هل انحرفت البشرية عن المعرفة الأولى بالإله الحقيقي ؟

يقدّم بولس الرسول في (رومية 1: 18 - 25 ) رؤى عميقة حول أصل المعتقدات الايمانية، حيث يُؤكد أن المعرفة بالإله الحقيقي لم تكن وليدة تطور ديني تدريجي، أو اكتساب عبر الزمن، بل كانت جزءًا أصيلاً من وعي الإنسان المبكّر بالوجود الإلهي وكانت اضحة منذ البدء وقد سبقت الوثنية و تعدد الآلهة وعبادة الطبيعة.

فهو يُوضّح أن البشرية كانت تعرف الحق عن الله منذ البداية، لأن الله أعلن ذاته لهم بوضوح:

"إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ، لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ" (رومية 1 : 19 ).

إلا أن هذه المعرفة لم تُحفَظ، بل انحرفت البشرية عن الله ،إذ يقول بولس الرسول:

وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ، 23 وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى، وَالطُّيُورِ، وَالدَّوَابِّ، وَالزَّحَّافَاتِ.

(رومية 1: 22 - 23 ).

وبذلك يُشير بولس الرسول إلى أن عبادة المخلوقات، سواء في صورها التعدديّة أو الطبيعيّة، لم تكن مرحلة من مراحل التطوُّر الديني والروحي ،بل على العكس تماما فقد كانت انحداراً عن الإعلان الإلهي الأول وسقوطاً في هوّة الانحطاط الروحي والاخلاقي. فهو يرفض النظريّات التطوريّة للدين ،كما يرفض بعض تصوُّرات المدارس الفكريّة التي تفترض أن معرفة الاله ظهرت لاحقًا بعد مراحل بدائية من عبادة الأرواح والآلهة المتعددة.

بولس الرسول يُقدّم تصورًا عن تدهور ديني: بدأت البشرية بمعرفة الاله، ثم سقطت في عبادة الأوثان نتيجة للخطية والتمرد.

ليكون للبركة

Patricia Michael