الرد على قول المشككين بأن السيد المسيح يحذر من الانبياء الكذبة الذئاب وأنه يقصد بذلك بولس وبطرس

"«اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!" (مت 7: 15).

"مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟" (مت 7: 16).

"هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً،" (مت 7: 17).

وايضا في قوله :

"لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا." (مت 24: 24).

الـــرد :

من اغرب الشبهات التي لا تمت للعقل او المنطق قول المدلسين هذا ، من الواضح جدا جهل وسطحية المشكك الغير قارىء للكتاب المقدس ولا يعلم عن خدمة وكرازة بولس وبطرس الرسولين والالامات والعذابات التي احتملوها من اجل اسم المسيح ونشر البشارة ولم يقرأ نهائيا رسائلهم التي ترتكز على اسم المسيح فقط لا غير ، فهل يعقل ان اي نبي كاذب يعرّض نفسه لكل تلك المخاطر لنشر اسم المسيح .

وواضح جدا ان المشكك يرمي شبهات عن غير علم او دراسة في شخصيات بولس الرسول وبطرس الرسولين وكيف ان الحكمة الالهية اختارتهم ليكونوا رسل للمسيح.

بطرس الرسول هو رسول الختان ومن اعمدة الكنيسة الاولى وفي عظاته احضر الآلاف الى المسيحية والايمان بالمسيح ... فلو كان المسيح يقصد بطرس الرسول بالمعلم الكاذب او يشك في ايمانه وهو العارف القلوب والكلى فهل المسيح يناقض كلامه وهو الذي قال لبطرس : "وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا." (مت 16: 18). فهل منطقيا يصدر من المسيح قول كهذا القول لو بطرس من الانبياء والمعلمين الكذبة ؟

لو كان المسيح يقصد بكلامه بولس الرسول فهل كان المسيح سيظهر لبولس الرسول ويختاره ليحمل راية التبشير والكرازة للامم ويصبح من اعظم الرسل وقد كان سابقا من أبرز المشتركين في رجم اسطفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء حيث كان يحرس ثياب الراجمين "وكان شاول راضيًا بقتله" (أع 8: 1). فقد كان يهوديًا متعصبًا يتصرف بجهل ويضطهد المؤمنين بالمسيح بعنف شديد. ولكن الرب رأى فيه غيرة دينية من الممكن أن تفيد الكنيسة لو عرف صاحبها طريق الحق.. وإذ رأى فيه استعدادًا لذلك ظهر له في الطريق إلى دمشق بمجد عظيم في السماء وقال له عبارته المشهورة: "شاول شاول لماذا تضطهدني.. صعب عليك أن ترفس مناخس" (أع9: 4، 5)

وقال شاول متسائلًا: "من أنت يا سيد؟ فقال الرب: أنا يسوع الذي أنت تضطهده. صعب عليك أن ترفس مناخس. فقال وهو مرتعد ومتحير: يا رب، ماذا تريد أن أفعل" (أع9: 5، 6).

فهل لو كان بولس الرسول معلما كاذبا سيطيع امر الرب ويسأل الرب ماذا تريد يا رب ان افعل؟ فهل الطاعة للاله هي من صفات الانبياء الكذبة ؟ وهل سيتحول بولس الرسول من ذاك المتعصب المضطهد الى رسول الأمم ويحمل تلك الراية ويجول مبشرا معرضا نفسه للاخطار والعذابات ويكتب رسائل من اعظم الرسائل ومنها ما كتبه وهو في السجن محتملا كل العذابات من اجل المسيح ؟

لقد تحوّل شاول الطرسوسي مضطهد الكنيسة إلى إنسان يؤمن بالمسيح وينتظر الخلاص والاستنارة . وصار فيما بعد هو بولس الرسول الكارز العظيم بالمسيحية واصبح رسول الامم بأمر الهي . هل لو كان بولس من المعلمين الكذبة سيأتمنه المسيح ويرسله ككارز للامم ويؤسس كنائس ويكتب رسائل ويتعرض لكل المخاطر والعذاب والالامات الى ان وصل للاستشهاد .

هل لو كان بطرس وبولس الرسول من المعلمين الكذبة سؤف يؤيدون ويصدّقون على قول المسيح من جهة المعلمين الكذبة ويوضحون تفصيليا اخلاقيات المعلمين والانبياء الكذبة ؟.

بولس وبطرس في رسائلهم اتوا على ذكر الانبياء الكذبة مؤكدين على قول المسيح بل وأوضحوا تفصيليا ما هي صفات المعلمين والانبياء الكذبة بل وظهر في ايامهم بدع وهرطقات حاربوها وتعرضوا للمخاطر والاساءة على يد المبتدعين والمهرطقين .

يقول معلمنا بطرس الرسول في رسالته الثانية والاصحاح الثاني عن ظهور المبتدعين والانبياء الكذبة وخطورتهم بل ويحدد مواصفاتهم قائلا :

1 وَلكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ،

كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ،

الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ.

وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ،

يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا.

2 وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ.

الَّذِينَ بِسَبَبِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ. [1-2].

من ضمن مواصفات النبي الكاذب انه لا يعترف بدم المسيح، يسلك حسب الجسد، يستهين بالسيادة، جاهلون ، محبون للذة: مخادعون، محبون للاجرة، عقماء، يشوهون مفهوم الحرية ، يتاجرون بالنفوس مستهينين بها وبالدم الكريم المسفوك لأجلها، مستخدمين في ذلك أقوالًا مصنّعة، أي أحاديث لينة خادعة، إذ "بالكلام الطيب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب السلماء" (رو 16: 18). لهذا فإن دينونتهم منذ القديم قائمة تنتظرهم، وهلاكهم لا يغفل عنهم مهما شعروا بطمأنينة كاذب وهذه الصفات ابعد ما تكون عن الرسل

ويتكلم في نفس الاصحاح عن دينونتهم قائلا :

3 وَهُمْ فِي الطَّمَعِ يَتَّجِرُونَ بِكُمْ بِأَقْوَال مُصَنَّعَةٍ، الَّذِينَ دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ الْقَدِيمِ لاَ تَتَوَانَى، وَهَلاَكُهُمْ لاَ يَنْعَسُ. 4 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ، 5 وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ. 6 وَإِذْ رَمَّدَ مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ، حَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالانْقِلاَبِ، وَاضِعًا عِبْرَةً لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يَفْجُرُوا، 7 وَأَنْقَذَ لُوطًا الْبَارَّ، مَغْلُوبًا مِنْ سِيرَةِ الأَرْدِيَاءِ فِي الدَّعَارَةِ. 8 إِذْ كَانَ الْبَارُّ، بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ. 9 يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ،

وايضا معلمنا بولس الرسول حيث انه في عصره ايضا حارب الكثير والعديد من الهرطقات والبدع . كانت المسيحية كديانة ناشئة أخذت مكانها على مسرح الحياة في العالم القديم وسط كثرة من الديانات المتنوعة والتيارات الفكرية المتباينة والفلسفات المختلفة التي مهدت للمسيحية في بعض النواحي لكنها شكلت صعوبة بالغة أمام الكنيسة المسيحية في نواحي جوهرية فظهرت الانحرافات اللاهوتية والعقيدية والهرطقات والتي أحدثت بلبلة فكرية أقلقت الكنيسة وأتعبتها وبولس والرسل وقفوا امام هذه البدع والهرطقات... هل لو كانوا من الانبياء الكذبة سيعرّضون انفسهم لخطر المبتدعين .

يقول الرسول بولس في هذا الموضوع، في 2كورنثوس 11: 13- 15: "لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة، فَعَلة ماكرون، مغيّرون شكلهم (مظهرهم) إلى شبه رسل المسيح". ثم يتابع "ولا عجب، لأن الشيطان نفسه يغيِّر شكله إلى شبه ملاك نور. فليس عظيماً إن كان خدامه أيضاً يغيّرون شكلهم كخدام للبِّر، الذين نهايتهم تكون حسب أعمالهم".

