوث.
الخطأ الثاني... افتراض أن الكتاب المقدَّس مذنب حتى تثبت براءته: يفترض النقاد خطأ الكتاب حتى يبرهن على صحته، مثلما نتهم أي مواطن بارتكاب الجريمة... لكننا ننظر للجميع كأبرياء إلى أن تثبت إدانتهـم... كذلك الكتاب المقدَّس هو "برئ" حتى يثبت إدانته... مثلًا... هل يمكننا افتراض أن جميع إشارات المرور لا تؤدي للحقيقة حتى يثبت العكس أو نفترض أن جميع الملصقات الغذائية خاطئة حتى نفتح جميع العلب ونحزم الوضع قبل الشراء؟.. وماذا لو افترضنا خطأ كل الأرقام على العملات؟.. فهذا النقد سلبي لا يستند على دلائل... ويبدأ مع مجرد افتراض عكسي، فلا عجب لهذا التفكير أن يستخلص أن الكتاب ملئ بالأخطاء.
الخطأ الثالث... الخلط بين تفسيراتنا (غير المعصومة) مع وحي الله (المعصوم):... فالكتاب المقدَّس معصوم لكن التفسيرات البشرية ليست كذلك... وهذا وهو السبب في وجود محايات على الأقلام الرصاص ومفتاح "حذف" على "لوحة المفاتيح" لكن كلمة الله كاملة (مز 19 : 7). ولكن ما دام هناك بشر سيكون النقص موجود وسيكون هناك تفسيرات خاطئة.
لذلك... لا ينبغي أن يكون المرء متسرعًا في افتراض أن الرأي السائد حاليًا في العلم هو الكلمة الأخيرة حول هذا الموضوع، فآراء العلم في الماضي تعتبر الآن أخطاء.
الخطأ الرابع... عدم القدرة على فهم السياق: فالخطأ الأكثر شيوعًا من النقاد أن نأخذ النص من سياقه الصحيح مثلًا... (مز 14 : 1) يمكن أن يثبت عدم وجود الله في "لا يوجد الله" بطبيعة الحال، لكن السياق هو "قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ لَيْسَ إِلهٌ"..
الخطأ الخامس... إهمال تفسير المقاطع الصعبة في ضوء الواضحة منها...
الخطأ السادس... الاستناد على تعليم غامض: بعض المقاطع في الكتاب المقدَّس صعبة بسبب معانيهـا الغامضة. مثال خبزنا كفافنا، خبزنا الآتي... بعض المقاطع من الصعب فهم المعنى... وأحيانًا أخرى تكون الكلمات واضحة لكن المعنى ليس واضح مثل (1كو 15 : 29).. "الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَاتِ".. يجب أن نراعي أشياء عديدة في الاعتبار:
1ـــ لا ينبغي أن نبني عقيدة على أمور غامضة...
2ـــ عندما يبدو لنا شيء ليس واضحًا لا ينبغي لنا أن نستنتج أنه يعني شيئًا ما يعارض آخر... فالله لا يخطئ في كلامه لكننا نحن يمكن أن نخطئ في فهمنا لذلك الكلام...
الخطأ السابع... تغافل الجانب البشري في الكتاب المقدَّس:... فقد كتبه بشر استخدموا أنماطهم البشرية الأدبية الخاصة فيظهر بأساليب مختلفة كالشعـر الرثائي كما في إشعياء والقواعد اليونانية البسيطة عند يوحنا، والمعقدة في العبرانيين...
فالكتاب المقدَّس هو الإنسان الكامل، بدون خطأ...
الكتاب المقدَّس هو كلمة الله: أشار الرب يسوع إلى العهد القديم على أنه " كلمة الله" الذي "لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ" (يو 10 : 35) وقد قال: "إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ" (مت 5 : 18) وأضاف بولس "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ" (2تي 3 : 16)، لقد جاء "مِنْ فَمِ اللهِ" (مت 4 : 4) بالرغم من أن الأداة البشرية قد سجلت رسائله، "لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ" (2بط 1 : 21).
