كيف يكون الله أساس كل معرفة؟ | د. جيمس أندرسون
ترجمة : Patricia Michael
 
المقدمة:
يستعرض الدكتور جيمس أندرسون Dr. James Anderson في هذا الفيديو ، الذي يحمل عنوان :"كيف يكون الله أساس كل معرفة؟" تحليلًا متعمقًا حول العلاقة الجوهرية بين الله والمعرفة البشرية. يناقش الدكتور أندرسون كيف أن الله ليس مجرد كائن روحي أو خالق للعالم، بل هو الأساس الذي تقوم عليه كل معرفة بشرية. من خلال استعراض الأدلة الكتابية والفلسفية، يوضح كيف أن كل ما نعرفه، سواء عن الله أو عن العالم أو عن أنفسنا، يستمد أصله من معرفته الكاملة.
 
يشرح الدكتور أندرسون عن أسس المعرفة من منظور مسيحي، ويجمع بين الوحي الإلهي والفكر الفلسفي لتقديم رؤية متكاملة تُظهر أن معرفتنا البشرية، مهما بلغت دقتها أو اتساعها، تبقى مشتقة من الله كمصدر أول وأصيل لكل الحقائق الموجودة.
 
فيما يلي نصّ حديثه مترجماً :
سؤال: كيف يكون الله أساس كل معرفة؟
الجواب: هناك عدة طرق للإجابة على هذا السؤال.
 
الأسس الكتابية
أولًا، يمكننا أن نرى أن الله هو أساس كل معرفة لأنه أساس كل شيء. يقول بولس في رومية « "لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ." (رو 11: 36).
كل شيء يعتمد في نهاية المطاف على الله ويجد أساسه فيه، وهذا يشمل المعرفة أيضًا.
 
ثانيًا، وبشكل أكثر تحديدًا، يمكننا أن نرى أن الله هو أساس كل معرفة بشرية لأنه المصدر النهائي لكل حقيقة ومعرفة. الله كامل في معرفته، وكل معرفته أصلية وليست مشتقة. معرفتنا نحن ليست أصلية، بل مشتقة من معرفة الله. هذا يعني أن معرفتنا في النهاية هبة من الله. نحن مخلوقون لنفكر بأفكار الله بعده. كل معرفتنا تأتي منه، هو العارف الأصلي والكامل.
 
كل هذا يعني أن المسيحية تتبنى ما يُسمى بـ"نظرية المعرفة القائمة على الوحي" (Revelation-based Epistemology) ، وهذا تعبير فني يعني أن كل معرفة بشرية تستند في النهاية إلى الوحي الإلهي. نحن نعرف الأشياء فقط لأن الله كشفها لنا، سواء عن نفسه، أو عن العالم الذي نعيش فيه، أو عن أنفسنا. يشمل هذا الوحي الإلهي كلاً من:
-الوحي الطبيعي: الطريقة التي أعلن الله بها نفسه من خلال الطبيعة والخليقة
-الوحي الخاص: أي الكتاب المقدس الملهم إلهيًا.
 
الأسس الفلسفية
حتى الآن، كل ما قلناه مأخوذ من المصادر المسيحية، أي من الوحي الكتابي. باختصار، نؤمن أن الله هو أساس كل معرفة لأن الكتاب المقدس يقول ذلك. ومع ذلك، من الممكن أيضًا الوصول إلى نفس النتيجة من خلال الاستدلال الفلسفي.
 
إليكم بعض الحجج الفلسفية:
 
1- هناك حجة تعود إلى أغسطينوس تقول إن الحقيقة نفسها متجذرة في الله. طالما أن الحقيقة تعتمد على الله، فإن المعرفة تعتمد على الله أيضًا.
الحقيقة هي أشياء يمكن اكتشافها، وما يسميه الفلاسفة بـالمقولات الصائبة، لكنها أيضًا تمتلك خصائص الأفكار. لا يمكن أن تكون أفكارنا هي الحقيقة، لأن الحقيقة تبقى كما هي بغض النظر عن كيفية تفكيرنا بها. إذاً، يمكن القول إن الحقائق هي في الواقع أفكار إلهية، ولا يمكن أن توجد معرفة بدون حقيقة.
 
2- حجة أخرى قدمها الفيلسوف (ألفين بلانتينغا) philosopher Alvin Plantinga تقول إن المعرفة البشرية تعتمد على القدرات الإدراكية التي تعمل بشكل صحيح. ولكي يكون لكل قدرة وظيفة صحيحة، يفترض وجود خطة تصميم لهذه القدرات الإدراكية. من المنطقي جدًا في إطار النظرة اللاهوتية أن تكون هذه القدرات مصممة من قبل الله، بينما من الصعب تبرير ذلك في النظرة الطبيعية حيث لا يوجد مصمم.
كل هذه الحجج تؤدي إلى نفس النتيجة: أن الله وحده هو أساس كل معرفة بشرية.
 
الفيديو على الرابط التالي:
How is God the foundation of all knowledge?
ليكون للبركة
Patricia Michael