"لأَنَّ مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي فِي هذَا الْجِيلِ الْفَاسِقِ الْخَاطِئِ، فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَسْتَحِي بِهِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِ أَبِيهِ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ»." (مر 8: 38).

اذ حثّ السيد المسيح تلاميذه على إنكار الذات وحمل الصليب قدم لهم المكافأة، فمن يعترف به بحياته وحمله الصليب يتقبل عند مجيء السيد المسيح الأخير شركة أمجاده، أما من يستحي بصليبه هنا يرفض وصيته في هذا العالم فسيستحي منه ابن الإنسان في يوم مجده العظيم، ويحسبه كمن هو غير معروف لديه.

على كل من يريد أن يتبع المسيح فليحمل صليبه ويتبعه. هنا صار الصليب ليس فكرا نقبله أو نرفضه بل هو طريق نتبع به المسيح. ولكن الصليب ليس هو النهاية بل "سيأتي ابن الإنسان في مجد أبيه مع ملائكته ليجازي كل واحد حسب عمله" (مت16: 21 - 28).

الكلام هنا موجه إلى التلاميذ، والكنيسة، وجميع المؤمنين من بعدهم. فمن أراد أن يتبع المسيح، عليه أن يقبل فكرة حمل الصليب، وقبول الألم من اضطهاد وترك أهل وأصدقاء وأمور أخرى، وهذا لا يستطيعه أحد ما لم ينكر نفسه (ذاته)، ويتضع في حب حقيقي أمام سيده الذي جاز الألم أولًا.

كل من أهمل كلام المسيح هنا، أو خجل من آلامه وصليبه، فلن يكون له مكانًا ولا نصيبًا في ملكوته عند مجيئه الثاني

يقول القديس أمبروسيوس حول قول السيد المسيح في وصفه لمجيئه الأخير: "متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين" : [ليظهر أن عظمة الآب ومجده هما ذات عظمة الابن ومجده... تأتي الملائكة في خضوع، أما هو فيأتي ممجدًا! هم يأتون كتابعين، أما هو فيجلس على عرشه! هم يقفون، وهو يجلس! إن استعرنا لغة المعاملات اليومية من الحياة البشرية نقول أنه القاضي وهم العاملون في المحكمة.]

ليكون للبركة

Patricia Michael