"يا رب، لقد ذهبنا": شهادة وإلهام الحجاج المسيحيين الاوائل

Patricia Michael

تحت ظلال كنيسة القيامة في القدس، وفي هدوء أعماق مصلى القديس فارتان، يكمن شاهد صامت على إيمان الكنيسة الأولى: لوح حجري يعود للقرن الرابع، نقش عليه شخص مجهول كلمتين باللاتينية: “Domine Ivimus”—"يا رب، لقد ذهبنا".

تعكس هذه العبارة قلب الحاج المشتاق، كما عبّر عنها المزمور: "فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي: «إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ»." (مز 122: 1).

بجانب هذه الكلمات، تلوح صورة سفينة شراعية على الطراز البيزنطي، ساريتها منخفضة كما لو كانت ترسو في ميناء آمن. إنها ترنيمة بصرية للشكر، وتعبير عن الامتنان لإتمام الرحلة نحو مدينة الآلام والقيامة.

تم اكتشاف اللوح في نوفمبر 1971، وقد نقش على جدار قديم يعود إلى عصر هادريان من القرن الثاني الميلادي—جدار كان جزءًا من المحجر الذي جُلبت منه حجارة بناء كنيسة القيامة نفسها. وقد كُتبت الكلمات بعناية تحت رسم بسيط لسفينة قديمة، كأنها ترنيمة صامتة للشكر واحتفاءً بإتمام رحلة الحاج إلى مدينة الآلام والقيامة، حيث تعكس كل خط محفور الإخلاص والمثابرة والشوق للوقوف في رحاب الاماكن المقدسة.

كشفت الحفريات في أوائل السبعينيات عن سلسلة من الجدران القديمة المتراصة والمتصلة، مما ربط المكان مباشرة بعصري هادريان و قسطنطين، مقدمًا صلة ملموسة استثنائية بالمسيحيين الأوائل الذين سافروا الى مدينة الآلام والقيامة بشغف وحب.

اليوم، محفوظ تحت الزجاج في مصلى القديس فارتان، يستمر هذا النقش في الإلهام. إنه تذكير بأن محبة المسيح جذبت المؤمنين الأوائل عبر البحار والبراري الخطرة، محبة دعتهم إلى زيارة الأماكن المقدسة لحياته وموته وقيامته. تبقى كلمات "يا رب، لقد ذهبنا" إعلانًا خالدًا عن الإخلاص—دعوة للإيمان تتجاوز القرون .

لا يسعنا إلا أن نتساءل عن هذا الشخص الغامض: ما التحديات التي واجهها؟ وما المخاوف التي اضطر لتجاوزها؟ ما التضحيات التي بذلها لحجز مكان على السفينة؟ وكيف شعر عند أول رؤية للقدس؟ وكيف تغير عند عودته إلى وطنه؟ وما الحكايات التي ألهمت الأطفال وأثرت في أجيال لاحقة؟الرحلة لم تكن مجرد عبور للبحار والبراري الخطرة، بل كانت تجربة غيّرت المسافر وصقلت إيمانه. أولئك الذين يذهبون إلى أبعد اليوم يواجهون تحديات مماثلة، لكنهم، مثل الحجاج القدامى، يعودون إلى حياتهم مختلفين بفعل التجارب التي عاشوها.

ليكون للبركة

Patricia Michael