ربابة (كنارة ذات عشرة اوتار) من أبرز الآلات التي استُخدمت في العبادة والتسبيح

Patricia Michael

وَيَكُونُ عِنْدَ مَجِيئِكَ إِلَى هُنَاكَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّكَ تُصَادِفُ زُمْرَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَازِلِينَ مِنَ الْمُرْتَفَعَةِ وَأَمَامَهُمْ رَبَابٌ وَدُفٌّ وَنَايٌ وَعُودٌ وَهُمْ يَتَنَبَّأُونَ." (1 صم 10: 5).

"اسْتَيْقِظِي أَيَّتُهَا الرَّبَابُ وَالْعُودُ. أَنَا أَسْتَيْقِظُ سَحَرًا. أَحْمَدُكَ بَيْنَ الشُّعُوبِ يَا رَبُّ، وَأُرَنِّمُ لَكَ بَيْنَ الأُمَمِ." (مز 108: 2-3).

"عَلَى ذَاتِ عَشَرَةِ أَوْتَارٍ وَعَلَى الرَّبَابِ، عَلَى عَزْفِ الْعُودِ." (مز 92: 3).

"يَا اَللهُ، أُرَنِّمُ لَكَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً. بِرَبَابٍ ذَاتِ عَشَرَةِ أَوْتَارٍ أُرَنِّمُ لَكَ." (مز 144: 9).

في الكتاب المقدس، تُذكر آلة موسيقية تُدعى "الكنارة ذات العشرة أوتار"، وهي تُعدّ من أبرز الآلات التي استُخدمت في العبادة والتسبيح، لا سيما في سفر المزامير. ففي ( مزمور 92: 3 )، يقول المرنّم: "عَلَى ذَاتِ عَشَرَةِ أَوْتَارٍ وَعَلَى الرَّبَابِ، عَلَى عَزْفِ الْعُودِ." ، في إشارة إلى استخدام هذه الآلة ضمن طقس التسبيح الليتورجي. ويظهر ذلك في عدة نصوص ومن ابرزها في سفر المزامير مما يدل على شيوعها وأهميتها في التعبير عن الشكر والفرح أمام الله.

الاسم العبري: "عשׂור" (ʿāsôr) أي "ذو عشرة أوتار".ويُقابله في الترجمة السبعينية اليونانية "ديكاخورْدوس" (dekachordos) (δέκαχορδος)، أي "ذو عشرة أوتار"، ما يشير إلى بنيتها الوترية المتعددة، وغالبًا ما تُعزف بالأصابع أو بأداة صغيرة كريشة، وتشبه في تركيبها القيثارة أو العود. ورغم أن بعض الترجمات العربية استخدمت مصطلح "الربابة"، إلا أن المقصود ليس الآلة العربية التقليدية المعروفة بهذا الاسم اليوم، بل آلة وترية قديمة ارتبطت بالعبادة الموسيقية في العهد القديم.

وقد رأى بعض الآباء والمفسرين أن العدد "عشرة" لا يرمز فقط إلى طبيعة الآلة، بل يحمل بُعدًا رمزيًا أيضًا، إذ يشير إلى الكمال أو الشمول، وكأن الترنيم على هذه الآلة يُعبّر عن تسبيح كامل متكامل لله، يجمع بين العاطفة والفكر والإرادة. هكذا لم تكن الآلة مجرد أداة موسيقية، بل وسيلة روحية ترفع النفس إلى الله في أسمى تعبيراتها.

ليكون للبركة

Patricia Michael