الكتاب المقدس أكثر موثوقية من أي مخطوطة تاريخية أخرى

 ايفــا سامــي حَبَش

 

يتم الاعتراف بالعديد من النصوص القديمة غير الكتابية من قِبل الباحثين كمصادر تاريخية موثوقة، رغم أن معظمها كُتب بعد فترة طويلة من وقوع الأحداث التي تسردها، تتراوح في بعض الاحيان بين 500 إلى 1000 سنة، وغالبًا لا تتوفر منها سوى نسخ معدودة. في المقابل، يتمتع العهد الجديد بأساس تاريخي أقوى بكثير، نظرًا لكثرة مخطوطاته وقرب كتابتها من زمن الأحداث، مما يعزز من موثوقيته التاريخية ويجعله فريداً.

 

فهناك أكثر من 24,000 مخطوطة قديمة للعهد الجديد، كُتِب العديد منها خلال أو بعد حياة الكُتّاب الأصليين بفترة قصيرة. بعض الأجزاء، مثل بردية جون رايلاندز (P52)، تعود إلى نحو سنة 125 م، أي بعد بضعة عقود فقط من كتابة إنجيل يوحنا.

 

للمقارنة، يُعَدّ المؤرخون كتابات يوليوس قيصر مصادر موثوقة، رغم وجود حوالي 10 مخطوطات فقط، أقدمها يعود إلى نحو 1000 سنة بعد وفاته. ومع ذلك، يشكك البعض في العهد الجديد، رغم وجود آلاف المخطوطات التي تعود إلى ما بين 30 إلى 300 سنة فقط بعد حياة يسوع. وقد وُجدت هذه المخطوطات في ثلاث قارات—أوروبا وأفريقيا وآسيا—وكتبَت باللغات اليونانية والعبرية والآرامية. ومن اللافت أنها تُظهِر درجة عالية من الاتساق، مع وجود فروقات طفيفة للغاية. قدّر العالِم عزرا أبوت Ezra Abbot دقة المخطوطات بنسبة 99.75%، فيما قدّرها خبير اليونانية أ. ت. روبرتسون A.T. Robertson بنسبة 99.9%. أما النسبة المتبقية، بين 0.1% إلى 0.25%، فهي فروقات بسيطة في التهجئة أو القواعد اللغوية، ولا تؤثر إطلاقًا على أي عقيدة جوهرية أو حقيقة تاريخية.

 

بالإضافة إلى أدلة المخطوطات، تؤكد مصادر غير مسيحية متعددة من العصور القديمة أحداث العهد الجديد، وأشخاصه، وسياقه التاريخي. فقد كتب مؤرخون مثل تاسيتوس، ويوسيفوس، وسويتونيوس، وبليني الصغير، معلومات مستقلة عن يسوع، ويوحنا المعمدان، والمسيحيين الأوائل، والاضطهاد الروماني ، مما يعزز الدقة التاريخية للعهد الجديد.

 

كما أن علم الآثار يدعم موثوقية الكتاب المقدس بقوة، إذ أُكتشف أكثر من 25,000 أثر أثري تؤكد مباشرة أو بشكل غير مباشر روايات الكتاب المقدس. ومن الأمثلة على ذلك:

 

-بركة بيت حسدا (يوحنا 5) وبركة سلوام (يوحنا 9)، اللتان كان يتم التشكيك في وجودهما سابقًا، ولكن تم اكتشافهما فعليًا.

 

-حجر بيلاطس، الذي يؤكد وجود بيلاطس البنطي.

 

-مخطوطات البحر الميت، التي تُظهر أن نصوص العهد القديم بقيت دون تغيير تقريبًا لأكثر من ألف سنة.

 

لا توجد أي وثيقة قديمة أخرى تم الحفاظ عليها بنفس الحجم، والدقة، والانتشار الجغرافي، والتناسق اللغوي، والتوثيق الخارجي مثل الكتاب المقدس. ومع ذلك، بينما يقبل المؤرخون بسهولة أعمالًا أقل توثيقًا بكثير، غالبًا ما يُطلب من الكتاب المقدس أن يخضع لمعايير أعلى بكثير ، وهي معايير يتفوق فيها الكتاب المقدس في كل مجال. إن العدد الكبير، والتأريخ المبكر، والاتساق المذهل لمخطوطات الكتاب المقدس تقدم أدلة قوية على أن كلمة الله قد حُفظت بأمانة عبر العصور.

 

ايفــا سامــي حَبَش