الثالوث في رسائل بولس الرسول
في كورنثوس الأولى 12 بيناقش معلمنا بولس الرسول فكرة التفرقة بين الروح القدس الحقيقي والأرواح الأخرى المزيفة.. وبدل ما يقدم قائمة بالفرق بين ده وده.. هنلاقيه بيضع الروح القدس في سياق علاقته بالآب والابن ويقول: ”أُعَرِّفُكُمْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: «يَسُوعُ أَنَاثِيمَا». وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُس“ (ع3). من هنا نفهم أن ”روح الله“ يشهد ليسوع ويساعد الإنسان على الاعتراف بربوبية المسيح.
في الآية السابقة يظهر الثالوث مكتملاً.. لكن بولس بيأكد تاني كما يلي: ”فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ“ (ع 4-6). الروح واحد، والرب واحد، والله واحد. بدون تنافسية ولا تعارض بينهم.
أمّا رسالة العبرانيين بتبدأ بالكلام عن الله الذي كلم الآباء بالأنبياء ثم كلمنا في آخر الأيام في ”ابنه“.. ثم يصف هذا الابن كالتالي: ”بهاء (أو شعاع) مجده، ورسم (أو صورة) جوهره“، وفي إحدى الترجمات الإنجليزية (exact representation of His nature). هذا الابن هو أعظم من الملائكة بحكم الاسم الذي حصل عليه (الابن)؛ ”لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟“ (1: 5)، وأيضًا ”ثُمَّ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ»؟“ (1: 13). ثم يستشهد بولس في رسالة العبرانيين بمزمور 44 ليصف هذا الابن بقوله: ”كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ“ (1: 8)، وبكده يوصف الابن باسم الله المعرف (ho theos) وبأداة التعريف.
أمّا في رسالة تيطس هنلاقي في الرسالة دي بولس بيبدأ بالتحية وبيقول: ”نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا“ (1: 4). ثم يقول أنه حين ظهر ”وَلكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ... خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ“، وهذا التجديد بالروح اللي” الَّذِي سَكَبَهُ (الله) بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا“ (3: 4- 6). وبالتالي هنا نشوف إن الله هو المخلص، والمسيح هو المخلص أيضًا، والروح القدس هو وسيط تقديم هذا الخلاص للجماعة المسيحية.
يقول "مُعلّمنا بولس" لأهل كورنثوس أنهم كانوا يسلكون في طريق الموت: "لكن اغتسلتم، بل تقدَّستم، بل تبرَّرتم بِاسم الرب يسوع وبروح إلهنا"(1 كو 6: 11)، وهنا نجد الإشارة واضحة للثالوث القدوس حيث أن الاغتسال من الخطية والتقديس يتم بِاسم الثالوث القدوس الابن "الرب يسوع والروح القدس بروح إلهنا" وبهذا يستطيع أن يصل الإنسان إلى الآب "إلهنا".
و في ختام الرسالة الثانية لأهـل كورنثوس يهبهـم بولس الرسول النعمـة بِاسم الثالوث القدوس "نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبَّة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم" (2 كو13: 14).
ايضا قال "مُعلمنا بولس" لأهل غلاطية: " ثم بما أنكم أبناءٌ، أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخًا: يا أبا الآب "(غل 4: 6) وهنا أيضًا الإشارة واضحة للثالوث القدوس، فأقنوم الآب " الله " أرسل الروح القدس "روح ابنه "ولم يغفل أيضًا الأقنوم الثاني "ابنه".
وقال "معلمنا بولس" الرسول لأهل أفسس الأمميين الذين عاشوا في الخطية غرباء بدون مسيح، أن السيد المسيح قد جمعهم مع اليهود وتقدم بهم بواسطة الروح القدس لله الآب "لأن به لنا كلينا قُدُومًا في روح واحد إلى الآب "(أف 2: 18) وهنا نرى أقنوم الابن "به" وأقنوم الروح القدس "روح واحد" وأقنوم الآب "إلى الآب".
وايضا قال "معلمنا بولس" للعبرانيين: "فكم بالحرى يكون دم المسيح، الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحيّ "(عب 9: 14)، وهنا نرى أقنوم الابن "المسيح"، وأقنوم الروح القدس الأزلي "بروح أزلي"، وأقنوم الآب "الله الحي".