يعمــل .. ويعلّـــم

اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ، عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ

يفعله ويُعلّم به = فالإنجيل هو تعليم وعمل معًا (يع 22:1؛ مت 19:5). لقد ثبت المسيح أقواله بأعماله "تعلموا مني، لأني وديع ومتواضع (مت 29:11).

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على قول الإنجيلي: "ابتدأ يسوع أن يفعله ويعلم به" [1] مقدمًا العمل عن الكلام، بهذا قدم نفسه مثالًا للمعلم الحقيقي.

* تأملوا كيف ثبَّت المسيح كلماته بأعماله.

هكذا يقول: "تعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب" (مت 11: 29).

علَّم البشر أن يكونوا فقراء، وقد أوضح ذلك بأعماله، فإن "ابن الإنسان ليس له أين يسند رأسه" (مت 8: 20).

مرة أخرى أوصى البشر أن يحبوا أعداءهم، وقد علَّم ذات الدرس على الصليب حين طلب من أجل صالبيه.

لقد قال: "من أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك، فأترك له الرداء أيضًا" (مت 5: 40). الآن لم يعطِ فقط الثياب بل قدم دمه. بهذه الطريقة أمر الآخرين أن يعلِّموا.

لذلك يقول بولس أيضًا: "كونوا متمثلين بي" (في 3: 17).

فليس شيء أكثر تفاهة من أن يظهر معلم ما فلسفته بالكلمات؛ فإن هذا ليس من عمل المعلم بل المرائي.

لذلك علَّم الرسل بسلوكهم أولًا وبعد ذلك بكلماتهم، بل بالأحرى لم يكونوا في حاجة إلى كلمات عندما نطقت كلماتهم بصوتٍ عالٍ. فليس من الخطأ أن تتحدث عن آلام المسيح كعملٍ، فإنه بآلامه، تمم عملًا عظيمًا وعجيبًا، بل دمَّر الموت، وقدَّم لنا أمورًا كثيرة فعلها من أجلنا.

ويقول القديس جيروم : * يصير التعليم مخجلًا عندما يبكت الضمير الإنسان (الذي يُعلِم ولا يعمل بما يُعلِمه). باطلًا يكرز لسانه عن الفقر ويعلم عن العطاء إن كان منشغلًا بالغنى وعوض ارتدائه ثوبه البالي يرتدي الثياب الحريرية في بيته كي يدفع عنها العثرة.

ليكون للبركة

Patricia Michael