هل وصف بطرس ليسوع الناصري بانه رجل ينفي لاهوته ؟ أعمال 2: 22، وما الفرق بين المصطلحات : ايات، عجائب، قوّات
"«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ." (أع 2: 22).
الشبهة
جاء في عظة بطرس يوم الخمسين أن المسيح »رجل« (أعمال 2 :22).
» 22«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ. «.
وهذا يعني أنه ليس الله.
الرد
الحقيقه بطرس لم ينفي لاهوت المسيح في هذه الموعظه بل اكدها واقتطاع المشكك لقب ان المسيح رجل لا ينفي لاهوت المسيح والمسيح بالحقيقه انسان كامل شابهنا في كل شيء، فنحن كمسيحيين نؤمن ان المسيح ناسوت كامل بلا خطية ولاهوت كامل .
في سفر اعمال الرسل 2 يتضح لنا ما يلي:
اولا بطرس هنا يكلم ليس يهود فقط بل جنسيات مختلفه كثيره جدا كما ذكر في اعمال 2
2: 8 فكيف نسمع نحن كل واحد منا لغته التي ولد فيها
2: 9 فرتيون و ماديون و عيلاميون و الساكنون ما بين النهرين و اليهودية و كبدوكية و بنتس و اسيا
2: 10 و فريجية و بمفيلية و مصر و نواحي ليبية التي نحو القيروان و الرومانيون المستوطنون يهود و دخلاء
2: 11 كريتيون و عرب نسمعهم يتكلمون بالسنتنا بعظائم الله
وبعد ان شرحه لهم نبوة يوئيل النبي وان هذا هو تحقيقها يكمل ان الخلاص هو من الرب
2: 21 و يكون كل من يدعو باسم الرب يخلص
في هذا الجزء بطرس الرسول يؤكد ان الخلاص هو من الرب وباسم الرب وكلمة رب في اليوناني هو كيريوس الذي يساوي يهوه لان السبعينية اليوناني عندما ترجمت اسم يهوه العبري الي اليوناني ترجمته كيريوس فنحن متاكدين ان الرب هو يهوه من معني العدد ومن الالفاظ اللغوية
ثم يكمل بطرس الرسول قائلا
2: 22 ايها الرجال الاسرائيليون اسمعوا هذه الاقوال يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات و عجائب و ايات صنعها الله بيده في وسطكم كما انتم ايضا تعلمون
تحول بطرس من كلامه عن حلول روح الله القدوس الي يسوع لانه الذي بواسطته حل الروح القدس وسيؤكد ذلك في بقية كلامه
ويبدا بطرس بتعريف يسوع الذي سكن في الناصره فنسب اليها ليميزه ويعرف الواقفين عن من يتكلم جيدا لانهم ليسوا كلهم يهود فبعضهم يجهل الاحداث
ويقول ان يسوع الناصري هو في نظرهم رجل وهذا حقيقي فهو كان انسان كامل
رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 2: 7
لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.
هو لم يكن انسان فقط بل تبرهن ما هو اكثر من ذلك بقوات وعجائب صنعها الله بيده وهذا تعبير مهم لان الله عامل في يسوع لان الله حالل في يسوع والمسيح اكد ان الاب يعمل بالابن وفي الابن
إنجيل يوحنا 14: 10
أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.
إنجيل يوحنا 10: 30
أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ».
إنجيل يوحنا 10: 38
وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ».
إنجيل يوحنا 14: 9
قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟
إنجيل يوحنا 14: 10
أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.
فبطرس يوضح انه في الهيئة انسان رجل ولكن تبرهن ان الله حال فيه بالقوات والعجائب والايات
ولهذا قلت من يقتطع كلمة رجل ويترك معني بقية العدد فهو غير امين
ويقول الأب تادرس يعقوب ملطي في تفسيره حول هذا النص :"أيها الرجال الإسرائيليون،اسمعوا هذه الأقوال:يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل اللَّه،بقواتٍ وعجائبٍ وآياتٍ،صنعها اللَّه بيده في وسطكم،كما أنتم أيضًا تعلمون". [22]
رأينا في تفسيرنا لإنجيل يوحنا أن كثيرين تعثروا في شخص السيد المسيح لأنه كان ناصريًا، فاحتج نثنائيل على فيلبس حين دعاه للقاء مع من كتب عنه موسى، قائلا: "أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟" (يو 1: 46). وفي استخفاف وُضعت علة السيد على الصليب: "يسوع الناصري ملك اليهود".
دُعيت "ناصرة"، لأنها مدينة صغيرة لا قيمة لها، تشبه فرع شجرة صغير ينبت بجوار الجذر في مكانٍ غير مناسب، غالبًا ما يقوم الزارع بقطعه، يسمى بالعربية "نسر" وبالعبرية "نتسير" ومنه جاء الاسم "ناصرة".
واضح أن ما فعله السيد المسيح من قوات وعجائب وآيات إنما ليؤكد أنه قد جاء عصر المسيا الذي كان الآباء والأنبياء يشتاقون إليه ويترقبونه. لقد أقبل "ملكوت الله" (مت 12: 28).
"صنعها الله بيده"، ليؤكد القول: "لأني خرجت من قبل الله، وأتيت" (يو 8: 42)، " أبي يعمل حتى الآن، وأنا أعمل" (يو 5: 17). "إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي، ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيَّ وأنا فيه" (يو 10: 37-38).
يحدثنا القديس يوحنا الذهبي الفم(116) عن حكمة القديس بطرس:
أولًا: بدأ بقوله: "أيها الرجال الإسرائيليون"، ليس كنوعٍ من المداهنة، وإنما لكي يستميلهم للاستماع إليه.
ثانيًا: لم يصدر حكمه في أمر يسوع، بل قال: "اسمعوا هذه الأقوال" لكي يصدروا الحكم بأنفسهم، ويتعرفوا عليه بحكمة وروية.
ثالثًا: لم يبدأ بالحديث عن حقيقته كابن الله الوحيد وكلمة الله، بل قال "رجل"، أي بأسلوبٍ متواضعٍ
رابعًا: عندما أشار إلى معجزاته قال: "صنعها الله بيده". هكذا نزل إليهم، إلى مستوى تفكيرهم لكي يرفع أفكارهم إلى الحق الذي لم يكن ممكنًا لهم أن يقبلوه دفعة واحدة. هكذا ينطلق بهم في كل مقالة من أسفل إلى أعلى.
في رده على فالانتينوس Valentinus استخدم العلامة ترتليان(117) هذه العبارة لتأكيد أن السيد المسيح قد أخذ جسدًا حقيقيًا، وصار إنسانًا، ولم يكن جسده روحيًا أو خيالًا.