الكهوف في عَدُلاَّمَ : طبيعة المنطقة الجغرافية والمغارات التي لجأ إليها داود هربًا من شاول
"فَذَهَبَ دَاوُدُ مِنْ هُنَاكَ وَنَجَا إِلَى مَغَارَةِ عَدُلاَّمَ. فَلَمَّا سَمِعَ إِخْوَتُهُ وَجَمِيعُ بَيْتِ أَبِيهِ نَزَلُوا إِلَيْهِ إِلَى هُنَاكَ." (1 صم 22: 1).
في سفر صموئيل الأول (الإصحاح 20)، يظهر تحذير يوناثان لداود بشأن نية والده شاول قتله. علم داود بخطر الملك وسعى لاستشارة يوناثان، الذي أكد له أن شاول عازم على قتله. ولحماية داود، وضع يوناثان نظام إشارات باستخدام السهام لتحديد مدى الخطر (1 صم 20 : 20 - 22. ):
-فاذا كانت السهام أسفل داود (باتجاهه) فهذا يدلّ على أن داود في أمان ويمكنه البقاء في مكانه.
-امّا اذا كانت السهام فوق داود (صاعدة) فهذا يعني أن داود في خطر ويجب أن يهرب فورًا لأن شاول يخطط لإلحاق الضرر به.
يبرز هذا التحذير التخطيط الاستراتيجي والحذر الذي اتخذه داود وصديقه المقرب يوناثان لضمان سلامته. في ختام الحوار، أقسم الاثنان بعهد وفاء دائم، مؤكّدين أن الرب سيكون شاهدًا على عهد الصداقة بينهما وذرّيتهما.
بعد هذا التحذير، هرب داود وتنقّل عبر عدة مواقع في المنطقة قبل أن يصل إلى المغارة المذكورة في الإصحاح 22. وعندما وصل إلى المغارة، لم يكن قد أصبح ملكًا بعد، بل كان يعيش مهددًا في البرية. وأثناء وجوده هناك، انضم إليه رجال وُصفوا بأنهم متضايقون، ومثقلون بالديون، ويائسون.
"وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ كُلُّ رَجُلٍ مُتَضَايِقٍ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَكُلُّ رَجُلٍ مُرِّ النَّفْسِ، فَكَانَ عَلَيْهِمْ رَئِيسًا. وَكَانَ مَعَهُ نَحْوُ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُلٍ." (1 صم 22: 2).
وأصبحت هذه المغارة مكان تجمع خلال فترة انتقالية مهمة في تاريخ إسرائيل.
الموقع الذي يُعرَف تقليديًا باسم مغارة عدلام يقع في برية يهوذا، وهي منطقة وعرة معروفة بتلالها الجيرية وأنظمة الكهوف الطبيعية الواسعة. ويتوافق هذا الوصف الجغرافي بشكل كبير مع التفاصيل التي يلمح إليها النص الكتابي، إذ إن الكهوف في هذه المنطقة كانت توفر مكانًا مناسبًا للاختباء والحماية في العالم القديم. وقد حدّد العديد من علماء الآثار والباحثين في الدراسات الكتابية هذه المنطقة باعتبارها الموقع الأكثر احتمالًا لملجأ داود، استنادًا إلى توافقها الجغرافي مع النص وإلى التقليد التاريخي القديم. ورغم عدم وجود نقش يحدد اسم المغارة نفسها، فإن موقعها يتوافق إلى حد كبير مع التفاصيل الجغرافية الواردة في الرواية الكتابية ومع التقليد التاريخي المتوارث.
لذلك يُرجَّح أن المغارة التي لجأ إليها داود كانت مشابهة لهذا النوع من الكهوف المنتشرة في المنطقة، وهذا السياق يساعد على فهم طبيعة البيئة الجغرافية والكهوف الموجودة هناك.
وتبقى مغارة عدلام واحدة من أشهر المواقع المرتبطة بسنوات داود الأولى. وعلى الرغم من أن علم الآثار لم يقدم دليلًا مباشرًا يحدد المغارة بدقة، فإن البيئة الجغرافية المحيطة بها تنسجم طبيعيًا مع المشهد التاريخي الأوسع في سفر صموئيل الأول، وتعكس نوع الملجأ الذي يصوره النص خلال هذه المرحلة الحاسمة من حياة داود.
G. F. Moore, A Critical and Exegetical Commentary on the Books of Samuel, Edinburgh: T&T Clark, 1895.
Jack P. Lewis, The Illustrated Bible Dictionary, Nashville: Thomas Nelson, 1980.
ليكون للبركة