لماذا لم يمنح الله حنانيا وسفيرة فرصة للتوبة مثلما منح لاهل نينوى ؟
الرد :
1. الاختلاف في السياق والموقف
أهل نينوى كانوا أمة وثنية بعيدة عن معرفة الله، ولذلك أرسل إليهم الله نبيًا (يونان) ليحذرهم ويمنحهم فرصة التوبة. عندما استجابوا، أظهر الله رحمته عليهم.
حنانيا وسفيرة لم يكونا غرباء عن الإيمان أو الجهلاء بمشيئة الله. بل كانا جزءًا من الكنيسة الأولى التي كانت تعيش في بداية انطلاقتها بروح القداسة والالتزام الكامل. كانا يعلمان الحق، لكنهما اختارا الكذب عمدًا على الروح القدس (أعمال 5: 3-4).
3 فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ وَتَخْتَلِسَ مِنْ ثَمَنِ الْحَقْلِ؟4 أَلَيْسَ وَهُوَ بَاق كَانَ يَبْقَى لَكَ؟ وَلَمَّا بِيعَ، أَلَمْ يَكُنْ فِي سُلْطَانِكَ؟ فَمَا بَالُكَ وَضَعْتَ فِي قَلْبِكَ هذَا الأَمْرَ؟ أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ».
2. خطورة الفعل داخل الكنيسة الناشئة
الكنيسة الأولى كانت في مرحلة حساسة جدًا، وكان الحفاظ على قداستها ونقائها أمرًا ضروريًا لعدم السماح بروح النفاق والخداع بالانتشار.
كذب حنانيا وسفيرة لم يكن مجرد كذب على البشر، بل على الله نفسه، لأن التقدمة التي قدموها كانت ظاهريًا مخصصة له، لكنهم احتفظوا بجزء منها سرًا بينما تظاهروا أنهم أعطوا كل شيء.
هذه كانت محاولة لخداع الجماعة والتظاهر بالبرّ والكرم الزائف، مما قد يسبب فسادًا روحيًا خطيرًا داخل الكنيسة المبكرة.
3. عدالة الله الفورية كتحذير
في حالات معينة، يسمح الله بأن يكون العقاب فوريًا ليكون مثالًا وعبرة للآخرين.
كما كان هناك أحكام إلهية سريعة في العهد القديم (مثل عقوبة عخان في سفر يشوع 7)، جاء حكم الله السريع هنا ليؤكد أهمية القداسة وعدم الاستهانة بحضور الله في الكنيسة.
في أعمال الرسل 5: 11 نرى أن "فَخَافَ جَمِيعُ الْكَنِيسَةِ وَجَمِيعُ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ." أي أن هذا الحادث كان له تأثير تربوي على الكنيسة.
11 فَصَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى جَمِيعِ الْكَنِيسَةِ وَعَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ.
4. مقارنة بنينوى: القصد والتوبة
شعب نينوى كان يتصرف عن جهل، ولم يكن قد سمع بعد رسالة التوبة، وعندما سمعوها تابوا.
بينما حنانيا وسفيرة كانا يعلمان مشيئة الله مسبقًا، وكان خطؤهما متعمدًا، وليس نتيجة جهل أو ضعف لحظي.
الخلاصة
ليس الأمر أن الله لم يمنحهما فرصة، بل إن فعلتهما كانت خيانة متعمدة لما كان يجب أن يكون تكريسًا نقيًا لله. وكان ذلك في مرحلة حساسة جدًا من الكنيسة حيث كان نشر الخداع بين المؤمنين الجدد قد يؤدي إلى تأثيرات مدمرة على الجماعة كلها. وبالتالي، فإن الحكم السريع كان يهدف إلى الحفاظ على طهارة الكنيسة ومنع الفساد من التسلل إليها.
هذا لا يعني أن الله لا يعطي فرصًا للتوبة بشكل عام، لكنه يعلم القلوب ويدرك متى يكون العقاب هو الطريقة الوحيدة لضمان القداسة والاستقامة في شعبه.