أخلى نفسه:
" لكنه أخلى نفسه أخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس، وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب". فما معني " أخلى نفسه " هنا؟
يستخدم الكتاب هنا الفعل اليوناني "ekenosen εκένωσεν " من الفعل " kenow κενόω " والذي يعني يخلي " He emptied Himself".
وترجمت في بعض الترجمات بمعني " أصبح بلا شهرة " made Himself of no reputation "، وترجمتها ترجمة WNT ترجمة تفسيرية: " Nay, He stripped Himself of His glory, and took on Him the nature of a bondservant by becoming a man like other men"، أي " جرّد نفسه من مجده وأتخذ لنفسه طبيعة العبد صائرا كإنسان مثل أي إنسان " مثل قوله " فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح انه من أجلكم افتقر وهو غني لكي تستغنوا انتم بفقره. " (2كو8: 9)،
وفسرها الآباء عبر تاريخ الكنيسة بمعنى " حجب لاهوته، أخفي لاهوته " في ناسوته، حجب مجده السماوي في ناسوته بإرادته، أفتقر وهو الغني، كما يقول الكتاب، " من أجلكم افتقر وهو غني لكي تستغنوا انتم بفقره " (2كو9: 8 ). وهذا واضح من مخاطبة الرب يسوع المسيح للآب " مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم " (يو17: 5).
لقد أخلى الرب يسوع المسيح نفسه بمعنى حجب مجده، فهو مع كونه كلمة الله (يو1: 1)، الله الكلمة، عقل الله الناطق ونطق الله العاقل، صورة الله غير المنظور (كو15: 1)، صورة الله المساوي لله الآب (في6: 2)، بهاء مجد الله الآب ورسم جوهرة (عب3: 1)، ابن الله الوحيد الذي هو في ذات الله ومن ذات الله، " أخلى نفسه وحجب مجده، أخفي لاهوته في ناسوته، حجب لاهوته في ناسوته، قبل على نفسه الحدود، حدود البشرية، حدود الإنسان المحدود بالزمان والمكان، ظهر في الهيئة كإنسان وهو في ذاته، بلاهوته، صورة الله المساوي لله كلي الوجود، غير المحدود بالمكان أو الزمان! ظهر في زمن معين " في ملء الزمان " (غل4: 4)، ومكان معين على الأرض في فلسطين، وهو، بلاهوته، الذي بلا بداية له ولا نهاية! ظهر على الأرض متخذا صورة الإنسان المحدود بالطول والعرض والارتفاع، وهو بلاهوته، الذي لا يحده مكان أو زمان.
قبل الرب يسوع المسيح تطوعاً وباختياره أن يخلي ذاته بأن يحجب، يخفي، لاهوته في ناسوته، أن يحجب، يخفي، مجده وعظمته، كإله، في إنسانيته التي أتخذها من العذراء القديسة مريم، تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس " ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة " (غل4: 4)، أي تجسد، ظهر في الجسد، حل في الناسوت، أخذ جسداً، أتخذ جسداً، ظهر في الجسد، صورة الله أتخذ صورة العبد، يقول الكتاب المقدس:
" في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة 000 والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة و حقا " (يو1: 1-4و14).
" وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أومن به في العالم رفع في المجد " (1تي16: 3).
" فانه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا " (كو9: 1).
" الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به " (1يو1: 1-3).
القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد