ماذا يقصد الرب يسوع في حديثه عن الروح القدس:
"وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ." (يو 16: 13).
قال لتلاميذه " كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية".
 
[يقول القديس يوحنا الذهبي الفم : هل الروح سيسمع كلام الآب ثم ينقله للتلاميذ؟ يقول البعض إن لديه معرفة كاملة فقط لأجل أولئك الذين سيسمعون. وأنا أقول لهم: أي مخالفة أكثر من تلك المخالفة التي تراها في هذه الأقوال التي يتقولون بها عن الروح؟. على الجانب الآخر ما الذي سوف يسمعه؟ أليس كل هذا الكلام قيل بواسطة الأنبياء؟ سوف يتحدث عن إبطال الناموس، ونحن نقول: قد قيلت هذه الأقوال، وإنه سيتحدث عن المسيح، وإلوهيته وتدبيره، نقول: لقد قيل كل ذلك. فما هو الأهم الذي سوف يقوله بعد كل ذلك؟ " يخبركم بأمور آتية" هنا يبرهن ـ قبل أي شيء ـ على رتبته ومكانته في الثالوث كأحد الأقانيم الثلاثة، فإنه من صفات الله أن يعرف ما سيحدث في المستقبل. هنا يُعلن أن لديه المعرفة الكاملة والدقيقة عن الله وليس مثل الأنبياء الذين تنبأوا عن بعض الأمور. لذا يستحيل على الروح أن يقول شيئًا مختلفًا عما لدى الآب والابن.]
 
الرد على الشبهات المطروحة في النص
قال السيد المسيح لتلاميذه " كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية". فهل الروح القدس يسمع كلام الآب ثم ينقله كما لو كان يتلقى أمرًا خارجيًا.
؟
 
الرد :
 
هذا النص يشير إلى حديث المسيح عن عمل الروح القدس كما ورد في إنجيل يوحنا (16: 13): "وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية."
 
هذا السؤال يستند إلى فهم محدود لطبيعة الثالوث. فالروح القدس ليس كائنًا منفصلاً عن الآب والابن، بل هو أحد الأقانيم الثلاثة في الجوهر الإلهي الواحد. لذلك، ما يسمعه الروح القدس هو تعبير عن الوحدة الكاملة بين الأقانيم، وليس كما لو كان يتلقى أمرًا خارجيًا.
 
هل المعرفة الكاملة للروح القدس مرتبطة بمن يسمعون؟
الروح القدس ليس مثل البشر محدود المعرفة. بل هو كلي المعرفة بحكم كونه الله الاقنوم الثالث. ما ينقله للتلاميذ أو للمؤمنين ليس جزءًا من معرفة محدودة، بل هو إعلان الحق بحسب التدبير الإلهي، بما يناسب كل زمن واحتياج.
 
"ما الذي سوف يسمعه؟"
هذه العبارة تؤكد أن الروح القدس يكشف مشيئة الله الآب في إطار التدبير الخلاصي. هذا لا يعني نقصًا في معرفته، بل يظهر تواصلًا أبديًا بين الأقانيم.
 
"يخبركم بأمور آتية"
إعلان الأمور الآتية يبرز طبيعة الروح القدس كإله يعرف المستقبل، على خلاف الأنبياء الذين كانوا يتلقون وحيًا جزئيًا ومحدودًا. هذه العبارة تؤكد دوره الإلهي في الإرشاد والنبوة، وليس فقط تكرار ما قيل سابقًا.
 
دلالة النص على ألوهية الروح القدس
النص يظهر بوضوح مكانة الروح القدس كأقنوم إلهي:
-"يرشدكم إلى جميع الحق": هذا عمل إلهي لا يمكن أن يقوم به إلا من هو كلي المعرفة.
-"لا يتكلم من نفسه": ليس دلالة على نقص، بل تأكيد للوحدة بين الآب والابن والروح القدس.
-"يخبركم بأمور آتية": القدرة على إعلان المستقبل هي من صفات الله وحده.
 
الختام
النص ليس تناقضًا أو تقليلًا من مكانة الروح القدس، بل هو إعلان صريح عن دوره كأقنوم إلهي في الثالوث القدوس. كل ما يفعله أو يقوله الروح القدس هو في انسجام تام مع الآب والابن، لأنه من نفس الجوهر الإلهي.
 
ليكون للبركة