الخطأ الثامن... افتراض أن التقرير الجزئي هو تقرير خطأ (كذب): في بعض الأحيان الكتاب المقدَّس يعبر عن نفسه بطرق مختلفة... بالتالي الإلهام لا يستبعد تنوع التعبير، الأناجيل الأربعة ربطت نفس القصة بطرق مختلفة لمجموعات مختلفة من الناس وأحيانًا يقتبسون من بعضهم بكلمات مختلفة مثال اعتراف بطرس فـي إنجيل متى "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ"، وفي مرقس "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ"، وفـي لوقا "مَسِيحُ اللهِ" حتى الوصايا العشر المكتوبة بإصبع الله، بها اختلافات عندما أعطاها الله للمرة الثانية...
الخطأ التاسع... مطالبة العهد الجديد عند الاقتباسات بنفس العبارات بالضبط: استخدم العهد الجديد اقتباسات من العهد القديم... ليست العبارات بالضبط فيشير لها النقاد على أنها اختلافات... وينسون أن الاقتباس ليس من الضروري أن يكون متطابقًا تمامًا لكن المهم أن يكون الأسلوب الأدبي مقبول لإعطاء الجوهر... فيمكن استخدام نفس التعابير اللفظية.
* في بعض الأحيان تختلف لتغير المتحدث. مثال زكريا يسجل كلام الرب قائلًا: ".. فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ الَّذِي طَعَنُوهُ وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ.." (زك 12 : 10) لكن في العهد الجديد عندما يستشهد يوحنا، فيتم تغيير النص إلى "سَيَنْظُرُونَ إِلَى الَّذِي طَعَنُوهُ" (يو19 : 37).
* أحيانًا أخرى يستشهد الكتاب بجزء من النص المذكور في العهد القديم مثل (لو 14 : 18 - 19) نقلًا عن (إش 61 : 1 - 2) فتوقف في نصف الجملة.
* في بعض الأحيان العهد الجديد يعيد صياغة أو يلخص النص في العهد القديم مثال (مت 2 : 6)..
* هناك أيضًا أحيانًا العهد الجديد يطبق النص بطريقة مختلفة مثل قول هوشع "مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِــي" (هو 11 : 1) لليهودي، أما متى فيطبق هذا على المسيح (مت 2 : 15)..
الخطأ العاشر... افتراض أن التفاصيل المختلفة (المتباينة) هيَ خاطئة: ذلك عندما تختلف تفصيلتان أو أكثر لنفس الحدث فهذا لا يعني أنهما متناقضان أو متنافيان.
على سبيل المثال: في (مت 28 : 5) يقول أنه كان هناك ملاكًا عند القبر بعد القيامة، في حين أن يوحنا يخبرنا أنه كان هناك اثنان (يو 20 : 12) لكن هذه التفاصيل ليست متناقضة...
في الواقع... هناك قاعدة رياضية صحيحة تشرح هذه المشكلة بسهولة فحينما يكون هناك اثنان، يوجد دائمًا واحد (ضمنيًا).. لا يمكن أن ننكر ذلك... فمتى لم يقل أنه كان هناك ملاك واحد فقط، فلم يضيف كلمة فقط لـ (متى) يجعلها تتعارض مع يوحنا. عندما يأتي الناقد للكتاب المقدَّس لكي يُظهِر به أخطاء عندئذ لا يكون الخطأ في الكتاب المقدَّس لكن في الناقد نفسه...
بالمثل في (مت 27 : 5) يخبرنا أن يهوذا شنق نفسه لكن لوقا يقول أنه "سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسْطِ فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا" (أع 1 : 8 ) فهذه التفاصيل مختلفة لكنها لا تتعارض... إذ شنق يهوذا نفسه على شجرة على حافة هاوية وجسمه سقط على الصخور الحادة أسفله فتدفقت أحشاؤه خارجًا عنه، كما لو كان لوقا يصف تفاصيل الحدث بشكل واضح.
الخطأ الحادي عشر... افتراض أن الكتاب المقدَّس يمدح كل ما قد سُجل: فمن الخطأ أن نفترض أن كل ما كُتب في الكتاب المقدَّس قد أُمتدح... الكتاب المقدَّس كله صحيح (يو 17 : 17) ولكنه قد سجل أكاذيب البعض على سبيل المثال... الشيطان (تك 3 : 4، راجع يو 8 : 44) وراحاب (يش 2 : 4)، الإلهام يشمل الكتاب المقدَّس بشكل كامل وتام بمعنى أنه يسجل بدقة وبصدق حتى أخطاء وأكاذيب الأشخاص الأشرار.
