المسيح مات بإرادته لذلك كان الصليب مجده
Patricia Michael
 
وهل تريد أن تقتنع أنه أتى إلى الألم بإرادته؟ كل البشر الآخرين لا يعرفون تمامًا متى يموتون، لذا هم يموتون بدون إرادتهم. لكن المسيح قال مقدمًا: " ابن الإنسان يُسلّم ليُصلب " (مت2:26). وهل أدركت لماذا لم يتجنب مُحب البشر الموت؟ لكي لا يهلك العالم في خطاياه. لقد قال: " ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يُسلّم " (مت18:20)، إذ مكتوب أيضًا: " ثبت وجهه لينطلق إلى أورشليم " (لو51:9).
 
هل تريد أن تعرف جيدًا أن الصليب هو مجد يسوع؟ لقد سمعته يتحدث وليس أنا، حين خان يهوذا وأنكر عرفان سيده. لقد خرج من المائدة وبدلاً من أن يتبارك بشراب الخلاص شرّع في أن يسكب دم البار: " الذي وثقت به آكل خبزي رفع عليَّ عقبه " (مز9:41) وبينما هيأ نفسه ليخون المسيح لأجل المال، قال له المسيح: " أنت قلت " (مت25:26) أي أنت قلت أنك خائن، خرج بعدها لكي يخونه. ثم بعد ذلك قال المسيح: " قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان " (يو23:12). وهذا لا يعني أنه قبل ذلك لم يكن له مجد، لأنه كان ممجدًا بالمجد الأبدي، وبكونه إله كان ممجدًا دائمًا، ولم يمت إذ ذبحوه عنوة، بل كل ما صار له حدث بإرادته. اسمع ماذا قال: " لم يكن لك عليّ سلطان البتة " (يو11:19) لأنني بإرادتي سوف أقدم ذاتي ذبيحة واغفر للأعداء لأنني إن كنت لا أريد أن يحدث هذا لما كان حدث شيئًا مما حدث.
 
إذًا لقد أتى مهيئًا ذاته ومستعدًا للألم، مسرورًا لتتميم هذا الحدث لابسًا تاج الشوك وهو مملوء بالسرور من أجل خلاص البشر، لم يخجل من عار الصليب لأن به خلّص المسكونة. هذا الذي تألم لم يكن مجرد إنسانًا مهمشًا بل كان الله الذي تأنس متسلحًا بالصبر من أجل الجهاد الموضوع أمامه.
من العظة الثالثة عشر للمؤمنين حديثًا
 
” صُلِب وقُبر ”
للقديس كيرلس الأورشليمي
ليكون للبركة