ايضا معلمنا بولس الرسول يحذر من نوعيات من المخادعين الكذبة ويوضح تفصيليا الشرور الناتجة عنهم كما يقول في رسالته الثانية الى تلميذه تيموثاوس الاصحاح الثالث ، فهل المعلم الكاذب او النبي الكاذب سوف يحذر الناس من الشرور ام انه سيكون العوبة في يد الشيطان ويبتعد عن قول ما فيه صلاح للبشر ، فهل اقوال بولس الرسول هي اقوال معلم كاذب ام معلم عظيم ينادي بالخلاص والصلاح ويحذر من كل ضلالة ؟

في رسالته الثانية الى تلميذه تيموثاوس الاصحاح الثالث يقول بولس الرسول ،

1 وَلَكِنِ اعْلَمْ هَذَا، أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِى أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ، 2 لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ، 3 بِلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضًى، ثَالِبِينَ، عَدِيمِى النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ، 4 خَائِنِينَ، مُقْتَحِمِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ لِلَّهِ، 5 لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلَكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا، فَأَعْرِضْ عَنْ هَؤُلاَءِ.

وايضا في نفس الاصحاح يحذره من الهراطقة المعلمون

6 فَإِنَّهُ مِنْ هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْبُيُوتَ، وَيَسْبُونَ نُسَيَّاتٍ مُحَمَّلاَتٍ خَطَايَا، مُنْسَاقَاتٍ بِشَهَوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. 7 يَتَعَلَّمْنَ فِي كُلِّ حِينٍ، وَلاَ يَسْتَطِعْنَ أَنْ يُقْبِلْنَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ أَبَدًا. 8 وَكَمَا قَاوَمَ يَنِّيسُ وَيَمْبِرِيسُ مُوسَى، كَذَلِكَ هَؤُلاَءِ أَيْضًا يُقَاوِمُونَ الْحَقَّ. أُنَاسٌ فَاسِدَةٌ أَذْهَانُهُمْ، وَمِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ مَرْفُوضُونَ. 9 لَكِنَّهُمْ لاَ يَتَقَدَّمُونَ أَكْثَرَ، لأَنَّ حُمْقَهُمْ سَيَكُونُ وَاضِحًا لِلْجَمِيعِ، كَمَا كَانَ حُمْقُ ذَيْنِكَ أَيْضًا.

اذا معلمنا بولس الرسول يضع مواصفات لهؤلاء الكذبة وهذه مواصفات تنطبق تماما على ناس السوء والذين منهم ايضا معلمين او انبياء كذبة بعيدين عن الحق ويذكر انواع الشرور التي يسقط فيها هؤلاء : محبين لانفسهم، محبين للمال، متعظمين ، مستكبرين، مجدفين، غير طائعين لوالديهم، غير شاكرين، دنسين ، بلا حنو، بلا رضى، ثالبين، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، خائنين، مقتحمين، متصلفين، محبين للذات دون محبة الله، لهم صورة التقوى.

ايضا قول يوحنا الرسول وكيف وصف هؤلاء الانبياء الكذبة

"لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم" (1يو4: 1). هؤلاء يدسون بدع هلاك. لهذا قال يوحنا الرسول: "لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح، هل هي من الله؟" (1يو4: 1).

جميع هذه الصفات ابعد ما تكون عن رسل المسيح فكيف اذا يأتي جاهل ليتهم الرسل بان المسيح يقصدهم بانهم معلمين وانبياء كذبة

لنأتي الآن الى قول السيد المسيح وقصده :

"«اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!" (مت 7: 15).

"مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟" (مت 7: 16).

"هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً،" (مت 7: 17).

حدّثنا عنهم من أربع نواحٍ: أولاً، مظهرهم؛ ثانياً، وجوههم؛ ثالثاً، ثمرهم؛ رابعاً، مصيرهم.

