كيف دعي سمعان بالقيرواني (مت 27: 32) مع أن القيروان لم تعرف إلاَّ في القرن السابع الميلادي..؟

ناقشنا من قبل ضرورة تنقيح ترجمات الأسفار المقدَّسة، لأن اللغة حية يدخلها مفردات ويخرج منها مفردات أخرى، فمثلًا كلمة " دَبَّابَاتٍ" (تك 1: 24) بمفهوم اليوم تعني معدة حربية، بينما المقصود بها كل ما دبَّ على الأرض، وأخذنا أمثلة عديدة ومنها كلمة "القيروان" والمقصود بها "قيرين" (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (2) س122).

قـال متى الإنجيلي: "وَجَدُوا إِنْسَانًا قَيْرَوَانِيًّا اسْمُهُ سِمْعَانُ فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ" (مت 27 : 32) وتكـرر المعنى في (مر 15 : 21، لو 23 : 26، أع 2 : 10، 6 : 9، 11 : 20، 13 : 1) وقال النُقَّاد أن منطقة القيروان عُرفت في تونس سنة 670م. والحقيقة أن الكلمة في الأصل اليوناني جاءت "قيرينين" Κνρηυηυ وهيَ تقع في ليبيا، ويقول "الدكتور القس عبد المسيح أسطفانوس" : "وحيث أن القيروان لم تظهر في التاريخ سوى ابتداءً من سنة 670م، وحيث أنها تقع في تونس اليوم، بينما هناك منطقة في ما نسميه ليبيا اليوم كانت معروفة بِاسم قيرين وهيَ أقرب في لفظها للكلمة اليونانية "قيرينين" لذلك يجب ترجمة هذه الكلمة بكلمة قيرين، ومن ينتسبون إليها قيريني أو قيرنيون. لهذه الأسباب... كان ضروريًا أن يتم تحديث الترجمات بصفة مستمرة لتواكب العصر وتخاطب كل جيل بالمفردات المناسبة والأسلوب الواضح".

لم يكن سمعان من "القيروان" التي في تونس، والتي لم تظهر في التاريخ قبل سنة 670م، إنما كان من "قيرين" في ليبيا، وهيَ قريبة من الكلمة اليونانية "قيرنيين"، وبذلك يكون اسمه "سمعان القيريني".وكان سمعان هذا مُقيمًا في أورشليم معروفًا هو وأولاده لدى القديس مرقس (مر 15: 21). ويقول "الأب متى المسكين": "أما سمعان القيرواني الذي كان راجعًا من الحقل ليدخل من نفس الباب الذي أخرجوا منه يسوع، فهو كما سبق وقلنا أنه من بلديات ق. مرقس من كريني بليبيا. ويبدو أنه هاجر مع الأسرة لأنه ذو قرابة، كما يبدو أنه كان يقطن نفس البيت مع ق. مرقس، والدليل الواضح هو أن ق. مرقس هو الوحيد الذي ذكر أبناءه "أبو ألكسندرس وروفس". هذا سخَّروه ليحمل صليب المسيح. لأن المسيح بلغ به الإعياء كل مبلغ فسقط تحت الصليب عدة مرَّات" .

ليكون للبركة

Patricia Michael