لمن قدّم السيد المسيح ذبيحة نفسه على الصليب؟

لقد قدّم السيد المسيح نفسه لله أبيه بالروح القدس كقول معلمنا بولس الرسول «لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ للهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ» (عب9: 13، 14).

ومن الواضح أن عبارة معلمنا بولس الرسول أن المسيح قدم نفسه لله بروح أزلي مقصود بها أنه قدّم نفسه لله أبيه بالروح القدس.

فالروح الأزلي هنا هو عمل الروح القدس في إصعاد ذبيحة الابن الوحيد، مثلما كانت تنزل نار من السماء وتلتهم المحرقات والذبائح. مثلما حدث في تدشين الهيكل أنه «لَمَّا انْتَهَى سُلَيْمَانُ مِنَ الصَّلاَةِ نَزَلَتِ النَّارُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالذَّبَائِحَ وَمَلَأَ مَجْدُ الرَّبِّ الْبَيْتَ. وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْكَهَنَةُ أَنْ يَدْخُلُوا بَيْتَ الرَّبِّ لأَنَّ مَجْدَ الرَّبِّ مَلَأَ بَيْتَ الرَّبِّ» (2أي7: 1).

ولأن السيد المسيح هو رئيس الكهنة الأعظم فقال عنه معلمنا بولس الرسول «الَّذِي لَيْسَ لَهُ اضْطِرَارٌ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَبَائِحَ أَوَّلًا عَنْ خَطَايَا نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ خَطَايَا الشَّعْبِ، لأَنَّهُ فَعَلَ هَذَا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِذْ قَدَّمَ نَفْسَهُ» (عب7: 27).

وقال أيضًا عن أهمية تقديم السيد المسيح هذه الذبيحة كرئيس كهنة أعظم «لأَنَّ كُلَّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ يُقَامُ لِكَيْ يُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَذَبَائِحَ. فَمِنْ ثَمَّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا أَيْضًا شَيْءٌ يُقَدِّمُهُ» (عب8: 3).

نيافة الانبا بيشوي