أجل، هناك أنبياء صادقون وآخرون مزيّفون. ومن هؤلاء المزيّفين حذّرنا المسيح قائلاً: "احترزوا من الأنبياء الكذبة". وبعد ذلك حدّثنا عنهم من أربع نواحٍ: أولاً، مظهرهم؛ ثانياً، وجوههم؛ ثالثاً، ثمرهم؛ رابعاً، مصيرهم.

أولاً، مظهرهم. قال المسيح: "يأتونكم بثياب الحملان" (متى7: 15)، أي بشكل غير شكلهم الحقيقي. فالحملان هم خراف المسيح، والأنبياء الكذبة ليسوا من خراف المسيح. ولذلك يحاولون أن يظهروا بمظهر غير مظهرهم الحقيقي. والسبب في ذلك هو أن أباهم إبليس ، وهم لا يختلفون عنه من هذه الناحية.

يقول الرسول بولس في هذا الموضوع كما اشرنا ، في 2كورنثوس 11: 13- 15: "لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة، فَعَلة ماكرون، مغيّرون شكلهم (مظهرهم) إلى شبه رسل المسيح". ثم يتابع- وأرجو الانتباه- "ولا عجب، لأن الشيطان نفسه يغيِّر شكله إلى شبه ملاك نور. فليس عظيماً إن كان خدامه أيضاً يغيّرون شكلهم كخدام للبِّر، الذين نهايتهم تكون حسب أعمالهم".

فقول المسيح "يأتونكم" معناه أن هؤلاء المضلّين يأتون إليكم- إلى بيوتكم ومكاتبكم ومتاجركم ويقرعون أبوابكم أو يستوقفونكم في الشوارع والساحات والمطارات والأماكن العامة لكي يعرضوا عليكم سمومهم المقولة والمنقولة.

أما قول المسيح "بثياب الحملان"، فمعناه أن المعلمين الكذبة يستعملون اللطف والنعومة في أقوالهم وأعمالهم، ويتظاهرون بالوداعة والتواضع ليخدعوا قلوب البُسطاء والسُّلماء. فمن جهةٍ تراهم يحملون الكتاب المقدس ويستعملون كلماته وعباراته، ومن جهة أخرى يخلطون الحق بالباطل كما فعل الشيطان قديماً عندما خدع حواء في جنة عدن. صحيح أنّهم يُصلُّون ويقولون: "يا رب يا رب"، ولكن الرب يسوع صرّح قائلاً في متى7: 21: "ليس كل من يقول لي "يا رب يا رب" يدخل ملكوت السموات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات". فالرب لا يُخدع بالأقوال. ولا يُخدع أيضاً بالأعمال بل وصلواتهم سوف تكون دينونة عليهم .

فبالرغم من كل النشاط الذي يبذله أصحاب البدع والانبياء والمعلمين الكذبة ، وبالرغم من كل الأموال التي ينفقونها في سبيل نشر الضلال، فإنهم سيُفاجأون في النهاية- في يوم الدين. قال يسوع: "كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب، أليس باسمك تنبأنا؟ (لاحظ الفعل "تنبّأنا" ) وباسمك أخرجنا شياطين؟ وباسمك صنعنا قوات كثيرة" (متى7: 22)؟ يقولون هذا بكثير من الطمأنينة ظنّاً منهم أن الرب سيوافق عليهم وعلى أعمالهم. ولكن طمأنينتهم الزائفة لن تجديهم نفعاً، لأن الرب يصرّح لهم قائلاً: "إني لم أعرفكم قط". وهناك ستكون المفاجأة والخيبة الكبرى.

بعد الحديث عن مظهرهم نأتي، ثانياً، إلى جوهرهم- إلى حقيقتهم. قال المسيح: "ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة". بكلمة أخرى، تحتَ جلدِ الضأنِ قلبُ الأذْؤُبِ (أي الذئاب). فإن قولهم عسل، وفعلهم أسَل (أي رمح). هؤلاء المتسربلون بثوب المبشّرين يتحولون إلى مكشّرين بين لحظة وأخرى. فلا نظنُّ أنّ كل من يلبس صوفاً صار خروفاً؛ فالثياب لا تغيّر الذئاب. أما الذئاب فتغيّر الثياب وتخلعها بسهولة بعكس الخروف الحقيقي الذي لا يخلع صوفه إطلاقاً.

