الأدلّة الأثرية تؤكّد وجود الملك نبوخذنصّر الثاني ملك بابل
Patricia Michael
تُثبت العديد من الاكتشافات الأثرية وجود نبوخذنصّر الثاني، بما في ذلك الطوب المختوم، والنُّصُب، والأسطوانات الطينية، وغيرها الكثير. إذ عُثر على آلاف من الطوب الذي استُخدم في مشاريع نبوخذنصّر المعمارية وقد طُبع عليه ختم يُعرّف به على أنه الملك الذي اعتنى بمعابد مردوخ (Marduk) ونابو (Nabu).
ومن بين الأدلة اللافتة ما يُعرف بـ"نُصب برج بابل" (Tower of Babel Stele)، يُعدّ "نُصب برج بابل" (Tower of Babel Stele) بناءً تذكاريًا ضخمًا من الحجر الأسود، يصوّر نبوخذنصّر الثاني واقفًا أمام زقّورة إيتمنانكي (Etemenanki ziggurat) في بابل. كما يتضمّن هذا النصب مخططًا لمعبدٍ قائم على قمة الزقّورة.
الزقّورة هي هيكل معماري مدرّج يتألف من عدّة طبقات، شيّد في بلاد ما بين النهرين القديمة، وكان يُقام على قمته معبد تُؤدى فيه الطقوس الدينية، إذ اعتُبر وسيلة رمزية للتقرّب من الآلهة.
ويُظهر النصب أيضًا مخططًا تفصيليًا للهيكل الواقع على قمة الزقّورة، مما يُبرز أهميتها الدينية والمعمارية في الحضارة البابلية.
أما "أسطوانات بيرس" (The Birs Cylinders)، فهي مجموعة من الأسطوانات الطينية التي اكتُشفت في منتصف القرن التاسع عشر في موقع بورسيبا (Borsippa) البابلي، وتوثّق مشروعات نبوخذنصّر العمرانية في تلك المنطقة.
وقد عُرف نبوخذنصّر بكونه بنّاءً نشيطًا وطَموحًا، ومن أشهر إنجازاته المعمارية: حدائق بابل المعلّقة، وبوابة عشتار، والعديد من المعابد في أنحاء الإمبراطورية البابلية.
حكم نبوخذنصّر الثاني بابل من نحو عام 605 قبل الميلاد حتى عام 562 ق.م، ويُعدّ من أعظم ملوك الإمبراطورية البابلية، ويُنسب إليه بناء حدائق بابل المعلّقة، التي اعتُبرت من عجائب العالم القديم.
وقد ورد اسمه مرّات عديدة في الكتاب المقدس، لا سيّما في الأسفار التاريخية والنبوية ضمن العهد القديم، حيث يُقدَّم بوصفه الملك البابلي الذي كان له دور محوري في سقوط مملكة يهوذا. ويبرز حضوره بشكل خاص في سفر دانيال، إذ يحتل دورًا رئيسيًا إلى جانب النبي دانيال في الإصحاحات من 1 إلى 4، حيث تُروى رؤاه، وتظهر مواقفه تجاه الله، والتحوّلات التي طرأت على شخصيته.
في الرواية الكتابية، يُعرف نبوخذنصّر بأنه الملك الذي غزا مملكة يهوذا ودمّر أورشليم وهيكلها عام 586 ق.م. وكانت يهوذا قد أصبحت تابعة لبابل منذ عام 605 ق.م، لكنها تمرّدت في عهد الملك يهوياكين (Jehoiachin) عام 597 ق.م، ثم مرة أخرى في عهد صدقيا (Zedekiah) عام 588 ق.م. وبسبب تكرار التمرّد، وبعد أن كان قد غزاها مسبقًا وسبى عددًا من أهلها، عاد نبوخذنصّر مع قائده نبوزرادان (Nebuzaradan)، فدمّر الهيكل، وخرب أورشليم، وسبى من تبقّى من السكان إلى بابل. وبحسب سفر إرميا (25: 9)، استخدمه الله كأداة لتنفيذ دينونته على يهوذا بسبب عبادة الأصنام وخيانتها للعهد الإلهي.
يصفه التاريخ غير الكتابي بأنه ملك قويّ، قاسٍ وطَموح، وهي صورة يؤكّدها الكتاب المقدس إلى حدّ بعيد. ويقدّم سفر دانيال فهمًا أوضح لحياته؛ إذ لعب النبي دانيال دورًا محوريًا كمفسّر لأحلام نبوخذنصّر. ومن أشهر هذه الأحلام رؤيا التمثال المصنوع من معادن مختلفة، التي فسّرها دانيال بوصفها نبوءة عن تعاقب إمبراطوريات متسلسلة، تبدأ بإمبراطورية بابل. وقد فسّر دانيال رموز التمثال، مؤكدًا سيادة إلهه على جميع ملوك الأرض. وإعجابًا بحكمته، رفع نبوخذنصّر دانيال إلى منصب رفيع في قصره الملكي.
ليكون للبركة
Patricia Michael