هل كان يسوع معترفًا به في العالم القديم بوصفه إلهًا كاملًا وإنسانًا كاملًا؟Dr. Michael Kruger
ترجمة : Patricia Michael
المقدمة:
في إطار النقاشات اللاهوتية المعاصرة حول شخص السيد المسيح، يقدّم الدكتور مايكل كروغر (Michael Kruger)، أستاذ العهد الجديد والمسيحية المبكرة رؤية متوازنة تسلّط الضوء على أحد أعمق التحديات التي واجهت الكنيسة الأولى في تحديد هوية المسيح. ففي مقطعٍ مصوَّر بعنوان :
Was Jesus recognized in the ancient world as both fully God and fully man?
يشرح كروغر أن الجدل الدائر في القرون الأولى لم يكن — كما هو الحال اليوم — حول ألوهية المسيح فحسب، بل بالأحرى حول حقيقته الإنسانية. فقد وُجد في العالم القديم تيارات غنوصية وهرطقات مبكرة قبلت الاعتراف بألوهية المسيح لكنها أنكرت تجسده الفعلي، معتبرةً أن الله لا يمكن أن يتخذ جسدًا ماديًا فاسدًا.
وتأتي الترجمة التالية لما ورد في حديث الدكتور كروغر لتبيّن كيف واجهت الكنيسة هذا الفكر، مؤكِّدة أن يسوع المسيح هو إلهٌ كامل وإنسانٌ كامل، وأن خلاص الإنسان لا يتحقق إلا من خلال هذا الاتحاد الحقيقي بين اللاهوت والناسوت في شخصه الواحد (الاله المتجسد).
فيما يلي نصّ حديثه مترجماً :
هل كان يسوع معترفًا به في العالم القديم بوصفه إلهًا كاملًا وإنسانًا كاملًا؟
إحدى القضايا التي تتصدر أي نقاش في عصرنا الحاضر حول شخص السيد المسيح هي ما إذا كان هو حقًا الله الظاهر في الجسد. ففي عالمنا الحديث، يقضي المؤمنون معظم وقتهم في الدفاع عن فكرة أن يسوع هو إله، وأنه ليس مجرد إنسان أو معلّم أخلاقي صالح، بل هو الله الذي نزل ليكون مع شعبه. هذا هو محور النقاش اليوم، ولكن قد يفاجئك أن تعلم أن الأمر في العالم القديم لم يكن دائمًا كذلك.
في ذلك الزمن، كان الأمر في كثير من الأحيان عكسيًا تمامًا. فقد وُجدت جماعات لاهوتية كانت راضية تمامًا بأن تدعو يسوع "إلهًا"، بل وتقرّ بألوهيته الكاملة، لكنها لم تكن متيقّنة من كونه إنسانًا حقيقيًا. ولذلك نجد في العالم القديم أن أنواعًا معيّنة من الهرطقات والتعليم الكاذب قد انتشرت، تعترف بألوهية يسوع، ولكنها تُثير الشكوك أو التحفّظات حول إنسانيته.
ولعلّك تتساءل: لماذا يفعل أحد ذلك؟ لماذا يقتنع البعض أن يسوع هو الاله، لكن لا يقتنعون أنه إنسان؟ الجواب يرتبط بنظرتهم إلى العالم المادي.
كانت بعض الجماعات الغنوصية تؤمن بأن العالم المادي الذي نعيش فيه — بما فيه من أشجار وصخور ومنازل وغروب شمس وكل ما حولنا — ليس حقيقيًا، أو أنه من صنع إله زائف شرير، أي إله أدنى. وبناءً على ذلك، كانوا يعتقدون أن العالم المادي فاسد بطبيعته. وإذا كان العالم المادي فاسدًا في جوهره، فكيف يمكن لله أن يتجسّد ويأخذ جسدًا بشريًا؟ من وجهة نظرهم، كان ذلك أمرًا مستحيلًا، لأن الله لا يمكن أن "يدنّس نفسه" بأخذ جسد من مادة فاسدة.
ومن هنا ظهرت بعض الجماعات الغنوصية التي قالت إن يسوع لم يكن إنسانًا حقيقيًا، بل إنه ظهر بمظهر الإنسان فقط دون أن يكون كذلك فعليًا. وهذه كانت إحدى الهرطقات الكبرى التي واجهت الكنيسة في القرون الأولى. ولهذا اضطُرّ المسيحيون الأوائل إلى القيام بأمرٍ يبدو لنا اليوم غير متوقّع — ألا وهو البرهنة على أن يسوع كان إنسانًا حقيقيًا.
لقد شدّدوا على أن يسوع فهم حياتنا، وعاش مثلنا، وكان له جسد حقيقي من لحمٍ وعظمٍ مثلنا، وأنه عرف الضعف والهشاشة التي يعانيها الإنسان في عالم ساقط — ومع ذلك من دون خطيّة. فكر في ذلك قليلًا، وسترى أنه أمر جوهري لإيماننا.
إذ أدرك المسيحيون الأوائل أنه لكي يكون لنا مخلّص، لا يكفي أن يكون هذا المخلّص إلهًا فقط؛ لأننا نحتاج إلى مخلّص يمكنه أن يمثّلنا ويكون بديلاً عنا. ومن يريد أن يكون بديلاً عن الإنسان، يجب أن يكون إنسانًا حقيقيًا.
لذلك، إليك هذه الفكرة اليوم وأنت تتأمل في شخص يسوع:لا تفرح فقط لأنه هو الله، بل افرح أيضًا لأنه إنسان حقيقي ايضا.لأننا نحتاج إلى إنسانيته بقدر ما نحتاج إلى ألوهيته لكي ننال الخلاص. فبأخذه طبيعتنا البشرية دفع ثمن خطايانا، وبموته على الصليب سدد ديننا . لقد عاش الحياة التي لم نستطع أن نعيشها، وفعل ذلك كله لأنه كان إنسانًا حقيقيًا بجانب كونه الها حقيقيا.
ليكون للبركة
الفيديو على الرابط التالي :
https://www.youtube.com/watch?v=OXDstmIaeWQ&t=98s