يذكّرني وصف المسيح للأنبياء هنا بالوصف المعطى للوحش الثاني في سفر الرؤيا 13: 11. يقول يوحنا هناك: "ثم رأيت وحشاً آخر طالعاً من الأرض وكان له قرنان شبه خروف وكان يتكلم كتنّين". لنلاحظ أن مظهره يشبه الخروف، أمّا جوهره فهو وحش هائل. وهذا الوصف المشترك بين الوحش والأنبياء الكذبة هو دليل انتمائهم إلى مرجع واحد هو الشيطان.

وصف الرب هؤلاء الذئاب بأنّهم "ذئاب خاطفة" لأنهم ماهرون في خطف النفوس وخطف الفلوس. فبالنسبة إلى خطف النفوس، يقول الرسول بولس في أعمال الرسل20: 29و 30: "بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية. ومنكم أنتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم". ويؤيّد هذا الكلام بطرسُ الرسول في رسالته الثانية2: 1و 2 فيقول: "... سيكون فيكم أيضاً معلّمون كذبة، الذين يدسّون بدع هلاك... وسيتبع كثيرون تهلكاتهم...".

أما عن خطف الفلوس فيقول بطرس في الإصحاح نفسه: "وهم في الطمع يتّجرون بكم بأقوال مصنّعة... آخذين أجرة الإثم.. لهم قلب متدرّب في الطمع" (2بطرس2: 3و 13و 14). ويقول الرسول يهوذا بالمعنى نفسه في العدد 11 من رسالته: "ويل لهم لأنهم سلكوا طريق قايين، وانصبّوا إلى ضلالة بلعام لأجل أجرة..." وبلعام هذا كان واحد من الأنبياء الكذبة في العهد القديم. ويقول الرسول بولس في رسالته رومية16: 18: "لأن مثل هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل بطونهم. وبالكلام الطيّب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب السلماء".

لذلك لا غرابة إن دعاهم المسيح "فاعلي الإثم" وشبّههم بالشوك والحسك والأشجار البرية.

بعد مظهرهم وجوهرهم، تحدّث الرب، ثالثاً، عن ثمرهم، وقال في متى7: 16- 20: "من ثمارهم تعرفونهم". ثم سأل: "هل يجتنون من الشوك عنباً أو من الحسك (أي العوسج) تيناً؟" فالشوك لا يثمر إلاّ شوكاً، والحسك لا ينتج إلاّ حسكاً. وكلاهما لا يؤكل. وفوق ذلك فإن الشوك والحسك يُؤلمان ويُدميان كل من يمسّهما، بالإضافة إلى كونهما من عمل الشيطان ومن نتائج الخطية. ففي العهد القديم قال الله لمّا لعن الأرض على أثر سقوط الإنسان: "شوكاً وحسكاً تنبت لك" (تكوين3: 18). وفي العهد الجديد قال الرسول بولس لمّا لطمه الشيطان في جسده: "أُعطيت شوكة في الجسد" (2كورنثوس12: 7).

بعد هذا شبّه الرب الأنبياء الكذبة بالشجرة البريّة التي وإن أثمرت فإن ثمرها لا نفع منه يُرتجى، فقال: "كل شجرة جيّدة تصنع أثماراً جيدة؛ أما الشجرة الرديّة فتصنع أثماراً ردية". فإذا شئت أن تعرف المعلّمين الكذبة فاسألهم قبل أن تستقبلهم في بيتك، عن عقيدتهم في الثالوث الأقدس (الآب والابن والروح القدس) وعن موقفهم من الكتاب المقدس والصليب والقيامة ولاهوت المسيح. فإن قالوا لك إنّ هناك مراجع أخرى أو كتباً أخرى موحى بها (غير الكتاب المقدس) فاعلم أنهم معلّمون كذبة. وإن أنكروا الصليب أو لاهوت المسيح فاعلم أنهم خدّاعون دجّالون. قال المسيح: "لا تقدر شجرة ردية أن تصنع أثماراً جيّدة".

