الأدلة الأثرية على الوجود الآشوري في إسرائيل

Patricia Michael

في محمية وادي تابور (نحال تابور)(Nahal Tabor) بإسرائيل، عُثر مؤخرًا على جُعل أثري بواسطة الباحث إيريز أفرهاموف (Erez Avrahamov).

الجُعل (Scarab / Scarab Amulet):

الجُعل هو تميمة أو خاتم صغير منحوت عادة على شكل خنفساء ، كان شائعًا في مصر القديمة والشرق الأدنى القديم. كان يُستخدم لأغراض متعددة:

1- رمزيًا ودينيًا: كان الجُعل يُمثّل الحماية والحياة الجديدة، إذ ارتبط بخنفساء الجعران (scarab beetle) التي كانت تدحرج كرة من الطين، وهو سلوك اعتبره المصريون رمزًا للخلق والتجدد واستمرارية الحياة.

2- عمليًا: كان يُستعمل كخاتم شخصي أو ختم رسمي (seal) لتأمين المستندات أو لتحديد ملكية الأشياء.

3- ثقافيًا وسياسيًا: كثيرًا ما حُفر عليه نقوش أو رموز مرتبطة بالسلطات الحاكمة أو المسؤولين، كما في بعض الجُعلات المرتبطة بالآشوريين والبابليين.

باختصار، الجُعل هو قطعة أثرية صغيرة تجمع بين الرمزية الدينية، والوظيفة العملية، والدلالة السياسية أو الاجتماعية.

يعود هذا الاكتشاف إلى ما يقرب من 2800 عام، أي إلى حقبة الهيكل الأول. صُنِع الجُعل من حجر العقيق الأحمر البني، ويحمل على أحد وجهيه صورة الجُعل، وعلى الوجه الآخر صورة الغريفين (griffin) (الكائن الأسطوري المجنّح)، وهو رمز ارتبط بالمؤسسات الإدارية والسلطات الآشورية والبابليّة في القرن الثامن قبل الميلاد.

تم العثور على القطعة بالقرب من تل رخيش، الذي غالبًا ما يُطابق مع المدينة المذكورة في الكتاب المقدس (Anaharath)"أَنَاحَرَةَ" (يشوع 19: 19) ، الواقعة ضمن نصيب سبط يساكر. ويُضفي هذا الارتباط بعدًا لاهوتيًا وتاريخيًا، إذ يربط مباشرة بين المكتشف الأثري وحدود الأسباط كما وردت في الكتاب المقدس، مؤكّدًا الطابع التاريخي الموثوق للنصوص المقدسة.

إن اختيار الغريفين كرمز زخرفي يعكس بوضوح مظاهر القوة والسيطرة الآشورية خلال الفترة عينها التي يسجلها الكتاب المقدس كتاريخ لتوسع آشور في أرض إسرائيل (ملوك ثانٍ 15: 29؛ 17: 6). وهو ما ينسجم أيضًا مع التحذيرات النبوية التي ربطت بين عصيان إسرائيل وانغماسه في الوثنية من جهة، وبين صعود الامبراطوريات الغازية وأدوات الدينونة الإلهية من جهة أخرى (إشعياء 10: 5–6؛ هوشع 10: 5–6). وبذلك يصبح هذا الجُعل، على صِغَر حجمه، شهادة تاريخية تؤكد السرد الكتابي: رموز الإمبراطوريات الغازية تغلغلت حتى في تفاصيل الحياة اليومية لشعب إسرائيل.

إن حفظ هذا الجُعل اليوم ضمن مقتنيات هيئة الآثار الإسرائيلية يُبرز قيمته، ليس كقطعة زينة قديمة وحسب، بل كوثيقة مادية تشهد للظروف السياسية والثقافية المحيطة بإسرائيل خلال فترة الهيكل الأول. ويؤكد هذا الاكتشاف مجددًا أن الكتاب المقدس لا يقدّم مجرد رواية إيمانية، بل سجلًا تاريخيًا يمكن أن يُقرأ جنبًا إلى جنب مع الشواهد الأثرية بثقة واعتبار.

ليكون للبركة

Patricia Michael