صدق الكتاب المقدَّس نجده فيما يكشفه (يوحي به) ليس في كل شيء سجله من أحداث. ما لم يتم هذا التمييز فلربما نخلص خطأ إلى أن الكتاب المقدَّس يعلِّمنا الفجور لأنه يروي لنا خطية داود (2صم 11 : 4)، وأنه يشجع على تعدد الزوجات لأنه يسجل زيجات سليمان (1مل 11 : 3) أو أنه يؤكد على الإلحاد لأنه يقتبس خداع قوله "لا إله" (مز 14 : 1).
الخطأ الثاني عشر... نسيان أن الكتاب المقدَّس يستخدم لغة يومية غير تقنية: لكي يكون صادقًا وصحيحًا... ليس مضطر لاستخدام لغة تقنية أو ما يُسمى "لغة علمية"، الكتاب المقدَّس قد كُتب للشخص العادي من كل جيل، لذلك فقد استخدم اللغة اليومية، واستخدام اللغة الوصفية وغير العلمية ليس هو ضد العلم (لا يتنافى مع العلم) لكنه هو مجرد ما قبل العلمي، فالأسفار المقدَّسة كُتبت في عصور قديمـة وفقًا للمعاييـــر (الضوابط) القديمة فلم يكن علميًا أن نتحدث عن: "يا شمس دومي" (يش 10 : 12) أو أن يُشير إلى "شروق الشمس" (يش 1 : 15) فخبراء الأرصاد الجوية المعاصرين ما زالوا يتحدثون يوميًا عن "شروق" و "غروب" الشمس...
الخطأ الثالث عشر... افتراض أن الأرقام التقريبية ليست صحيحة: خطأ آخر نجده مصطنع من قِبل النقاد... يدَّعون أن الأرقام التقريبية هيَ أرقام خاطئة... الأمر ليس كذلك لأن الأرقام التقريبية ما هيَ سوى أرقام تقريبية مثل معظم الكلام العادي، يستخدم الكتاب المقدَّس الأرقام التقريبية (1أي 19 : 18، 21 : 5).
على سبيل المثال فأنه يشير إلى القطر بنحو ثلث محيط الشيء، ومن الممكن أن يكون غير دقيق من وجهة نظر المجتمع التكنولوجي المعاصر أن نتحدث عن الرقم 3.14159265
كأنه رقم 3، ولكنه ليس غير دقيق... بالنسبة للأشخاص القدامى غير التكنولوجيين... فثلاثة و0.14 يمكن تقريب العدد إلى ثلاثة.
ذلك كان كافيًا لـ "البحر المسبوك" (2 أي 4 : 2).. على الرغم من أنها ليست كافية لكمبيوتر في صاروخ حديث... لكن لا أحد يتوقع الدقة العلمية في عصر ما قبل العلم...
الخطأ الرابع عشر... عدم ملاحظة أن الكتاب المقدَّس استخدم أساليــب أدبية مختلفة (متنوعة): كتاب الله المُوحَى به ليس من الضروري أن يتكون من نمط أدبي واحد، وواحد فقط، البشر هم مَن كتبوا كل سفر من الكتاب المقدَّس، واللغة البشرية ليست قاصرة على نوع واحد من التعبير، لذلك، ليس هناك سبب لافتراض أن نمط واحد أو نوع واحد أدبي قد استخدمه الوحي الإلهي... الكتاب المقدَّس يكشف عن عدد من الوسائل الأدبية.
أسفار عديدة قد كُتبت بالشعر (مثل أيوب، مزامير، أمثال)، إجمالي الأناجيل مليئة بالأمثال (حكايات رمزية). في غلاطية (ص4) بولس يستخدم الرمز. العهد الجديد يزخر بالعديـد من الاستعارات [على سبيل المثال (2كو 3 : 2 - 3؛ يو 3 : 6)] والتشبيهــات (راجع مت 20 : 1، يع 1 : 6) ويمكن أيضًا أن نجد المبالغات (أي 41 : 1)، يسوع وظف (استخدم) الهجاء (مت 9 : 24 مع 23 : 24) والاستعارة أو المجاز في الكلام شائع على طول الكتاب المقدَّس.
