من النصوص القوية التي تظهر انعكاسا واضحا للثالوث القدوس .. البركة الرسولية
"نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ." (2 كو 13: 14).
يقول القديس امبروسيوس
* إذ توجد نعمة واحدة، وسلام واحد، وحب واحد، وشركة واحدة من جانب الآب والابن والروح القدس، فبالتأكيد توجد عملية واحدة، وحيث توجد عملية واحدة فحتمًا لا يمكن للقوة أن تنقسم ولا للجوهر أن ينفصل .
ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم
* يختم بولس رسالته بصلاة وهو يحرص أن يتحدوا جميعًا مع اللَّه. الذين يدعون أن الروح القدس ليس هو اللَّه لأنه لم يُدرج مع الأب والابن في بداية رسائل بولس يُرد عليهم بما فيه الكفاية بهذه الآية. كل ما يخص الثالوث غير منقسم. حيث توجد شركة الروح فهي شركة الابن أيضًا، وحيث توجد نعمة الابن توجد نعمة الآب والروح. أقول هذه الأمور دون أن يوجد خلط في التمييز بين الأقانيم بل نتعرف على كل أقنومٍ على حده، وعلى الوحدة المشتركة في الجوهر الالهي .
في اللاهوت المسيحي، تُظهر البركة الثلاثية التي يختم بها الرسول بولس رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس (2 كو 13: 14) عمق الإيمان بوحدة الثالوث القدوس، حيث تعمل الأقانيم الثلاثة كجوهر واحد غير منقسم، مع تميّز كل أقنوم في دوره. هذا المفهوم يتجلى بوضوح في قول القديس يوحنا الذهبي الفم: "حيث توجد شركة الروح فهي شركة الابن أيضًا، وحيث توجد نعمة الابن توجد نعمة الآب والروح." هنا، يؤكد الذهبي الفم على أن كل ما يخص الثالوث هو غير منقسم، إذ إن النعمة والمحبة والشركة هي أفعال إلهية واحدة تنبثق من الجوهر الإلهي المشترك للأقانيم الثلاثة.
ويُضيف الذهبي الفم أن هذه الآية ترد بقوة على من ينكرون ألوهية الروح القدس، بحجة أنه لم يُذكر دائمًا في افتتاحيات رسائل بولس. ففي هذه الآية، يُدرج الروح القدس مع الآب والابن، مما يبرز دوره الإلهي الكامل ومع ذلك، يحرص الذهبي الفم على توضيح أنه لا يوجد خلط بين الأقانيم، إذ يبقى كل أقنوم مميزًا في شخصه، بينما يتشارك الثلاثة في الجوهر الإلهي الواحد.
هذا يتوافق مع قول القديس أمبروسيوس: "إذ توجد نعمة واحدة، وسلام واحد، وحب واحد، وشركة واحدة من جانب الآب والابن والروح القدس، فبالتأكيد توجد عملية واحدة." فكلاهما يؤكدان أن النعمة والمحبة والشركة ليست أفعالًا منفصلة بل هي تعبير عن وحدة العمل الإلهي. في الوقت نفسه، تُظهر هذه النصوص أنه على الرغم من وحدة الجوهر، فإن لكل أقنوم شخصيته المميزة ودوره في التدبير الإلهي.
وهكذا، تُبرز هذه النصوص الآبائية وحدة الثالوث في الفعل الإلهي، دون خلط بين الأقانيم، مما يعكس عقيدة لاهوتية متماسكة تؤكد على التمييز في الأقانيم والوحدة في الجوهر، وهو حجر الزاوية في الإيمان المسيحي القويم.
ليكون للبركة