ترتيب الأقانيم في كتابات العهد الجديد

Patricia Michael

"بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: لِتُكْثَرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ." (1 بط 1: 2).

«وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» (1بطرس2:1).

ارتفع الرب على الصليب لفدائنا، فسفك دمه ثمنًا، رَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ كفارة عن خطايانا، لذلك نرى القديس بطرس رسول الختان يكتب ليهود الشتات المتغربين بلغة يهودية ومصطلحات العهد القديم التي يفهمونها، فرَشِّ الدَمِ علامة عهد بين الله والإنسان كما حدث في طور سيناء، والآن بسفك دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ على الصليب أقام الرب العهد الجديد لشعبه الجديد، لذلك نصلي في القداس الإلهي: يُعطى لمغفرة الخطايا،«إنَّ هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتُزِعَ إثْمُكَ، وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ.» (إش6:7).

حول ترتيب الاقانيم:

هنا أعلن بطرس الرسول عن الثالوث القدوس:

· بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ πατρὸς κατὰ πρόγνωσιν θεοῦ

· فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ ἐν ἁγιασμῷ πνεύματος εἰς ὑπακοὴν

· وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ καὶ ῥαντισμὸν αἵματος Ἰησοῦ Χριστοῦ,

قد يتساءل البعض أليس ترتيب الأقانيم بحسب ما ورد في (مت 28: 19) "الآب والابن والروح القدس"مختلفاً؟ فهل هذا يدل على التدرج في الأهمية والعظمة والكرامة فالروح القدس عظيم والابن أعظم والآب هو الأعظم؟

قطعاً لا، فما أروع أن يأتي ترتيب الأقانيم هنا ليس كالترتيب المعتاد: "الآب. الابن. الروح القدس" بل جاء "الآب. الروح. الابن"، وهو أمر هام لندرك أن هذا الترتيب ليس ترتيبًا زمنيًا ولا رُتبيًا"، وقد جاء هذا الترتيب أكثر من مرة في الكتاب المقدس.

عظيم أن نجد ترتيب الاقانيم هكذا، فلو أن الكتاب المقدس كله يذكر الثالوث القدوس بترتيب واحد "الآب والابن والروح القدس" لكان هذا سببًا في الشك بأن الآب أعظم من الابن، والابن أعظم من الروح أو أسبق زمنًا، كما ظن الهراطقة مثل أريوس وسابيليوس ومقدونيوس.

ولكن الوحي الإلهي يُسَجل هنا وفي مواضع أخرى الثالوث القدوس ليس بالترتيب المعتاد، ليدل على مساواة الأقانيم ووحدانيتها.

الرمزية في العهد القديم:

وهذا الترتيب موجود في طقس بناء الهيكل في العهد القديم.

قدس الأقداس: فيه تابوت العهد يُمَثِّل عرش الله الآب،

القدس: فيه المنائر السبع الذهبية وتشير إلى الروح القدس،

خارج القدس : يوجد المذبح والذبيحة ويشير إلى الابن الفادي.

فالترتيب الآب والابن والروح، هو ترتيب منطقي فكري وليس زمني ولا رُتَبِي

والحقيقة أن المُطلّع على الكتاب المقدس يعلم أنه في مواضع أخرى ورد اسم الابن أولًا (2 كو 13: 14) وفي مواضع أخرى ورد اسم الروح القدس قبل الآب والابن (لو 1: 35) وفي مواضع أخرى ورد اسم الآب ثم الروح القدس ثم الابن (1 بط 1: 2)

هذا التنوع في الترتيب لا يغير من جوهر الإله الواحد، بل يعكس التمايز بين الأقانيم مع الوحدة المطلقة في الطبيعة الإلهية.

ويقول "البابا أثناسيوس الرسولي: " أن الأقانيم الثلاثة معًا هم الله الواحد، لأن جوهرهم وهو اللاهوت واحد. ليس في الثالوث أول أو آخِر، ولا أكبر ولا أصغر، فالآب هو الله، والابن هو الله، والروح القدس هو الله... ولا يوجد أدنى تمييز بين الأقانيم في الذات -لأن ذاتهم واحدةـ ولا في زمن الوجـود لأن كلًا منهـم أزلي أو هم جميعًا متساوون فـي القدرة والعظمة" ويقول "أيضًا البابا أثناسيوس عن الأقانيم: " بأنها بلا سابق ولا لاحق، وليس فيها أكبر وأصغر، ولا أول ولا ثان، ومن ثم لا يوجد بين أقانيمه درجات تجعل إحداها أفضل مقامًا أو أقدم وجودًا".

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص يوحنا فايز زخاري