ليس خطأ كتبة الكتاب المقدَّس أنهم استخدموا الكلام المجازي... وإنما هو خطأ القارئ عندما يأخذ هذا المجاز حرفيًا... من الواضع... عندما يقول الكتاب للمؤمن يستريح في ظل أجنحة الله (مز 36 : 7) فهذا لا يعني أن الله هو طائر ذو ريش، وعندما يقول الكتاب المقدَّس لله "استيقظ" (مز 44 : 23) كأنما هو كان نائمًا... بل هو كلام مجازي...
الخطأ الخامس عشر... نسيان أن النص الأصلي... بدون أخطاء: عندما يأتي النقاد لخطأ في نسخة مخطوطة، ذلك يجعلهم يفترضون أن الأخطاء الفادحة الأخرى التي يفترضونها هيَ موجودة في النص الأصلي للكتاب المقدَّس... النص الأصلي فقط بدون أخطاء، والإلهام لا يضمن أن كل نسخة من الأصل بدون أخطاء... لذلك نتوقع أن الأخطاء الصغيرة هيَ التي يمكن العثور عليها في نسخة المخطوطة. ولكن مرة أخرى كما لاحظ القديس أُوغسطينوس بحكمة، عندما نصل إلى ما يُسمّى بالخطأ فـي الكتاب المقدَّس، يجب أن نفترض أحد أمرين... إما أن المخطوطة لم يتم نسخها بشكل صحيح أو أننا لم نفهم جيدًا. ولا يمكن أن نفترض أن الله قد أخطأ في الإلهام في النص الأصلي...
ينبغي مراعاة عدة أمور حول هذه الأخطاء النسخية... أولًا وقبل كل شيء هيَ أخطاء في النسخ، وليس في النسخ الأصلية، ولم يجد أحد في أي وقت مضى خطأ في المخطوط الأصلي. ثانيًا: هيَ أخطاء بسيطة (غالبًا في الأسماء أو الأرقام) التي لا تؤثر على أي عقيدة في الإيمان المسيحي. ثالثًا: هذه الأخطاء النسخية هيَ قليلة نسبيًا في العدد... رابعًا: من خلال السياق أو من خلال كتاب مقدَّس آخر. يمكن أن نعلم ما هو الخطأ...
الخطأ السادس عشر... الخلط بين التعبيرات (الكلام) العامة مع الشاملة منها: غالبًا ما يقفز النقاد إلى استنتاج أن التعبيرات الغير مشروطة تتسع إلى دون استثناء... سفر الأمثال هو مَثَل جيد لمثل هذه القضية... الأمثال بطبيعتها إرشادات عامة فقط ليست شاملة... هيَ قواعد للحياة، ولكن القواعد لا تعترف بالاستثناءات (أمثال 16 : 7) هو مثال على ذلك ويؤكد أن "إِذَا أَرْضَتِ الرَّبَّ طُرُقُ إِنْسَانٍ جَعَلَ أَعْدَاءَهُ أَيْضًا يُسَالِمُونَهُ" لكن من الواضح أن هذا ليس حقيقة شاملة، بولس كان يُرضي الرب وكان لـه أعداء وقد رجموه (أع 14 : 19).. هذه هيَ الحقيقة العامة فإن الذي يعمل على إرضاء الله يمكن أن يقلل العداء من أعدائه...
الخطأ السابع عشر... نسيان أن الوحي الإلهي جاء تدريجيًا:... أحيانًا نقاد الكتاب المقدَّس يخلطون بين تدرج الوحي وبين الخطأ، فهذا يُعتبر خطأ بالنسبة للناقد، على سبيل المثال أن يسمح أحد الوالدين للطفل الصغير أن يأكل الطعام بأصابعه فقط حتى يخبروه في وقت لاحق استخدام الملعقة، هذا ليس تناقض ولا يناقض الأب نفسه على الإصرار لاحقًا أن الطفل لا بد له من استخدام الشوكة... هذا هو الوحي التدريجي... في الواقع كل هذا الوحي اللاحق هيَ ببساطة أوامر بسيطة مختلفة لأناس مختلفين وفي وقت مختلف في خطة الله الشاملة للفداء.