"الحصاد كثير... إذًا، صلّوا كي يرسل المعلّم الفعلة"

قراءة من كتابات القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم

Patricia Michael

يخرج المزارع إلى الحصاد بحماسة وفرح، غير مبالٍ بالمتاعب والصعوبات. يسرع إلى العمل وكأنّ المحصول أصبح جاهزًا. يركض نحو حصاده السنوي. يبدو أنّه لن يواجه أيّ عائق أو مشكلة في المستقبل: لا أمطار غزيرة، لا برَد، لا جفاف، لا مجموعات من الجراد الفتّاك. ذاك الذي يستعدّ للحصاد لا يخشى شيئًا من هذا كلّه. لذا، يقيم الحصّادون حلقات الرقص ويبتهجون بعملهم.

هذا ما عليكم القيام به، أيّها الرسل. يجب أن تذهبوا إلى أقاصي الأرض بحجّة أقوى وبفرح أكبر. الحصاد هو العمل؛ إنه يقدّم تسهيلات كثيرة ويعطينا محاصيل جاهزة. يكفي أن نتكلّم، لا داعي للتعب. قال الربّ: "امنحوني لسانكم وسترون الثمرة الناضجة تدخل إلى المخزن الملكي".

ثمّ أرسلهم قائلاً: "وها أنا معكم طوال الأيّام، إلى انقضاء الدهر" (متى28: 20). هو الذي كان يسهّل كلّ شيء صعب. قال النبيّ: "إنّي أسير قدّامك، فأقوّم المُعوَجّ" (أش45: 2). وقد أدرك الرسل هذا الكلام فيما كان المسيح يمشي أمامهم ويسهّل لهم الطريق.

****تُظهِر هذه القراءة من كتابات القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم كيف يُصوِّر الحصاد كعمل يتطلب حماساً وفرحاً غير مُبالي بأيّ من الصعوبات المحتملة. يشير القديس يوحنا إلى أن الرسل، مثل الحصّادين، يجب أن يحملوا رسالة الإنجيل إلى أقاصي الأرض بحماسة وسرعة، وأن يكونوا مستعدين للعمل بروحٍ قوية لأن الحصاد (أيّ جلب النفوس إلى المسيح) هو عمل مبارك يحقق الثمار بسرعة وبتيسير من الله.

في هذا السياق، يُستفاد من العبارة "وها أنا معكم طوال الأيام" في إنجيل متى 28 : 20 لتُظهر الوعد الإلهي بأن المسيح سيكون حاضراً مع رسله في كلّ مراحل الكرازة. يؤكد القديس يوحنا أن الربّ يسهل الطريق للرسل كما سهلها للشعب الإسرائيلي في العهد القديم، مستندًا إلى إشعياء 45 : 2.

الرسالة الأساسية التي ينقلها القديس يوحنا هي الدعوة للعمل بثقة وفرح في خدمة الإنجيل، على الرغم من أي صعوبات قد تطرأ، مستندين إلى حضور الله المستمر ودعمه الدائم.

ليكون للبركة

Patricia Michael