فكر بولس الرسول اللاهوتي تجاه قضية الصليب

موت المسيح بالصليب حمل أسمى المعاني في الفكر اللاهوتي لبولس الرسول، وهذه المعاني تتوافق تمامًا مع روح الإنجيل، ونذكر هنا القليل:

1ــ الفداء: بالصليب صنع الرب يسوع فداءً عظيمًا للبشرية، فداء مجاني:

† " مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رو 3 : 24).

† " الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ" (1تي 2 : 6).

† " الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ" (تي 2 : 14).

وهذا ما سبق وأوضحه الرب يسوع عندما قال: " كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (مت 20 : 28)، وهذا ما أكد عليه بطرس الرسول: "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى. بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ دَمِ الْمَسِيحِ" (1بط 1 : 18، 19).

2ـ الكفارة: بالصليب كفر ابن الله عن خطايا البشرية في كل زمان ومكان، فقال بولس الرسول: "الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ" (رو 3 : 25). وفي هذا يتفق مع قول يوحنا الحبيب: "وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا" (1يو 2 : 2).. "بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ... أَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا" (1يو 4 : 9، 10).

3ــ البدل والنيابة: لم يكن موت المسيح لأي خطية أرتكبها، فهو القدوس البار الذي " لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً" (2كو 5 : 21)، إنما هو حمل خطايانا في جسده فمات بدلًا ونيابة عنا، وهذا ما أوضحه بولس الرسول: "وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ... لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً خَطِيَّةً لأَجْلِنَا لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ" (2كو 5 : 15، 21) ومعنى "جَعَلَ" هنا أي "حسب"، فالسيد المسيح حُسِب كأثيم لأنه حمل آثامنا وخطايانا واللعنة الواقعة علينا.

4ــ المصالحة: بالصليب صالح الله البشر مع الله:

† " لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ. وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا بِاللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي نِلْنَا بِهِ الآنَ الْمُصَالَحَةَ" (رو 5 : 10، 11).

† " وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ. أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَة... نَطْلُبُ عَــنِ الْمَسِيحِ تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ" (2كو 5 : 18 - 20). (راجع أيضًا أف 2 : 15، 16، كو 1 : 21، 22).

وفي هذا يتفق تمامًا مع قول الرب يسوع: "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ" (يو 3 : 16، 17).. "لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ بَلْ لِيُخَلِّصَ" (لو 9 : 56).

5ــ الحرية: بالصليب أطلقنا السيد المسيح من العبودية المُرة إلى حرية مجد أولاد الله:

† " إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ... لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ" (رو 8 : 1، 2).

† " فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا" (غل 5 : 1).

وهذا يتوافق مع قول الرب يسوع: " فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو 8 : 36).

6ــ المعمودية: رأى بولس الرسول في المعمودية أنها موت وقيامة مع المسيح المصلوب القائم:

† "أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ" (رو 6 : 3).

† "فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ" (رو 6 : 4).

† "مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ اللهِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ"(كو 2 : 12).

† "لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ" (غل 3 : 27).

وهذا يتوافق تمامًا مع الفكر الإنجيلي، كما هو واضح في لقاء الرب يسوع مع نيقوديموس (يو 3 : 3 - 6)، ومن تتميم الرسل لسر العماد المقدَّس في يوم الخمسين (أع 2 : 38)، وتعميد بولس الرسول لسجان فيلبي وأهل بيته (أع 16 : 33).

ليكون للبركة

Patricia Michael