يضاف إلى هذا كله السمعة الملوّثة عند مؤسسي الضلالات وحياتهم الأخلاقية، ومعاملاتهم التجارية، وعلاقاتهم الاجتماعية، ونهايتهم الزريّة (أي الذميمة). فإن كان النور الذي فيهم ظلاماً، فالظلام كم يكون؟

نأتي أخيراً إلى ما تقوله كلمة الله عن مصيرهم. قال المسيح في متى7: 19: "كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تُقطع وتُلقى في النار". (إذاً مصيرهم البُوار والنار).

وفي متى 7: 22و 23 قال الرب: "كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم (يوم الدين) يا رب، يا رب أليس باسمك تنبأنا... فحينئذ أُصرّح لهم: إنّي لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم". (وهكذا يتبيّن أن مصيرهم هو أيضاً الإنكار والعار).

وفي متى 7: 27 ختم يسوع عظته قائلاً: "فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبّت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط، وكان سقوطه عظيماً" (فمصيرهم إذاً هو الدمار). ليس المهم منظر البيت عندما يكون الطقس جميلاً والظروف مؤاتية، بل عندما تأتي ساعة الامتحان. وعند الامتحان يُكرم المرء أو يهان. ليس المهم ما يقوله الأنبياء الكذبة هنا بل المهم ما يقوله الله هناك في يوم الدين. فالكلمة الأخيرة هي لله لا للإنسان.

السؤال الآن هو: ما هو الموقف الذي يجب أن نقفه منهم؟ وجواب الكتاب المقدس هو: أولاً، لا تصدِّقونهم؛ وثانياً، لا تُصادقوهم.

لا تصدّقوهم، لأنهم ذئاب في ثياب حملان، كما قال الرب.

ولا تصادقوهم، لأن من يسلّم عليهم يشترك في أعمالهم الشريرة، على حد قول يوحنا الرسول (2يوحنا11). ويقول الرسول بولس بالمعنى نفسه: "فاعرض عن هؤلاء" (2تيموثاوس3: 15).

وهنا يقول الرب: "احترزوا من الأنبياء الكذبة".فكيف نحترز منهم ؟

خير وسيلة للاحتراز هي العمل بنصيحة المسيح. أولاً، أن نبني حياتنا على صخر كلمة الله. ثانياً: أن نعمل إرادة الآب الذي في السموات. قال يسوع: "كل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أشبّهه برجل بنى بيته على الصخر". وقال أيضاً: "ليس كل من يقول لي يا رب، يا رب، يدخل ملكوت السموات بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات".

لنعرف حقيقة هؤلاء الأنبياء الكذبة لننظر إلى "ثمارهم"، أي طباعهم وأفعالهم وارساليتهم ومواقفهم ورسالتهم واخلاقهم ، لأنه إن كان القلب قاسيا، فمهما تظاهر، ستُفضَح قسوته في بعض المواقف.

فمن ثمارهم تعرفونهم. فما هي هذه الثمار؟

النوع الأول من الثمار الذي يكشف لنا شخصية الأنبياء الكذبة الحقيقية يظهر في مجال أخلاقهم وسلوكهم. وثمر المعلِّم الجيد دليل على تشبُّهه بالمسيح، وهو الذي تكلم عنه الرسول بولس بما أسماه "ثمر الروح". وكلما رأينا في المعلم وداعة المسيح، وقوة محبته، وصبره، ولطفه، وصلاحه، وتعففه؛ نعلم أنه معلم حقيقي، لا مزيف. لكن عندما تغيب مثل هذه الصفات من حياة المعلم، وتظهر فيه "أعمال الجسد" – لا "ثمر الروح"، ونرى العداوة، والخصام، والنجاسة، والغيرة، والحسد؛ نستطيع أن نحكم أننا أمام معلم كاذب، مهما كانت كلماته جذابة.

