48 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي!49 كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الْهَيْكَلِ أُعَلِّمُ وَلَمْ تُمْسِكُونِي! وَلكِنْ لِكَيْ تُكْمَلَ الْكُتُبُ».مرقس 14 : 48 - 49
"إِذْ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ لَمْ تَمُدُّوا عَلَيَّ الأَيَادِيَ. وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ»." (لو 22: 53).
Patricia Michael
يرى القديس كيرلس الكبير أن في قوله هذا يؤكد لهم أنه كان يسهل عليهم بالأولى أن يمسكوه في الهيكل حين كان يُعَلِم كل يوم، لكنهم لم يفعلوا هذا إذ لم يكن بعد قد سمح لهم، فإن كان يسلم نفسه لهم الآن إنما بإرادته في الوقت الذي اختاره مناسبًا للصلب، لهذا قال لهم: "ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة"[بمعنى أنكم قد منحتم وقتًا قصيرًا (ساعة) فيه يكون لكم سلطان عليّ. ولكن كيف أُعطي لكم هذا السلطان؟ وبأية وسيلة؟ بإرادة الآب المتفقة مع إرادتي. لقد أردت أن أخضع نفسي لآلامي من أجل خلاص العالم وحياته. لكم ساعة ضدي، قليلة جدًا ومحدودة، هي ما بين أحداث الصليب الثمين والقيامة من بين الأموات. وهذا هو السلطان الذي أُعطى للظلمة، لكن "الظلمة" هو اسم الشيطان بكونه ليلًا دامسًا وظلمة، فيقول عنه الطوباوي بولس: "إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح" (2 كو4: 4). إذن أُعطى للشيطان ولليهود السلطان أن يثوروا ضد المسيح، لكنهم حفروا لأنفسهم حفرة الهلاك ]
+++
يبرز القديس كيرلس الكبير في تفسيره لهذا النص الإنجيلي (لوقا 22: 53) مفهوماً لاهوتياً عميقاً يتعلق بسيادة الله المطلقة حتى في أحداث الصلب والآلام. يركز القديس كيرلس على النقاط التالية:
إرادة المسيح في تسليم نفسه: يؤكد القديس كيرلس أن ما حدث لم يكن نتيجة ضعف أو عجز من المسيح، بل كان اختياراً واعياً بإرادته الحرة المتوافقة مع إرادة الآب. فالمسيح سمح بالقبض عليه في الوقت الذي حدده هو، تحقيقاً لخطة الخلاص.
توقيت السلطان الممنوح للظلمة: يشير القديس إلى أن "ساعة الظلمة" تعني فترة قصيرة ومحدودة، وهي تمتد من الصلب حتى القيامة. هذه الفترة ليست انتصاراً حقيقياً للشيطان أو الظلمة، بل هي جزء من تدبير الله لخلاص البشرية.
الظلمة كرمز للشيطان: يرى القديس كيرلس أن الظلمة المذكورة هنا تشير إلى الشيطان الذي يعمل على إعاقة إدراك الناس لنور إنجيل المسيح، كما وصفه بولس الرسول بـ"إله هذا الدهر". ومع ذلك، فإن هذه الظلمة لم تكن سوى وسيلة لتنفيذ مقاصد الله العليا.
انقلاب السلطان الممنوح ضد الظلمة ذاتها: بالرغم من أن اليهود والشيطان أُعطوا فرصة للوقوف ضد المسيح، إلا أن النتيجة كانت خلاص العالم. فما اعتقدوا أنه انتصار لهم تحول إلى هزيمتهم وهلاكهم.
هذا التفسير يظهر كيف يجمع القديس كيرلس بين مفاهيم اللاهوت والرجاء، موضحاً أن حتى في أقسى لحظات الظلمة، يبقى الله هو السيد المطلق، يستخدم الشر ذاته لتحقيق الخير الأعظم.
ليكون للبركة