وهنا، نأتي إلى الثمر الثاني، وهو نوعية التعليم، وهنا يظهر في حديث آخر للمسيح استخدم فيه تشبيه الشجرة، وقال: "لأن من الثمر تُعرف الشجرة.. يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار. فمن من فضلة القلب يتكلم الفم. الإنسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يُخرج الصالحات. والإنسان الشرير من الكنز الشرير يُخرج الشرور. ولكن أقول لكم إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوق يعطون عنها حسابًا يوم الدين. لأنه بكلامك تتبرر وبكلامك تُدان" (مت 12: 33-37، قارن لو 6: 45).

لذلك، يُعرف قلب الإنسان من كلامه، كما أن الشجرة تُعرف من ثمارها، فعلينا مسؤولية أن نمتحن المعلم من تعليمه. وقد أعطانا الرسول يوحنا مثالاً لهذا، لأن كنائس آسيا التي كتب إليها كانت مهدَّدة بالمعلمين الكذبة، فحذَّرهم كما، فعل المسيح من قبل، بأن لا ينخدعوا، لكن ليمتحنوا الأرواح (أي المعلمين الذين يدَّعون الوحي)؛ ليروا هل هي من الله (1يو 2: 26 و4: 1). وشجعهم أن يفتشوا عن المحبة والبر العملي في المعلمين. فإن لم يجدوها؛ عليهم أن يرفضوا مثل هذا المعلم. وأضاف إلى مثل هذه الامتحانات الأخلاقية أمرًا هامًا، هو نوعية التعليم. فهل رسالة هذا المعلم تتفق مع تعاليم الرسل؟ (1يو 2: 24 و4: 6)، وهل هو يعترف أن يسوع هو المسيح، الله الذي أتى في الجسد؟ (1يو 2: 22، 23 و 4: 2، 2: 3 و2يو7-9).

هم من يعلمون تعاليم غريبة عن المسيح ولا يبشرون باسم المسيح وينكرون الدم الغالي الثمين المسفوك على الصليب فهل الرسل اتوا بتعليم غريب منافي وبعيد عن تعاليم الرب يسوع؟ جميع الرسل كرزوا ببشارة الانجيل بحسب تعليم الرب يسوع ولم يخرج احد منهم عن الخط الذي رسمه الرب يسوع لهم ولم يخرجوا عن العقائد الاساسية للمسيحية

الانبياء الكذبة كانوا يخدعون الناس بمظهرهم اللطيف، ولكن قلوبهم في الداخل وحشية قاسية. يفكرون في داخلهم ما هو لمصلحتهم، وليس لمجد الله كما يدعون؛ فهل هذه الصفات تنطبق على الرسل الذي كانوا ابعد ما يكونوا عن المظهرية ويتعاملوا بمنتهى المحبة واللطف والرعاية والمسيح يملأ قلوبهم وكل ما يفعلوه كان لمجد اسم المسيح ؟

الانبياء الكذبة يأتون "بثياب الحملان": أي أنهم ذئاب لهم مظهر الحملان، ومعناه تظاهرهم بالتقوى والفضائل ليخدعوا البسطاء، ويبعدوهم عن الحق الالهي ، ويخدعوهم بكلام ليس كلام الله؟ فهل كرز الرسل بغير ما استلموه من الرب يسوع؟ هل بشر الرسل بعقائد متضاربة ام انه كان اجماع تام على ما قدموه للعالم بما يخص المسيح من ناحية صلبه وموته وقيامته وظهوراته ومعجزاته وجميع ما يخص السيد المسيح

اذا في النهاية نقول فليستد كل فم جاهل لا يفقه اي شيء بالكتاب المقدس ويأتي ويتهم الرسل بانهم هم المعلمون الكذبة الذين قصدهم السيد المسيح .